الرواية والقصة القصيرة حاضرتان بامتياز… وكتبٌ في السياسة والعلاقات الدولية

الرواية والقصة القصيرة حاضرتان بامتياز… وكتبٌ في السياسة والعلاقات الدولية

«الأسد وهزيمة حزب العدالة والتنمية في سورية»

أصدرت «دار الشرق للطباعة والتوزيع» كتاباً جديداً عنوانه «الأسد وهزيمة حزب العدالة والتنمية في سورية» للكاتب الصحافي التركي عمر أودامش، قدّم فيه عرضاً تحليلياً للحرب الإرهابية التي تشنّ على سورية، معتمداً أسلوباً سردياً سلساً، ناقلاً عن شخصيات سورية وتركية انطباعاتها عن أردوغان والدور المباشر الذي مارسه في نقل الإرهاب إلى سورية، إضافة إلى دور الاستخبارات التركية في صناعة تنظيمَي «النصرة» و«داعش» الإرهابيين.

«تحت ظلال النجوم»

«تحت ظلال النجوم»، مجموعة أقاصيص للكاتب أيوب الحجلي، تتجلى فيها النزعة الإنسانية التي يحاكي فيها الوجع الإنساني الجاثم فوق صدور الفقراء والمهمّشين في فضاءات تزخر بلغة أدبية وتوصيف شاعريّ لبواطن شخوص أقصوصاته.

في أقصوصته التي حملت عنوان «تحت ظلال النجوم»، يتجلّى الريف كبعد مكاني بمناخاته المتناهية مع الشخصية الحالمة، بطل أقصوصته الذي افتتن بجمال فتاة ريفية فيقضيان ليلتهما تحت ضوء القمر ويفاجئهما الفجر وحراك الفلاحين إلى بيادرهم.

و«مع قطرات المطر»، يذهب الحجلي في هذه القصة إلى تبعات الوجدان في مسار أحدوثوي مناطه الانتظار لمعشوقة لم تأت في موعدها ببناء موضوعي مشبع بالصفاء الروحي والتصالح مع الذات المنفتحة على الآخر لنجد أن الوردة التي اقتطفها بطل الحكاية لحبيبته التي لم تأت أعطاها لطفلة تحضن الجمال ببراءتها.

يوظف الحجلي في أقصوصته «إلى العالم السفلي» التناص الأسطوري بإسقاطاته لعنصر «النهر هابور» المسار الذي تعبره الأرواح الآثمة إلى الجحيم لتكون نهاية ظلم السيد الكبير الذي أفرغ سموم وحشيته الحيوانية في روح ابنة البستاني وجسدها كما جاء في الحكاية. ينحو الحجلي في هذه الأقصوصة إلى تشخيص جدلية الخير والشر ببعد انثربولوجي تمكن فيه من توشيج الفضائين الواقعي والأسطوري برشاقة درامية، محافظاً على لغته القصصية الأدبية من اعوجاج التنامي الدرامي.

أما أقصوصتاه «النازفون» و«الأقدام الحافية»، فيلج الحجلي بمكاشفاته الحكائية إلى عوالم البؤساء في مشهديات أحدوثاته الصادمة والمعرية كما في «النازفون»، حيث تعرض الطفل اليتيم لصفعة آثمة تزيد من آلامه أو في مشاعر الدهشة التي كسرت أصداف الترف عن قلب التاجر في أقصوصته «الأقدام الحافية» والذي توهم من منظر الطفلين اللذين دخلا المتجر بأثواب الفقر والعوز أنهما جاءا بدافع السرقة لتأتيه صدمة تطلعهما للعلم والمعرفة ولكنهما لم يكترثا لمعاودة صاحب المتجر إنسانيته وتركاه في دوخة الخزي والخذلان وتأنيب الضمير الذي أصحته كرامتهما ونبل غايتهما.

وفي أقصوصة «القمة الذهبية»، يتكاثف بناؤه القصصي ليشكل الفكرة مقصداً فالحقيقة في قصته رهينة البحث في سر الوجود ولا يملكها أحد. فهي المطلق، والفناء هو المصير لكل كائن مهما علا شأنه وعظم سلطانه، والأثر الإنساني هو الخالد في النهاية.

المجموعة القصصية التي صدرت عن كل من «دار الحروف للطباعة والنشر والتوزيع» و«دار كيوان»، تميّزت بلغة أدبية شاعرية وبتوصيف دلالي للشخوص والأمكنة تضافرت مع مكونات القص المتماسكة البنيان وكان محور فكرتها الموضوعية ذات الأبعاد الإنسانية النبيلة.

بخور عدني

صدر عن «دار الساقي» ـ بيروت، كتاب للمؤلف علي المقري عنوانه «بخور عدني». ومما جاء في تعريف الكتاب: هو ميشال أم فرانسوا؟ إنه الفرنسيّ الذي هرب من الحرب الدائرة في بلده، ووصل إلى عدن متخذاً «أي شيء» اسماً له.

في عدن التي تعيش حياة غنيّة بتنوّعها سيسير خلف «سحر ماما»، التي غدت بأحلامها ضمير المدينة ودليله إلى خفاياها، وصوت شمعة، المغنية اليهودية التي ترسم بصوتها حدود مدينة مترامية الأطراف. يمضي ليصبح جزءاً من تاريخ عدن الثائرة على الاحتلال، والتي راحت تفقد ذاكرتها، بما فيها دكان اليهودي الذي كان مخزن أسرارها وحافظ مشاعر أبنائها من الحب والشوق واللوعة.

رواية عن التاريخ والسحر والحب والثورة. تبحث عن معنى الوطن في مدينة كانت حتى وقت قريب وطناً لكل القادمين إليها، محروسين بصوت شمعة الدافئ وأحلام «ماما» التي لا تنتهي.

«الدولة وخفايا إخفاق مأسستها في المنطقة العربية»

صدر عن «مركز دراسات الوحدة العربية»، كتاب عنوانه «الدولة وخفايا إخفاق مأسستها في المنطقة العربية» للدكتور هيثم غالب الناهي.

يناقش هذا الكتاب كيفية مأسسة الدولة في الغرب وسبل تفعيلها في المنطقة العربية، عارضاً من الناحية الفلسفية والفكرية مفاهيم أربعة قرون في هذا الصدد، لينتقل إلى مقارنتها بالدولة المرتبكة، وصولاً إلى حالة ما بعد الحرب العالمية الأولى، ليناقش العقل الإدراكي والعقل الأداتي والعقل التواصلي ومعالجة الأمراض الاجتماعية العربية لخلق دولة. من هنا ركز الكتاب على العقل التلفيقي والولائية والتعويلية، لينتهي في فصوله التسعة إلى أن هناك خفايا وأسراراً منعت مأسسة الدولة في المنطقة العربية، أهمها إعلان ويلسون الذي يدعو إلى الحرب خارج حدود الدول الغربية وقيادة العالم بمنظمات دولية تتيح لهم استغلال موارد منطقتنا وإجهاض بناء الدولة ومؤسساتها.

يتضمن الكتاب تسعة فصول إلى جانب الخلاصة التنفيذية والمقدمة والخاتمة.

الفصل الأول بعنوان: «مفهوم الدولة بين النشأة الأولى وتطور حداثة هيكليتها»، والفصل الثاني: «نظرة عامة حول الحماقة والحضارة»، والفصل الثالث: «الحماقة والنهضة الأوروبية المحدثة»، والفصل الرابع: «ما وراء نطاق الخبرة»، والفصل الخامس: «أثر السلطة المرتبكة في بنيوية المجتمع العربي»، والفصل السادس: «فشل المنهجية الغربية في مأسسة الدولة العربية»، والفصل السابع: «مجتمع الدكتاتوريات والحرب والسلم»، والفصل الثامن: «الاختراق الاجتماعي في عصر التكنولوجيا»، والفصل التاسع: «مجتمعات صراع طائفي ـ عرقي».

يقع الكتاب في 256 صفحة.

الأمسيات في قرية قرب ديكانكا

صدر عن «دار الساقي» ـ بيروت، كتاب للمؤلف نيكولاي غوغول عنوانه «الأمسيات في قرية قرب ديكانكا»، ومما جاء في تعريف الكتاب: يسرق الشيطان القمر ليمنع زواج الحداد ليفكو من حبيبته أكسانا… يسود الهرج والمرج في السوق من جرّاء الهلع الذي أحدثته «السترة الحمراء»… يختبئ أعيان القرية في أكياس الفحم في كوخ سولوخا الساحرة.

في قالب من الكوميديا السوداء، يصوّر غوغول حياة القرويين البسطاء في الريف الأوكراني، من خلال الحكايات التي يرويها مربّي النحل بانكو وضيوفه.

ألواح

صدر عن «دار الساقي» ـ بيروت، كتاب للمؤلف رشيد الضعيف عنوانه «ألواح». ومما جاء في تعريف الكتاب: انفجاران حدثا في الوقت ذاته في 6 آب 1945: انفجار القنبلة الذرّية في هيروشيما، وانفجار رحم «ياسمين» فولدت «رشيد».

«رشيد» الذي حمّله تزامن الحدثين المتناقضين مسؤولية كبرى قرّر أن يكتب، عن الأب الذي لم يحسن عملاً قام به، عن الأمّ الجميلة المؤذية ببراءتها، عن الجدّ الذي حبّبه بالغناء، وصولاً إلى «ناتالي» الباريسية الحسناء التي قالت له: تعال! فجاءها مشياً على سطح الماء. عن مشاعر مجرّد الشعور بها مدعاة للخجل، فكيف البوح بها؟

«الخروج من جهنم»

صدر عن «مركز دراسات الوحدة العربية» كتاب عنوانه «الخروج من جهنم: انتفاضة وعي بيئي كوني جديد أو الانقراض» للدكتور سعد محيو.

إنه قراءة متميّزة لاشتماله جلّ جوانب الكارثة البيئية الراهنة في العالم: من طبيعة العلاقات الدولية وحروب الطاقة، والتقديس الأعمى للتكنولوجيا على حساب البيئة ، إلى تأبيد ما يُسميه المؤلف «الوعي المكيافيلي» المدمّر. إضافة بالطبع إلى وقائع ومعطيات تغيّر المناخ، وانفلات معظم توازنات بيئة الأرض من عقالها.

يوضح الكاتب أن وعينا الأناني الراهن، الذي لا يزال ملتصقاً بصراع بقاء العصور الحجرية، لم يعد يهدّد بتدمير جنسنا وحده، بل بدأ يجر الحياة برمّتها إلى الهاوية.

يتضمّن الكتاب تسعة فصول إلى جانب الخلاصة التنفيذية والمقدّمة والخاتمة.

الفصل الأول بعنوان: «العولمة والنظام الدولي: السلام حروب بوسائل أخرى»، والفصل الثاني: «أمّنا الأرض تحتضر»، والفصل الثالث: «حروب النفط الصخري والتقليدي تتواصل ضد البيئة والحضارة»، والفصل الرابع: «الثورة التكنولوجية الثالثة: الحلم ينقلب إلى كابوس؟»، والفصل الخامس: «الوعي الجديد: تمخضات ولادة عسيرة»، والفصل السادس: «الإيكو ـ اشتراكية، علم النفس النقدي، وحركة التطور الواعي: خطوات جريئة نحو الإنسان الكامل»، والفصل السابع: «سبينوزا، كانط، وثوار الحداثة الأولى: أنبياء قدماء لوعي جديد»، والفصل الثامن: «متى ولادة الإنسان المُضاعف والفرد الجماعي؟»، والفصل التاسع: «وعي جهنّم، أوهام الانفصال، وانتفاضة في الأديان وعليها».

يقع الكتاب في 256 صفحة.

«خواطر»

صدر حديثاً عن «المنظمة العربية للترجمة» وبالتعاون مع «اللجنة الوطنية اللبنانية ـ يونيسكو» كتاب عنوانه «خواطر: سمات في الفكر والأسلوب والخلقيات والمعتقد» من تأليف بليز باسكال، وترجمة إدوار البستاني.

خواطر باسكال التي جاء بها للدفاع عن الدين عبارة عن نفثات علوية خطّها لنفسه ليجعل منها نواة لأضخم مصنّف من نوعه كان بالإمكان أن يكون، فأدركه مطفئ الآمال ومحطّم المطامح، وإذ بتلك الفِكَر العجيبة نثار من الأوراق المبعثرة هنا وهناك، يتعهدها القوم جمعاً وتبويباً وتنسيقاً، ثم يتمثلونها بالطبع، فيقفون حيارى أمام غوامضها، مذهولين أمام روائعها، لا يجرؤون على تبديلٍ وتحوير، مخافة أن يسيؤوا إلى تلك العبقرية المخيفة التي انبثقت منها تلك الالتماعات السماوية الخواطف، وما كانت إلّا معالم خيرة تشرف على عوالم لا نهائية من الفكر المنطلق في رحائب المعرفة.

«الاحتلال وإعادة بناء الدولة»

صدر عن «مركز دراسات الوحدة العربية» كتاب عنوانه «الاحتلال وإعادة بناء الدولة: دراسة مقارنة لحالات اليابان وأفغانستان والعراق» للدكتور محمد فايز فرحات.

يمثّل هذا الكتاب محاولة لتقديم إطار نظري متكامل لفهم ظاهرة إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال من خلال الدراسة المقارنة للحالات الثلاث، وبما يسمح بطرح، وباختبار درجة صدقية، عدد من الفرضيات البحثية، واختبار تأثير أكبر عدد من المتغيرات المستقلة، وذلك من خلال إعمال المناهج التحليلية، وأدوات القياس الكمّي قدر الإمكان، على نحو يدعم في النهاية صلابة نتائج الدراسة.

يتضمّن الكتاب خمسة فصول إلى جانب الخلاصة التنفيذية والمقدّمة والخاتمة.

الفصل الأول عنوانه: «محدّدات نجاح إعادة بناء الدولة تحت الاحتلال المتغيرات المستقلة »، والفصل الثاني: «قياس حالات إعادة بناء الدولة في اليابان وأفغانستان والعراق قياس المتغير التابع »، والفصل الثالث: «إعادة بناء الدولة في اليابان تحت الاحتلال 1945 ـ 1952 »، والفصل الرابع: «إعادة بناء الدولة في أفغانستان 2001 ـ 2012 »، والفصل الخامس: «إعادة بناء الدولة في العراق 2003 ـ 2012 ».

«كلمات في دائرة مغلقة»

عن «مؤسّسة شمس للنشر والإعلام» في القاهرة، وبالتعاون مع «رابطة الأدباء والفنانين والصحافيين المندائيين في العالم» صدرت المجموعة القصصية «كلمات في دائرة مغلقة» للقاصّ والكاتب المندائي الراحل حسني الناشي.

المجموعة تقع في 296 صفحة من القطع الوسط، وتتضمّن 41 قصة قصيرة متنوعة، جُمِعت ونُشِرت بعد رحيل المؤلف عن عالمنا. لوحة وتصميم الغلاف إهداء من الفنان مازن لطيف.

قدّم للمجموعة القاصّ والروائي والناقد هيثم نافل والي عضو اللجنة التحضيرية في «رابطة الأدباء والفنانين والصحافيين المندائيين»… ومما جاء في المقدمة: الصدفة هي التي جمعتني وعرّفتني بشخصية القاص القدير حسني الناشي من خلال أدبه القصصي المشحون بالعواطف الإنسانية الظاهرة التي لا يخلو منها مشهد، أو حدث، أو تصوير، أو جملة.. ومن يطالع أدب الناشي سيجد ما أقوله بوضوحٍ تام كالقمر في تمامه. لا بل أستطيع أن أجزم أن قصصه التي قيدناها في كتابه هذا ما هي إلا جسده، فرحه وحزنه، شوقه ووجده، لوعته وآهاته وألمه. إن لم تكن حياته كلها. منذ ولادته وحتى آخر نبض نطق به قلبه الرحيم، الكبير، العطوف المجلل بالحب لكل من حوله وكأن كل الناس أهله.

كان الناشي عليماً باللغة العربية، خبيراً بها، فجاءت كتاباته بلغة شعرية راقية، مؤثرة، إنسانية وتكاد تجعل الصخور تحس وتشعر لحميميتها ورقتها وانسيابيتها. ناهيك عن لغة الوصف التي برع فيها وأجاد، فمثّل لنا صوراً ومشاهد قلّ مثيلها في تاريخ القصة القصيرة العربية المعاصرة التي بدأت على يد محمود تيمور وميخائيل نعيمة عام 1927، ونعتقد أن حسني الناشي قد أكملها بالقوة ذاتها من دون مبالغة.

ولد القاصّ الكبير حسني الناشي عام 1941 محبّاً للآداب منذوراً لها. تخرّج من دار المعلمين عام 1958 ثم أكمل دراسته الجامعية فحصل على بكالوريوس آداب الجامعة المستنصرية عام 1975. زاول مهنة التعليم لأكثر من 28 سنة. حازت مجموعته القصصية المسماة «لحظات من الجنون» على موافقة وزارة الثقافة والإرشاد عام 1964 ولم يوافق قاصّنا على نشر مجموعته لأسباب شخصية تتعلق به. نشر أولى قصصه القصيرة في صحيفة غير حكومية عام 1966 بعنوان «الشارع ومصباح النيون» وكان النشر متأخراً قياساً لبداياته المبكرة في الكتابة. صدرت له مجموعة قصصية تحت عنوان «قوة الأشياء في شيبا» عام 2002 قبيل رحيله في 24/12/2002 بفترة قصيرة. ثم بجهد خالص وبوفاء عظيم من زوجته، تم طبع وإصدار مجموعته القصصية الثانية تحت عنوان «المعطف». في سنوات حياته الأخيرة خانه بصره ولم تخنه بصيرته. ظلّ يملي على زوجته وابنته أنسام ما يريد كتابته. صارتا في تلك الفترة العصيبة القلقة الحزينة عينيه ويديه. فخطّتا وفيتا العهد باليد روايته التي لها معنى ومعاناة ما كان يحمل «خطوط مائلة» لأنه في تلك الفترة لم يعد يرى الأشياء التي تحيطه إلا خطوطاً واهية وبشكل مائل.

في حزيران عام 2015 منح القاصّ حسني الناشي عضوية فخرية، شرفية من قبل «رابطة الأدباء والفنانين والصحافيين المندائيين» للجهود التي بذلها من أجل إعلاء الكلمة التي ناضل من أجلها ويعتبرها الفعل والحركة والتطوّر.

«ربيع المغفلين»

عن «مؤسسة شمس للنشر والإعلام» في القاهرة، صدر الكتاب المثير للجدل «ربيع المغفلين» للخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي الدكتور الطيب بيتي. الكتاب يقع في 520 صفحة من القطع الوسط. ويتضمّن 21 فصلاً رئيساً إضافة إلى المقدمة والخاتمة.

كتاب «ربيع المغفلين: النهاية الممنهجة للعرب في جيو ـ ستراتيجية حكومة العالم الجديدة» يكشف فيه المؤلف أسرار ما يُسمى «الربيع العربي» ويجيب عن أسئلة بقيت من دون إجابات.

يقول المؤلف: لا مراء في أنه تمّ استنبات ما يسمّى «ثورات الربيع العربي»، في خريف 2011 كمرحلة انتقالية أخيرة في المشروع الإمبراطوري الأخير ذي الصرح المتهاوي، بهدف الاستدارة على الجغرافية العربية وتطويق شعوبها بغية حشرها تحت السيادة المطلقة للغرب عبر مرحلته «التطوّرية» التي انتقلت من أوروبا ـ في ما بين الحربين ـ إلى الولايات المتحدة الأميركية، للعمل على نقلها بالكامل إلى «إسرائيل» في ما بعد «الربيع العربي»… وتلك مهمة الربيعيين.

وإن تسمية «الربيع العربي» لم تسقط من النيازك العليا، بل كانت تلوكها ألسنة خبراء الجيو ـ سياسة بعد حرب الخليج الثانية، وسوّدتها أقلام مهندسي الجيو ـ ستراتجيات في مجلة السياسة الخارجية الأميركية عام 2005، وطُبخ المشروع ـ والناس نيام ـ في الأوكار المعتمة للاستخبارات الأميركية في العهد البوشي، وتم تنفيذه في زمن «التغيير الأوبامي»، ليكون الخبز اليومي «الإصلاحي» للرئيس الأميركي باراك أوباما بقصد ترميم التصدّعات الأميركية الداخلية وتصديرها إلى الخارج، بغية ابتزاز حلفاء أميركا في العالم ـ خصوصاً من الأوروبيين والعرب ـ تمهيداً لخلق حروب مدمرة في منطقة الشرق الأوسط، امتثالاً لزمرة الأسياد، وتسويغاً للتدخّل السافر والعاجل في الجغرافية العربية، من أجل تغيير أنظمتها المارقة واستبدال حكامها المستبدّين، واستكباش ساستها ونخبها العملاء المفسدين، واستضباع سكانها المغفلين، فأطاحت الإمبراطورية بأولئك الذين امتُص رحيقُهم وأُنهيت مهماتهم، وتم الحفاظ على المتبقين من سلاطين العربان ومشايخ الخلجان إلى حين، إلى أن يتم عصرهم مثل البرتقالة، ويتم استنفاذ مَعين قدراتهم وخدماتهم، وتجفيف ينابيعهم، ثم سيُجزون جزاء سنمار، ويكتفون بالظفر من الغنيمة بالإياب، بينما يتم التعجيل باستئصال المتمردين العُصاة منهم عن الترويض. ولا جديد تحت الشمس.

فـ«الربيع العربي» وفق الكتاب، ما هو إلا حلقة من المسلسلات الأميركية الفجة، امتداداً لسيناريو العصر 11 أيلول عام 2001 الهوليودي المونتاج والإخراج، وليس للعرب في «ربيعهم» من نصيب سوى القردنة والزعقات، والضجيج والتهريج في السيرك العبثي العربي الجديد.

«سرير الرمان»

للكتابة الروائية أنساق ومذاقات وأنماط كلها تمثل اتجاهات وتشي بتباينات ما بين الحداثي والكلاسيكي، وتحمل كل مرحلة سمات وجينات كتابها، وفي متن كل رواية نلاحظ ذلك الاختلاف أو ذاك التميز وأيضاً نرصد العوار في كل بنيان.

في رواية «سرير الرمان» للكاتب أسامة حبشي، الصادرة عن «المجلس الأعلى للثقافة»، تتجلى صور الحداثة بوضوح، وأوّل ما يتجلّى فيها الإهداء الذي يصلح أن يكون قصة قصيرة جدّاً، كتلك النصوص التي تجاوزت المذهب التجريبي إلى ما وراء التجريب وباتت بطلاً في مسابقات القصة القصيرة جداً العالمية ذات الدلالات العميقة جداً أيضاً. فالنص هنا مكتوب على النحو التالي: «إلى التي تروي المساء بجنونها وتخبّئ النهار في كفّها وتحمل رائحة فرساي وتونس في نظرتها، تلك السابحة في حرّيتها إلى ما لا نهاية وكأنها هي نهاية النهايات وبداية البدايات».

ينتهي الإهداء تاركاً في ذهن القارئ ليس انطباعاً بما هو معهود ومفروض، إنما يترك صدى وجرساً يمثلان إيقاعاً تناغمياً وحالة من الشجن تأتي من رائحة السطور التي ربما لا تحمل إفادة ما تتصل بالنصّ غير أنها تمثل مفاتيح شخصية الكاتب المنتمي إلى تيار الحداثة في الأدب الروائي والمتمرد على قوالب اللغة التقليدية ومفردات السرد هو يكتب بطريقة أقرب إلى التشكيلية منها إلى البناء الأدبي، كأنه يستخدم الفرشاة بديلاً عن القلم.

يفرض النصّ بعنوانه المدهش سؤالاً مهماً لماذا «سرير الرمان»؟ وما هو السرير وما طبيعته، وأيّ الدلالات يحملها المسمّى؟ قد يرى البعض أن الإبداع يكمن في ما يحدثه من دهشة لدى القارئ وأنا معه، ولكن شريطة أن تأتي الدهشة مقرونة بفعل لا الظن بوجود فعل بمعنى، أن أندهش من غرابة شيء ما حدث بالفعل لا من شيء أتصور أنه سيحدث، فهذه الافتراضية في القصيدة، ولا تجوز في الرواية، فالبلاغة محلها التعبير الذي تدلّ عليه اللغة.

في تصدير الكاتب لروايته يقول: تلوم عليّ عشق الرمان وتناست أنها إله الرمان ترمي بحجر في حجري وتمضي وتعود لتسألني هل أنبت الحجر؟ أقول الحجر ينتظر فقط ما الحياة لكي يثمر، تضحك وتقول بعتاب وهل كان رمانك نضب منه الماء؟ أعذرها ولا أهمس تنحني وتقبل باطن كفي اليسرى وتلك عادتها عندما تعلن مسامحتها لي عما فعلته أمس مع غيرها وتعقب دائماً بكلمتها المفضلة «حريتي يا رمان». وهذه الكلمة البسيطة التي تعبرني مثل النسيم لا أعتقد أنها تحمل شرّاً وإنما تحمل قدراً هائلاً من براج يضطرب في داخلها وداخلي من أجل الخلاص من تفاصيل الحياة المتربة، هذه الكلمة البسيطة هي سر حياة سأعيشها أو عشتها لا يهم ما قبل أو ما بعد بقدر ما تهمني هذه الكلمة ذاتها بكينونتها العبقرية «حريتي يا رمان».

ينتهي اقتباس التصدير إلى هنا ويبقى أثره الشعري التشكيلي هو الأوضح بين غموض الفكرة والحالة والشخصيات ورمزية الرمان الفاكهة أو الشخص، حيث كل الاحتمالات وارده في السطور الملتبسة والصور الشعرية المحشوة ببعض النثر الممثلة في مكونها الرئيس بنياناً روائياً، حسبما يعتقد الكاتب أسامة حبشي، الذي أورد الشعر ضمناً في ما صاغ وكتب فصار ما أبدعه «كولاج» من أجناس أدبية مختلفة اختلطت في أجواء الرواية بالصور الشعرية بدلالات القصة القصيرة وألوان الفن التشكيلي وأبعاده وإيحاءاته، فكأنه جمع بين كل أطياف الإبداع في إصدار واحد سماه «سرير الرمان»، في محاولة لبناء الأحداث الدرامية بما يدل عليها من المعاني وليس بطريقة الانفعال والتفاعل بالشخصيات وللشخصيات. فعلى رغم وجود أحداث جوهرية وأحداث ثانوية كما هناك مساحات للبطل الرئيس والشخصيات الهامشية، إلا أن الغالب على الرواية وماهيتها هو الطابع الشعري بإيقاعه الموزون والصور التشكيلية الدالة على الإنساني والمادي في التركيبة البشرية.

«سرير الرمان» رواية فيها من المتعة البصرية والوجدانية والنفسية ما يميزها ويجعلها واحدة من الأعمال الإبداعية المبهرة والمدهشة بأجوائها وأعماقها وحدية كاتبها في اختيار ما يناسبه من أدوات التعبير والسرد.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق