أكاذيب أردوغان

حميدي العبدالله

قبل استكمال التحقيقات في حادث الاعتداء الانتحاري في وسط اسطنبول، سارع أردوغان ورئيس وزرائه إلى الإعلان أنّ الانتحاري هو سوري، وحتى حدّد تاريخ ميلاده.

واضح أنّ المسارعة إلى إعلان جنسية الانتحاري والادّعاء أنه سوري، لا يعني بالنسبة لأردوغان وحكومته توجيه الاتهام إلى السوريين المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية التي استضافتها تركيا وقدّمت لها الملاذ والدعم، يل يعني إلقاء ظلال من الشك بأنّ الحكومة السورية هي التي تقف وراء هذا الاعتداء الانتحاري، لأنّ هجمات مماثلة وقعت سابقاً حاولت حكومة أردوغان لصقها بالحكومة والمخابرات السورية.

فعلاً تمّ الإيعاز للمحللين الأتراك الذين تستضيفهم الفضائيات العربية لزجّ اسم تنظيمات عراقية في عداد الجهات التي يشتبه بوقوفها وراء اعتداء اسطنبول.

كلّ ذلك هدفه إبعاد الشبهة عن «داعش» أو فروع «القاعدة» الأخرى، في محاولة أولاً لتبييض صفحة هذه الجماعات الإرهابية، وثانياً، لتبرير استمرار التعاون القائم العلني مع «جبهة النصرة» وتشكيلات أخرى تابعة لـ«القاعدة» مثل «كتائب أحرار الشام»، و«جيش المهاجرين» وغيرها من التشكيلات، وسرّي مع تنظيم «داعش».

لكن كما يقول المثل حبل الكذب قصير، إذ سرعان ما كشفت التحقيقات أنّ منفذ الهجوم هو سعودي الجنسية، ويدعى «نبيل فاضلي» وهذا ما أكدته وكالة أنباء «دوغان» التركية.

طالما أنّ جنسية الانتحاري هي الجنسية السعودية فهذا يعني بوضوح أنّ من نفذ الهجوم، سواء أعلن المسؤولية عن ذلك في بيان أو لم يعلن هو تنظيم «القاعدة»، بغضّ النظر عما إذا كان «داعش» وهو أحد انشقاقات «القاعدة» هو الذي نفذ الهجوم، أم فرع من فروع هذا التنظيم.

لكن هل تحمّل أنقرة الرياض مسؤولية هذا الهجوم الإرهابي، وهي بالمعنى القانوني تتحمّل قسطاً من المسؤولية، لأنه عادة عندما تقع جريمة يتجه التحقيق إلى عدم اقتصار تحميل المسؤوليات على المنفذ، بل وأيضاً على المشجّع، والفكر الرسمي الذي تعتنقه السعودية، وما تطلقه المؤسسة الدينية رسمياً من فتاوى هو الذي يدفع الشباب السعودي إلى القيام بهذه الأعمال الإجرامية.

لا شك أننا لن نجد حملة تشبه حملة مفترضة فيما لو كانت جنسية الانتحاري هي الجنسية السورية أو العراقية، وحتى لو كان عضواً في إحدى تنظيمات «القاعدة». لو كانت جنسية الانتحاري عراقية لادّعت الحكومة التركية بأن إحدى الجماعات العراقية دسّت هذا الانتحاري في صفوف «القاعدة» لتنفيذ ما قام به في اسطنبول، ولو كانت جنسيته سورية، لقالت إنّ المخابرات السورية هي التي نفذت العملية، أما إذا أعلن أحد التنظيمات الإرهابية مسؤوليته لقالت إنّ هذا الشخص دسّ على تنظيم «القاعدة» من قبل المخابرات السورية.

لا شك أنّ منطق الحكومة التركية والرئيس التركي منطق ينطوي على إفلاس سياسي واضح، وباتت الأكاذيب هي أساس هذا المنطق، مثل ادّعاء أردوغان بأنّ إيران هي التي تسعى إلى إثارة الفتنة المذهبية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق