الوطن

مجلس الوزراء يمدّد التعبئة العامة ويقرر الإقفال التام بين السابعة والخامسة

 

قرّر مجلس الوزراء تمديد فترة التعبئة العامة حتى الساعة 24 من يوم 12 نيسان المقبل، واتخذ إجراءات إضافية لضبط حركة التنقل والانتقال، تقضي بالإقفال من الساعة السابعة مساء كل يوم حتى الخامسة صباحاً مع بعض الاستثناءات الضروريّة.

 وتقرّر تعليق العمل بين الساعة الـ7 مساءً والساعة الـ5 فجراً في جميع المحال التجارية والسوبرماركت ومؤسسات تصنيع وتخزين وبيع المواد الغذائية على اختلافها ويستثنى من ذلك المطاحن والأفران والصيدليات والمصانع التي تنتج المستلزمات الطبية على اختلافها وتنوّعها. كما يمنع الخروج والولوج إلى الشوارع والطرقات خلال الفترة المشار إليها أعلاه عملاً بمراقبة النقل والانتقال، على أن تكلّف القوى العسكريّة والأمنية تنفيذ هذا القرار.

وشكل مجلس الوزراء لجنة لدرس أوضاع اللبنانيين في الخارج في ضوء ورود طلبات للعودة الى لبنان.

وأكد مجلس الوزراء متابعة تجهيز كافة المستشفيات الحكومية على الأراضي اللبنانية من ضمن قرض البنك الدولي وبعض المساهمات والتبرعات.

كما أخذ مجلس الوزراء علماً بتسديد وزارة المالية مستحقات لعدد من المستشفيات الخاصة قيمتها 20 مليار ليرة لبنانية.

وكان المجلس عقد جلسة له في قصر بعبدا عند الحادية عشرة من قبل ظهر أمس، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وحضور رئيس مجلس الوزراء حسان دياب والوزراء.

وشارك في جانب من الجلسة المستشار القانوني لوزارة الدفاع الوزير السابق ناجي البستاني.

وشدّد الرئيس عون في مستهل الجلسة، على أهمية الاستمرار بالإجراءات الوقائية المتخذة لتفادي انتشار وباء كورونا في المناطق اللبنانية، داعياً الى التشدد بالالتزام بالقرارات المتخذة في اطار حالة التعبئة المعلنة التي انهى المجلس الاعلى للدفاع بضرورة تمديدها.

ولفت الى ضروة تجهيز المستشفيات الحكومية في المناطق اللبنانية بالمعدّات والتجهيزات اللازمة لتكون جاهزة لاستقبال أي حالات طارئة. وكرّر ضرورة تقيّد المواطنين والمقيمين بالإجراءات المتخذة، لا سيما منها اعتماد الحجر المنزلي والحدّ من التنقل الى حين تراجع حدّة انتشار الوباء وعودة الحياة الى طبيعتها.

أما رئيس الحكومة حسان دياب، فأكد ان الدولة «ستقوم بواجباتها تجاه مواطنيها»، معلناً أن الحكومة «ستخصص 75 مليار ليرة من احتياطي الموازنة للهيئة العليا للإغاثة لتأمين المساعدات الاجتماعية والغذائية للناس بهدف مواكبة خطة لجنة الطوارئ المتعلقة بالشأن الاجتماعي ومعالجة آثار تطبيق القرارات المرتبطة بإعلان حالة التعبئة العامة»، معتبراً ان «هذا هو التحدي الأساسي اليوم أمام الحكومة».

وقال: لقد أصبح عمر الحكومة شهراً ونصف، إنما في الواقع، بلغت الحكومة عمر النضوج، إذ تساوي ورشة العمل التي خضناها، سنوات من العمل، خصوصاً أننا واجهنا تحديات كبيرة، ونجحت الحكومة باتخاذ قرارات حاسمة شكلت تحولاً في مسار البلد ومستقبله، من سندات اليوروبوند وصولا إلى الكورونا، فضلاً عن الخطة الاقتصادية التي نعمل على إنجازها وملف الكهرباء ومباشرة التعليم عن بُعد وبدء أعمال الحفر للتنقيب عن النفط.

اليوم، نحن أمام تحديات اجتماعية كبيرة تتطلب استنفاراً يوازي الاستنفار الصحيّ، وربما أكثر، إذ يعاني اللبنانيون من وضع معيشي صعب جداً وأصبحت فئات جديدة من اللبنانيين بحاجة إلى مساعدة.

لذلك أناشد جميع اللبنانيين، المقيمين والمغتربين الذين لديهم الإمكانية، أن يساهموا مع الدولة في دعم العائلات المحتاجة، خصوصاً أن عدد هذه العائلات يرتفع نتيجة تعطيل الحياة الاقتصادية، وقد خسر عدد كبير من الناس أعمالهم.

وشدد على ان الدولة ستقوم بواجباتها تجاه مواطنيها، وستعطي الحكومة الأولوية لمساعدة الناس.

لن تتخلى الدولة عن دورها، والحكومة أمام تحدّ كبير اليوم للوقوف إلى جانب الناس.

دورنا كحكومة، أن نعيد ثقة الناس بالدولة، كدولة تحمي مواطنيها وليس كسلطة على المواطنين.

ونحن بحاجة اليوم إلى تلاحم بين اللبنانيين وتعاون بين مختلف قطاعات البلد وتكاتف الجهود الرسمية والمبادرات الخاصة.

وقال «انطلاقاً من هذه المهمة، رفع المجلس الأعلى للدفاع توصياته بتمديد العمل بالتعبئة العامة حتى 12 نيسان المقبل، وأنا أعتقد أننا لا نزال في مرحلة الخطر الشديد من انتشار وباء الكورونا، وبالتالي من الضروري تمديد المهلة، إذ إن فترة احتواء المرض تمتدّ إلى خمسة أسابيع. أما بالنسبة إلى الدعوة لإعلان حالة الطوارئ، فإن الحالة التي نمر بها لا تسمح للحكومة بإعلان حالة الطوارئ.

وفي حال عثرنا على ثغرة في القانون تسمح بذلك، على هذا القرار أن ينال أغلبية ثلثي مجلس الوزراء وعرضه في ما بعد على مجلس النواب خلال فترة 8 أيام منذ الإعلان.

كما أن إعلان الطوارئ يعني أيضاً تخصيص ساعات محددة للناس للخروج من منازلهم، مما يترجم إلى ضغط في الشوارع خلال الساعات المحددة، وبالتالي اختلاط الناس مجدداً ببعضهم والسماح بانتشار الوباء بشكل أسرع.

وفي حالة الطوارئ، يحق للجيش والقوى العسكرية توقيف جميع المخالفين لمنع التجول، وإذا حاول أحدهم الهروب من التوقيف، ستضطر هذه القوى إلى التعامل معه بقواعد عسكرية مشدّدة».

وفي ختام الجلسة، تلت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد فأشارت الى ان رئيس الحكومة لفت في ملف التعيينات المدرج على جدول الأعمال، أنه بما أن وزير المالية لم يرسل السيرة الذاتية لكل مرشح، وسنقوم بتأجيل الملف إلى الأسبوع المقبل، على أمل أن نتسلم ملفات المرشحين مزودة بالسيرة الذاتية لكل منهم حتى نوزعها على السادة الوزراء لإقرار التعيينات بحسب الكفاءة.

وقد استكمل البحث ايضاً في الوضعين المالي والنقدي.

أما بالنسبة إلى مشروع قانون الكابيتال كونترول، فلا يزال موضع درس.

وكلف مجلس الوزراء وزير المالية اتخاذ ما يلزم من إجراءات مع مصرف لبنان ومع الجهات ذات الصلة بهدف القيام بعملية تدقيق محاسبيّة مركزة، من شأنها أن تبين الأسباب الفعلية التي آلت بالوضعين المالي والنقدي إلى الحالة الراهنة، إضافة إلى تبيان الأرقام الدقيقة لميزانية المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوفر بالعملات الأجنبية.

واستمع مجلس الوزراء وأخذ علماً بالعرض الموجّه إلى المستثمرين «creditors presentation» الذي قدّمه وزير المال والمدير العام للمالية العامة حول التطورات المالية والنقدية التي أدت إلى تعليق سداد سندات اليوروبوندز.

وهذا العرض ستستند إليه الحكومة لاستكمال الخطة الاقتصادية الشاملة، وتطبيق الإصلاحات المطلوبة، المرتكزة على تحقيق الشفافية والعدالة وحسن النية في التعاطي.

وقد وعد وزير المال ان يكون هذا العرض على موقع الوزارة الالكتروني غداً عند الخامسة بعد الظهر.

ثم عرض وزير الشؤون الاجتماعية الخطة التي وضعت لمعالجة الأوضاع المعيشية الضاغطة والاستجابة لاحتياجات الأسر الاكثر تأثراً بالأزمة الطارئة، كذلك الشروط التي ستعتمد لتوريد هذه الحاجات مع إعطاء أولوية للصناعة الوطنية.

وتقرّر إعطاء الهيئة العليا للإغاثة سلفة خزينة بقيمة 75 مليار ليرة لبنانية لتغطية نفقات تنفيذ هذه الخطة الاجتماعية التي تعدها وزارة الشؤون الاجتماعية، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء عليها.

كما سيتمّ استحداث موقع الكتروني خاص لعرض كافة المراحل المتعلقة بهذه الخطة الاجتماعية.

وأفيد أنه سيتم إدراج الحسابات المدفوعة للمساعدات المادية والعينية الواردة إلى الدولة نتيجة وباء كورونا على الموقع الموحّد الذي تمّ استحداثه من قبل وزارة الإعلام، وذلك لإطلاع المواطنين على كل التفاصيل بشفافية ووضوح.

ثم دار بين الوزيرة عبد الصمد نجد والصحافيين حوار، اوضحت خلاله ان «بعض الاستثناءات سيقر بالنسبة الى التنقل والأمر سيتم بموجب قرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء».

وعما اذا كانت الإجراءات الأمنية ستشدّد على الطرقات، قالت: «نعم، والاستثناءات يتم تحضيرها، وسيصدر قرار عن رئيس مجلس الوزراء يحدد القطاعات الاساسية التي يفترض استمرار عملها لمدة 24/24 ساعة».

وبخصوص الاعلام، اشارت الى ان «الاعلاميين لهم الحق دائماً في التنقل، ولا مشكلة في هذا الخصوص. لكننا نأمل الا يحدث ذلك اكتظاظاً بل ان يتم تنظيم الحضور الإعلامي كما يجري حاليا».

وعما اذا كانت التعيينات ستبت سريعا، قالت: «من المفترض ان يزودنا وزير المالية بالسير الذاتية للمرشحين، على ان يتم اتخاذ القرار في هذا الموضوع يوم الخميس المقبل».

وسئلت من جهة اخرى عن الصيغة التي يتم البحث بها في خصوص ال»كابيتال كونترول» بعدما سحب وزير المالية مشروعه، أجابت: «لم يتم طرح الموضوع، ولم يتم التباحث فيه».

واضافت رداً على سؤال آخر في شأن حصول سجال في الجلسة السابقة حوله ما أدى الى عدم بحثه: «لا. دائما تحصل نقاشات، وهي نقاشات داخلية والقرار سيتخذ قريباً ان شاء الله».

وعمن سيراقب طريقة صرف الـ 75 مليار لهيئة الاغاثة بالطريقة الصحيحة، قالت: «ان الهيئة العليا للاغاثة يرأسها رئيس مجلس الوزراء الذي سيتابع هذا الملف شخصياً، وهو من سيوافق على هذه المبالغ، والصرف سيكون استنادا الى الخطة الفنية التي يضعها وزير الشؤون الاجتماعية، وهو يعرض الخطة على اللجنة الوزارية للموافقة عليها، وعند ذلك يتم رصد الاعتمادات اللازمة.

وكافة المبالغ التي ستصرف سيتم عرضها بشفافية على الموقع الالكتروني الذي سيتم استحداثه، وبالتالي فإن الامور كافة ستكون واضحة امام المواطنين وأي مبالغ سيتمّ صرفها سيتم الإعلان عنها وكيفية صرفها والى اي جهة».

أضافت: «إن كل الامور ستكون منظمة في هذا الاطار».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق