أولىالكلمة الفصل

الفساد لقاح النظام الطائفيّ

 معن حمية _

الفساد في لبنان من عمر النظام الطائفي، وهولقاحفتاك مكّن هذا النظام الطائفي من الاستمرار ليبقى عتياً وعصياً على كلّ محاولات استبداله بنظام جديد غير طائفي يخلق بيئة نظيفة خالية من الفساد والإفساد ويحقق الخير العام والعدالة الاجتماعية.

إنّ أكثر العناصر التصاقاً بالنظام الطائفي وتمسكاً به، هم الذين تلاقحوا مع الفساد، وهؤلاء يمتلكون قدرة غريبة عجيبة وخبرة طويلة في التنصّل من أيّ ارتكاب أو إفساد، ما يجعل الفساد في لبنان يتيماً، والبحث عن فاسدين مهمة مستحيلة. وهذا يعني أنّ النظام الطائفي بصيغته وتركيبته ومضمونه وتقاطعاته وارتباطاته يشكّل طوق نجاة لكلّ المنضوين فيه، أمراء ورعايا.

والفساد في لبنان حدّث ولا حرج، والمضحك المبكي حين نرى الهجوم عليه من أهله، عندها نتيقن أنّ البلد يدور في حلقة مفرغة، وأنّ الدوران لن يتوقف إلا عند الوصول إلى حافة الهاوية السحيقة.

والسؤال، هل وصل لبنان حافة الهاوية أيّ المرحلة الأخيرة التي تسبق الانهيار والسقوط؟

ما نشهده يوحي بأنّ لبنان وصل مرحلة حرجة جداً، وبدل إدخاله غرفة العناية الفائقة يتكفل عتاة النظام الطائفي بتبديل الأولويات، وأخذها في الاتجاه الذي يريدون.

 أولوية اللبنانيين وقف ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية، ووقف ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، ووقف كلّ أشكال الجشع وممارسة أبسط القواعد الأخلاقية والإنسانية تجاه الناس، أقله بالحصول على لقمة العيش.

ولكن، ما نشهده هو التعمية المطلقة على أولويات اللبنانيين، والتركيز على إعادة تجديد صيغة النظام الطائفي بصورة أقبح، بحيث تسدل الستارة على آفة الفساد وإبعادها عن مرمى السهام، لينجو الفاسدون وعفا الله عما مضى”.

وعليه فإنّ مصلحة اللبنانيين في هذه المرحلة ليس اتهام الناطور أو قتله، بل الحصول على بعض العنب لأكله. ذلك لأنّ الناطور الطائفي يتحكم باللعبة ويديرها بأعصاب باردة من خلال فتح جبهات ساخنة ينذر تطوّر أحداثها بتداعيات تأتي على الأخضر واليابس في بلد يتحكم به نظام طائفي له باع طويل في استيلاد الأزمات.

إنّ خلاص لبنان بنظام بديل يتكفل إقامة الدولة المدنية التي تصون حقوق المواطنة وتحقق العدالة الاجتماعية.

الدولة المدنيّة هي الحلّ وهي الخلاص وحتى الوصول إليها وإقامة نظام جديد. فإنّ التركيز اليوم يجب أن يكون على منع الانهيار، واتخاذ خطوات عملية لوقف ارتفاع الدولار ورفع سيف الغلاء عن رقاب الناس.

 

*عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى