طريق «جنيف 3» مغلقة بوجه الإرهاب وتصريحات الجبير غير صالحة

معن حمية

طريق «جنيف 3» ليست سالكة أمام المجموعات الإرهابية المتطرفة. فهذه الطريق عُبّدت بمواصفات شبيهة بالطرق التي شقّها الجيش السوري في أرياف اللاذقية وحلب، وجُهّزت بشبكة أمان، كتلك التي يفرضها الجيش السوري في المناطق السورية التي كانت محط أنظار تركيا لإقامة محمية إرهابية، تحت عنوان المنطقة العازلة.

على طريق «جنيف 3»، تنتشر نقاط التفتيش الروسية، بغطاء جوّي تؤمّنه «السوخوي»، تدقّق بهويات العابرين إلى اللقاء…

الروس واضحون، هم يؤازرون السوريّين بناء على طلب السلطة السورية الرسمية. والذاهبون الى «جنيف 3» يعبرون بعد مراجعة سجلاتهم في دائرة الهجرة والجوازات في دمشق، فقرار السماح أو عدمه يُتخذ حصراً في دمشق.

تصاريح المرور الممنوحة للمجموعات الإرهابية من دول ترعى الإرهاب وتدعمه، غير صالحة. فهذه التصاريح اعتُمدت منذ حلول «الربيع العربي» المتأسرل، واستخدمت لنشر الفوضى والإرهاب في المنطقة، ومؤخراً لتنفيذ عمليات إرهابية في الغرب وأوروبا ومناطق مختلفة من العالم.

تعذّر سلوك الإرهابيين طريق «جنيف 3» قد يؤخر انعقاد المؤتمر عن موعده، وفي السياق نُقل عن المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا قوله «إنّ المفاوضات المتوقعة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي قد يتمّ تأجيلها». أما المبعوث السابق الأخضر الإبراهيمي فشكك في عقد المفاوضات في موعدها المحدّد، طبعاً بعد أن أبدى رغبته «في مشاركة المسلحين»، وهو بالطبع يقصد مشاركة المجموعات الإرهابية. وكثيرة هي المآخذ السورية على الأخضر الابراهيمي الذي لم يكن شفافاً ولا موضوعياً ولا محايداً خلال فترة انتدابه مبعوثاً أممياً.

إذن، بدعم روسي واضح، تفرض سورية حظراً قوياً يحول دون مشاركة أيّ تشكيل إرهابي في «جنيف 3». فهذا أمرٌ ليس محلّ مفاوضة أو مساومة. فالمواجهة المباشرة مع المجموعات الإرهابية هي بالحديد والنار، وفي الميدان السوري تحديداً. أما في «جنيف 3» فمسار سياسي، يرمي إلى رسم خارطة طريق للخروج من الأزمة، وعقد هذا المسار يكتمل بمن يحضر من المعارضات غير المنضوية في تشكيلات إرهابية. ولذلك، فإنّ بيت القصيد ليس في انعقـاد «جنيف 3» في موعده، أو تأخره عن موعده، بل في المؤشرات التي تشي كلها بأنه سيبقى ضمن السقف المشار إليه، أيّ أنـه مؤتمـر خـالٍ من أيّ تشكيـل إرهابـي مجـرم.

ما هو مؤكد أنّ الحظر السوري المفروض على التشكيلات الإرهابية، والالتزام الروسي الدقيق بتطبيق مفاعيل هذا الحظر، أربك الدول الداعمة للإرهاب وجعلها عاجزة وتتخبّط في مواقفها، لذلك، خرج غلام البلاط الملكي عادل الجبير، عبر شبكة «سي أن أن» الإخبارية الأميركية، مكرّراً معزوفة «تغيير… النظام في سورية وتطبيق الإصلاحات المتفق عليها قبل عام ونصف العام في العراق من أجل ضمان توزيع السلطات بعدالة بين مختلف الطوائف»، ومعتبراً أنه «من دون هذا الأمر فلن نتمكّن من تجفيف المنابع التي يتغذّى منها داعش في سورية والعراق»، ومضيفاً: «يمكننا البحث في إمكانية إرسال قوات خاصة إلى سورية، ولكن الأمور ستكون أصعب وأطول حال بقاء الأسد في السلطة»!

موقف الجبير هذا، رأى فيه مراقبون تعبيراً عن حالات الارتباك والاهتزاز والارتجاج والتوتر التي أصابت الدول الراعية والداعمة للإرهاب، خصوصاً أنّ مقولات تغيير النظام أو إسقاطه باتت أضغاث أحلام، والعودة إلى تكرار هذه المقولات باتت لغة عبرية ممجوجة، لأنّ الدول الراعية للإرهاب مجتمعة، أكثر من ثمانين دولة، وعشرات المجموعات الإرهابية المتعدّدة الجنسيات، لم تتمكّن من إسقاط سورية، برغم الإمكانات المالية والتسلحية والإعلامية التي وُضعت من أجل تحقيق هدف إسقاط سورية.

غلام البلاط عادل الجبير، بات محلّ سخرية المراقبين السياسيين، ففي تصريحاته ومواقفه مصطلحات وتعابير غربية، صارت خردة ولم تعد مستخدمة غربياً، وفي تصريحه الأخير، عن «توزيع السلطات بعدالة بين مختلف الطوائف» في العراق، فإنه وضع أثقالاً كبيرة على مملكته، التي تنتفي فيها العدالة، ليس بين الطوائف وحسب، بل بين سلالاته وسلالة الملوك الذين يتوارثون السلطة!

أما قوله في ما خصّ إمكانية بحث إرسال قوات خاصة سعودية إلى سورية، فهو ليس مضطراً إلى بحث هذا الأمر، إذ إنه أرسل إلى سورية الدمار والخراب وكلّ وحوش القتل والإجرام، وهو يمتلك منظومة إرهابية تنفذ أخطر المهام الخاصة، فتقتل السوريين وتهجّرهم وتدمّر بيوتهم ومدارسهم وجامعاتهم. وهي المنظومة الإرهابية ذاتها التي يحاول هو وحلفاؤه وأعوانه تأمين عبورها إلى «جنيف 3»، بهدف «شرعنة» الإرهاب وتثبيته وتدعيمه وتأمين ديمومته لتنفيذ مهام خاصة إرهابية. د. عصام نعمان

على أيّ حال، يبدو أنّ فائض التعجرف عند الجبير وأولياء أمره، هو الذي يدفع إلى القاعدة التي تقول بأنّ «مَن ليس معنا فهو ضدّنا»، لكن هذه القاعدة لا تحمي عروشاً عائمة على آبار النفط من الغرق. فالنفط في حمأة الصراع بين الأمم إذا لم يحترق، فإنه يُباع ويُشترى بأبخس الأثمان.

أنّ يُعقد «جنيف 3» في موعده، أم في موعد آخر، فليس هذا هو المهمّ. لأنّ الأهمّ هو أنّ هذا المؤتمر أو هذا اللقاء، لن يضمّ عناصر إرهابية، كما ترغب الدول الداعمة للإرهاب.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى