أولى

القصف الإسرائيلي مجدداً

من الضروري لفت الانتباه لمعارك إدلب لمن تشغله الأحداث الجارية في ساحات أخرى في المنطقة كلبنان والعراق خصوصاً، حيث يطغى القلق على المسارات تحسباً لما يمكن أن تكون عليه الخطة الأميركية، وذلك للتذكير بأن الخطة الأميركية تتقرّر بحسابات ما يجري في سورية، حيث أمن «إسرائيل» على المحك، وهو أصل الهموم والاهتمامات الأميركية في ضوء ما آلت إليه التطورات في سورية خلال السنوات الماضية.

في إدلب الجغرافيا الوحيدة التي تتغيّر عسكرياً بين كل ساحات الاشتباك في المنطقة، وفي إدلب الصراع على الجغرافيا يعني الأميركيين مباشرة، فحيث يستأخر الجيش السوري عن تحقيق تقدم مصلحة أميركية إسرائيلية، وحيث تبقى سورية ممزقة يبقى للتقسيم أفق، وحيث يرتبك المسار المشترك لروسيا وتركيا وإيران تزيد الرهانات الأميركية والإسرائيلية، فكيف وجبهة النصرة منذ زمن طويل بطول الحرب على سورية هي علناً مشروع أميركي إسرائيلي، مرة تحت عنوان النسخة المعتدلة للقاعدة، ومرة تحت عنوان مواجهة داعش بقوة من الصنف ذاته وقابلة للاحتواء؟

في إدلب يهزم الجيش السوري المشروع الأميركي الإسرائيلي وجهاً لوجه، وفي إدلب يحسم الجيش السوري الحلقة ما قبل الأخيرة من المواجهة المباشرة التي تطرح مستقبل الوجود الأميركي في حقول النفط، وفي ما بعد إدلب نحو الشرق تمهيد لما بعد ما بعد ادلب نحو الجنوب وفتح ملف الجولان.

لو كان الرهان الأميركي الإسرائيلي على ما يجري في لبنان والعراق أملاً كبيراً بتغيير التوازنات لما دخل الإسرائيلي مباشرة برسائله العسكرية على الخط.

القصف الإسرائيلي ليل أمس، علامة على إفلاس الرهانات الأميركية والإسرائيلية على ساحات المنطقة، وعلى الشعور بالضيق مما يجري في إدلب، لكن الجواب كما كان كل مرة أن الجيش السوري يمضي في التقدّم، وأن الحساب المفتوح مع الاعتداءات الإسرائيلية لم ولن يُقفَل.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق