بويضاني يقدّم أوراق اعتماده: لا تغيير بعد مقتل زهران

عامر نعيم الياس

عشرة شهداء وعشرات الجرحى الحصيلة النهائية لقصف شارعَي بغداد والعابد في قلب دمشق، وفق الحصيلة الحقيقية لما جرى منذ يومين في العاصمة السورية.

القصف الذي استهدف المنطقتين الحيويتين المكتظتين بالمدنيين وسط العاصمة، أتى من المجموعات المسلحة في الغوطة الشرقية، وفق التوجيه الذي نطق به الإعلام الرسمي السوري، وحتى سار عليه الإعلام الصديق والحليف لمحور المقاومة، ثم بالتفاصيل تمّت الإشارة إلى حي جوبر وقواعد «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية.

أبو همام البويضاني، عيّن على عجل خليفةً لزهران علوش، الذي استُهدِف الشهر الماضي بعملية نوعية للجيش السوري في «أوتايا» القريبة من مدينة دوما مسقط رأس قائدي «جيش الإسلام» القتيل والذي خلفه اليوم، ومن الواضح أن بويضاني الذي سرت إشاعات عن «اعتداله ومرونته» في مقابل «تزمّت» زهران، يحاول إثبات العكس اليوم، فقصف العاصمة دمشق بهذا العنف غير المسبوق والذي لم يجرِ في عهد زهران سوى مراتٍ قليلة يؤشر إلى جملة أمور أهمها:

ـ الارتباط الحيوي لـ«جيش الإسلام» بالسعودية ومصالحها وتوجهاتها التي تنحو اليوم نحو مزيد من التصعيد في المواجهة الإقليمية مع إيران، على خلفية إعدام الشيخ نمر النمر وما تبعه من قطع للعلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، وتوتر العلاقات بين الخليج وبعض الدول العربية وإيران.

ـ مع موت زهران فإن البويضاني يتجه إلى مزيد من العنف الدموي لإثبات وجوده أولاً، وقدرته ثانياً على القيام بالمهام الموكلة إليه، فضلاً عن توجيه رسائل إلى من يهمه الأمر في داخل دوما أولاً، وحتى الدولة السورية ثانياً، بأن ما كان سائداً أيام علوش سيُرسّخ في أيامه أكثر وسيكون أكثر دموية.

ـ التهديد الذي يطاول العاصمة السورية لا يزال قائماً، لكنه تهديد يهدف إلى الإرباك لا إلى خلط الأوراق، فالعاصمة تخرج خارج معادلة القوى الدولية والإقليمية في ما يتعلق بمعركتها وساعات الصفر التي خصصت لها على مدى سنوات الحرب على سورية، والفصائل الأكثر قوةً من فصيل دوما الملقب «جيش الإسلام» تسلّم بضرورة تركها لجبهات القتال في ريف دمشق والتحاقها بمناطق ترى فيها أن للمعركة واستمرارها جدوى وهدف. ومن الواضح أن الهدف الرئيس للرياض من وراء ما جرى في دمشق وما سيجري، يتمثل في الإيحاء بقدرة المجموعات المرتبطة بآل سعود على إرباك المشهد الميداني في العاصمة وبالتالي الضغط على الرعاة الدوليين للتفاوض لوضع القدرات السعودية في سورية بالحسبان.

ـ الإصرار الروسي على اعتبار «جيش الإسلام» تنظيماً يجب وضعه على لائحة التنظيمات الإرهابية يرسم ملامح المعركة المقبلة حول هذا الفصيل الإرهابي المرابط على بعد 800 متر في حي جوبر قرب ساحة العباسيين شرق العاصمة السورية. فالبويضاني نفسه نجا بأعجوبة من غارة جوية استهدفته، والتشديد على عبارة «تنظيمات إرهابية» في الغوطة الشرقية يستهدف بالأساس توجيه رسالة إلى القوى الدولية بحتمية وضع «جيش الإسلام» خارج أي حساب للاعتدال.

تتقدّم القوات السورية والرديفة في محاور عدة في الغوطتين الشرقية والغربية، وفيما عملية القضم تجري ببطئ، يبقى تهديد الهاون الصواريخ محلية الصنع ماثلاً أمام سكان العاصمة دمشق، وحتى العاصمة الاقتصادية حلب التي تعاني من إرهاب بني زيد، كما تعاني دمشق من حي جوبر، وهو ما يفرض الانتقال إلى اعتماد مقاربة مختلفة للتعامل مع توازن ردع بات محطّ تساؤلات عدّة حول الجدوى من تكريسه في ظل عدم تغيير الاستراتيجية العسكرية في المحيط القريب من العاصمة السورية.

كاتب ومترجم سوري

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق