أخيرةكتاب بناء

هل دقّت ساعة الحرب الصينية الأميركية؟

 

} زهر يوسف*

يبدو أن رحى الاتهام ومثله المضادّ، لن تتوقف بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، تارة بالتصريحات وتارة بالمواقف.

فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أغضب وما زال الصينيين بعد تسمية الوباء باسم «الفيروس الصيني» واعتباره أن بكين لم تشارك واشنطن بمعلومات يراها ترامب على قدر من الأهمية حول الوباء، لتردّ الصين بالنفي التام وتقول إنها أبلغت واشنطن بالفيروس منذ 3 كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن الولايات المتحدة لم تكترث، لم تحذّر مواطنيها إلا بعد مرور وقت ليس بالقليل..

فبعد خمسة أشهر وأزيد بأيام على استخلاق كورونا، وسيل الاتهامات المتبادلة بين العملاقين الواقعين على المحيط الهادئ لم تخفت جذوتها حول حقيقة الفيروس والمسؤول عن انتشاره، على وقع تسابق  كل من واشنطن وبكين لفرض نفسها دولة عظمى على المسرح الدولي بعد إيجاد طرائق للخروج من هذه الأزمة، إن بتقديم مساعدات للدول الموبوءة بالفيروس وإن للظفر بإنتاج لقاح منتظر، حار الأطباء في البحث عن علاج له، من دون إغفال التحضير والاستعداد على قدم وساق لأي مناوشة أو ربما احتكاك عسكري مقبل. وما التقرير الصيني الرسمي الأخير الذي صدر  قبل أيام ويقول إن علاقة بكين مع واشنطن قد تتحول إلى مواجهة عسكرية إلا خطوة أولية تضع قدميْ العملاقين على خطوط نار حامية، تستولد معها نظاماً عالمياً بدت ملامحه في التشكل.

كورونا جاء ليزيد الطين بلة ويرفع منسوب التوتر المرتفع أساساً بين الدولتين، ويظهر على السطح ضخامة وجسامة الخلافات بين أميركا الساعية إلى المحافظة على موقعها كقطب أوحد للعالم من دون منافس، وبين الصين التي باتت «ورشة العالم» الصاعدة بقوة نحو المنافسة والناكرة بشدة لعالم يؤمن «مكرهاً» بأحادية القطب، والحاجزة لمكان متقدم جداً في قيادة العالم عبر معدلات إنتاج ونمو اقتصادي بالغة الضخامة.

الهجوم الأميركي على الصين، واضح وليس وليد اللحظة، فترامب الساعي لولاية رئاسية ثانية، يحاول جاهداً استغلال الأزمة لتصفية الحسابات مع بكين، وعرقلة مساعيها الحثيثة لمنافسة واشنطن، وما تعمّد ترامب بوصف كورونا بالفيروس الصيني وتحميل بكين ما آل إليه العالم اليوم إلا جولة من مواجهة محتملة بينهما إذ المشهد في مجمله بات يوحى بصراع كبير بين قوى دولية عظمى تسعى لاستغلال كل ما يجري لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية حتى وإن كان الأمر متمثلاً بظهور داء جديد.

كورونا ليس أول وباء يضرب البشرية، وربما لا يكون الأخير، غير أن أميركا المصنفة رقم 1 على المسرح الدولي تسعى لاستغلال الوباء، عبر تحقيق أكبر قدر من المكاسب، وإن على مبدأ «ضرب عصافير عدة بحجر واحد». فهي تصر على إلحاق أكبر قدر من الضرر بصورة بكين عالمياً، واتهامها كمسؤولة رقم 1 عن ظهور فيروس، مازلنا نجهل عنه أكثر مما نعرف، وفي الوقت نفسه، يسعى ترامب لتوظيف مراكز الأبحاث المتقدمة في الولايات المتحدة للبحث عن دواء للمرض، وكلف المصانع الأميركية بإنتاج أجهزة تنفس.. يفعل ترامب كل هذا، وهو يدرك جيداً أن مَن سيخرج من معركة كورونا منتصراً، ربما تكتب له السيطرة على العالم ، ويدرك أيضاً أن «إمبراطورية» أميركا باتت على المحك وقد  تكون مضطرة في مرحلة ما بعد كورونا لخوض حروب عدة غير تقليدية لتكريس سيطرتها على العالم..

ليبقى السؤال هل الحرب المتوقعة بسبب كورونا ستقتصر على الصين وأميركا؟ أم ستتخطى ذلك وتكون القارة العجوز مسرحاً رئيسياً لها؟ ثم كيف يفهم تحذير «ثعلب» السياسة الأميركية هنري كيسنجر (97 عاماً) وزير الخارجية الأميركي الأسبق في عهد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، أن النزاع المتصاعد بين واشنطن وبكين يمكن أن يتحوّل إلى «حرب فعلية»، مشيرا إلى أن «الحرب العالمية الأولى اندلعت نتيجة أزمة صغيرة نسبيا، بينما الأسلحة أقوى بكثير اليوم»؟

الإجابة الحاسمة ربما تحتاج إلى وقت بعد، ولحين ذلك، يبقى الثابت أن كورونا الغامض بدلاً من أن يحوله العالم إلى مناسبة للتوحّد والتخندق معا لمواجهته، يبدو أن بعض دول العالم مصرة على أن تجعل الفيروس سبباً في حرب جديدة تسمع قرع طبولها اليوم.

*صحافية سورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق