مانشيت

السيد مقتدى الصدر يتولّى القيادة الشعبية لإخراج الاحتلال… وعبد المهدي للمواجهة الرسميّة في يوم الغضب غابت الحشود فبدأ بقطع الطرقات وانتهى بمواجهات أمام مصرف لبنان برّي يتولى تدوير الزوايا لإنقاذ المشهد الحكومي… ويلتقي باسيل تمهيداً للقاء دياب

كتب المحرّر السياسيّ

بعدما انتظمت الجبهة الرسمية لطرد الاحتلال الأميركي من العراق بقيادة رئيس الحكومة الدكتور عادل عبد المهدي، اجتمعت قوى المقاومة العراقية بالسيد مقتدى الصدر ووضعت بين يديه مهمة قيادة المواجهة الشعبية، وجعل توقيت ونوعية العمل المقاوم حاصل تشاور جماعيّ في خدمة مفاعيل الضغط الشعبي والرسمي، ووفقاً لمصادر في قوى المقاومة في العراق، فإن التناغم بين المسارات الرسمية والشعبية والميدانية بات قائماً على أعلى المستويات. وقالت المصادر إن تولي السيد مقتدى الصدر لقيادة الجبهة الشعبية الذي ترجم بدعوته لمليونيّة تدعو لخروج الاحتلال، يشكل لحظة عراقية استثنائية تسقط الرهانات والأوهام على تشقق صفوف العراقيين، لأن السيد الصدر لا يمثل مجرد مكوّن شيعي، فهو الزعيم السياسي الأكثر شعبية، والأوسع تأثيراً في صفوف العراقيين بصورة عابرة للطوائف، ولا تزال محافظات الوسط العراقي التي خرجت بتظاهرات احتجاج ضخمة بوجه حكومة الرئيس السابق للحكومة نور المالكي تثمّن موقف السيد مقتدى الصدر الداعم والذي حوّل مطلبها إلى حراك غير طائفي.

انطلاق المسار العراقي تزامن مع تشخيص المقاومة في لبنان للفصل بين مسار المواجهة الإقليمية الذي تقف المقاومة في قلبه، ومسار تشكيل الحكومة الجديدة الذي تقف المقاومة في قلبه أيضاً، ووفقاً لهذا التشخيص أقفل الجدل حول مصير التشكيلة الحكومية من زاوية مهمتها في قلب الصراع القائم في المنطقة ومدى ملاءمة مواصفتها لحال المواجهة. فبعد كلام المقاومة عن عدم الربط بين المسارين وبالتالي إعادة التأكيد على التعامل إيجاباً مع المواصفات المتفق عليها للحكومة الجديدة، لم يعد ثمة بحث في إعادة توصيف طبيعة الحكومة ومكوناتها، خصوصاً أن مضمون المتفق عليه يجعلها حكومة اختصاصيين برعاية وخلفية سياسية، ليعطي مضموناً للحكومة التكنوسياسية أقوى من صيغة تجعلها نصفين منفصلين بين تكنو وسياسي، فالوزراء المطلوبون تكنوسياسيون، لكن لغلبة التكنو في أشخاصهم، والسياسي في خلفياتهم غير الظاهرة وغير الصدامية.

في ظل هذا التشخيص تصرّف حزب الله على قاعدة أن الملف عند رئيس مجلس النواب نبيه بري لإنقاذ المشهد الحكومي، بعد المناخات السلبية التي طغت على التشاور المتصل بتشكيل الحكومة، وبدأ الحديث عن فرضية سعي لسحب نيابي للتكليف من الرئيس المكلف، وهو ما حذّرت منه كمجرد تفكير مراجع نيابية لما هناك من نيّة عليه كمخاطرة تسجيل سابقة تنسف الكثير من ركائز استقرار وتوازن السلطات وفقاً لاتفاق الطائف وما سيثيره من جروح طائفية، لا يعرف أحد نهاياتها. ومع سحب هذا التلويح من التداول سحب أيضاً الحديث عن فرضية مقاطعة الحكومة، الذي لا ينسجم مع توزّع الغالبية بين محسوبين على عهد رئيس الجمهورية الذي سيوقّع مرسوم تشكيل الحكومة، وبين مانحي ثقة، وحلّ مكان الفرضيات التصادمية سيناريو تدوير زوايا يتولاه الرئيس نبيه بري، الذي التقى وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل لأكثر من ساعتين، ألغى بعدها باسيل مؤتمراً صحافياً كان مقرراً وكان ينوي خلاله الإعلان باسم التيار الوطني الحر وتكتل لبنان القوي عن العزوف عن المشاركة في الحكومة. ويفترض أن يلتقي بري بالرئيس المكلف غداً الخميس لعقد جولة محادثات أولى، بعد أكثر من أسبوع من توقف التشاور حول التشكيلة لتتم بحصيلة اللقاءين جوجلة العقد وتقديم بعض المقترحات التي تدور زوايا الخلاف وتسهل طريق ولادة الحكومة الجديدة، خصوصاً أن من بين العقد التمثيل الدرزي وبعض الحقائب المختلف على أسماء من يتولونها بين الرئيس المكلف والوزير باسيل، علماً أن مصادر متابعة لملف التشكيل قالت إن اكثر من ثلثي الحكومة متفق عليه، كما قوامها من ثمانية عشر وزيراً وأن الحقائب السيادية وتوزيعها وأسماء شاغليها كانت أسهل العقد التي تمّ تجاوزها.

على الصعيد الميداني كان يوماً من أصعب الأيام على اللبنانيين مع عودة قطع الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية، في ظل غياب الحشود الموعودة في يوم جرت التعبئة له على مدى أيام ماضية بمشاركة القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي. وبدت التظاهرة التي انتهى بها الحراك الشعبي عند منزل الرئيس المكلف هزيلة، في مناخ يعم غالبية اللبنانيين يطالب بتسريع تشكيل الحكومة. ومساء تحوّلت الاعتصامات أمام مصرف لبنان إلى مواجهات مع القوى الأمنية وحالات شغب وتخريب في واجهات المصارف ومحال الصيرفة وبعض المحال التجارية، بينما انقسمت المجموعات المنظمة في الحراك بين يمين ويسار، حيث قامت مجموعات اليمين بالدفاع عن قطع الطرقات منددة بالاعتصام أمام مصرف لبنان متهمة حزب الله بالمسؤولية عن ذلك. وقد أصدرت العلاقات الإعلامية في حزب الله نفياً لما يتردد عن مشاركة حزب الله في التظاهرات والاعتصامات، فيما وصفت مجموعات اليسار المنددين بمواجهتها للمصرف المركزي والمصارف بجماعات المصارف في الحراك. وظهر الانقسام بين يمين الحراك ويساره في مواقف القنوات التلفزيوينة المواكبة للحراك والتي حافظت على وحدتها خلال الشهور الثلاثة الماضية.

 

 

بعد مرور تسعين يوماً على الانتفاضة الشعبية استعاد الحراك زخمه أمس، فنزل المئات من اللبنانيين من مختلف المناطق إلى ساحات الاعتصام والشوارع، وعمدوا إلى قطع الطرقات بالسيارات وإحراق الإطارات في ردّ على السلطة السياسية التي لا تزال تعمل وفق مفهوم المحاصصة بعيداً عن مطالب الشعب والأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي حلّت بالشعب عطفاً على السياسات المصرفية التي لم تأبه السلطة لما يرتكبه المصرف المركزي من سياسات خاطئة بحق المودعين الصغار.

وعلى الخط الحكومي ووفق معلوماتالبناءفإن القوى التي كلفت الرئيس حسان دياب قرّرت تسهيل مهمته لتأليف الحكومة، لا سيما أن حزب الله الذي لعب دوراً أساسياً بين المكوّنات السياسية لإيجاد حل لبعض العقد يؤكد ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة، حيث من المتوقع أن يحمل دياب التشكيلة الحكومية إلى بعبدا في الساعات القليلة المقبلة. ولفتت المعلومات الى لقاء جمع دياب مع المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، الحاج حسين الخليل بهدف المساعدة على تذليل بعض العقبات.

وأفيد عن لقاء مطوّل جمع أول أمس دياب بوزير المال علي حسن خليل انتهى إلى أجواء إيجابية.

وزار وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي دياب، من أجل الدفع في اتجاه الإسراع في تأليف الحكومة، بحسب ما ذكرت قناة الـاو تي في”.

الى ذلك، وفيما وصفت زيارة رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط الى مقر الرئاسة الثانية بنعي لحكومة الرئيس المكلف حسان دياب التي لم تتشكّل بعد بفعل الخلافات على الحصص داخل الفريق الواحد، زار رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل رئيس مجلس النواب نبيه بري وتمّ البحث في الملف الحكومي، حيث كانت الأجواء إيجابية لجهة تنسيق المواقف للمرحلة المقبلة من تصريف الأعمال وتأليف الحكومة المرتقبة التي يفترض ان تحاكي التطورات على كل المستويات الخارجية والداخلية.

وأوضح باسيل بعد اجتماع تكتل لبنان القوي أنالمطالبة بتصريف الاعمال لا تعني تعويماً للحكومة المستقيلة ولا تؤخر تشكيل الحكومة الجديدة.”

وأكد باسيل أنالمطلوب حكومة تحصل على ثقة الناس، مشيراً الى أنهليس لدينا ترف التأخير وكل يوم تأخير قاتل بالنسبة الينا”.

وشدد على أنهلا يمكن إصلاح الوضع بالسياسة الاقتصادية والمالية المعتمدة نفسها منذ ثلاثين عاماً. وهذه هي الأولوية وكل كلام عن حصص وثلث معطل بالنسبة الينا لا أساس له من الصحة”.

وقال باسيلوجّهنا كتابًا إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول التحويلات، وما تشكّله من استنسابيّة في حقّ المواطنين، طالبناه فيه بالإفصاح عن الأرقام وأبدينا كلّ استعداد للتعاون”.

وفيما أشارت معلوماتالبناءالى ان الرئيس بري سيلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في الساعات المقبلة، لفتت المعلومات الى ان الحريري الذي رأس اجتماعاً لكتلة المستقبل النيابية بحضور النواب الحاليين والسابقين، يؤكد وفق مصادره أنه سوف يقوم بواجبه لجهة تصريف الحكومة الأعمال، لكن من الباب الضيق ووفقاً لمفهوم تصريف الأعمال لا أكثر ولا أقل، خاصة أنه لا يزال على موقفه من ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة تكنوقراط تأخذ بعين الاعتبار مطالب انتفاضة 17 تشرين وإزالة العقبات امام التأليف لا سيما وان البعض لا يزال على عادته القديمة من فرض شروط والتمسك بحصة من هنا وحصة من هناك، قائلة هذا الفريق لا يزال يتعاطى على قاعدة ان الأمور جيدة وبإمكانه التعطيل والتعطيل لتحقيق المكاسب من خلال الحصول على الثلث المعطل ومخالفته الدستور.

وكان الحريري أعلن في دردشة مع الاعلاميين في بيت الوسط أنمنذ أن قدمت استقالتي وأنا أصرف الأعمال ولم أتوقف. وان كانوا يريدون أكثر فسنقوم بذلك، ولكن الأساس تشكيل حكومة والرئيس المكلف لديه مهمة وهي التأليف”.

ولفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى ان عوامل عدة، منها خارجي ومنها داخلي، تضافرت لتنتج أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية ضربت لبنان. وشدّد في كلمة امام اعضاء السلك الديبلوماسي ومديري المنظمات الدولية على ان ولادة الحكومة “كانت منتظرة خلال الاسبوع الماضي، ولكن بعض العراقيل حال دون ذلك. وعلى الرغم من اننا لا نملك ترف التأخير، فإن تشكيل هذه الحكومة يتطلّب اختيار أشخاص جديرين يستحقون ثقة الناس والمجلس النيابي ما تطلب بعض الوقت، سنبقى نبذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى الحكومة الموعودة، مقدّمين المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق