الوطن

برّي: لتحرير لبنان ونظامه السياسي والقضائي والإداري

من الإحتلال الطائفي والمذهبي والتمهيد لدولة مدنية

حدّد عناوين لورشة عمل كبيرة ودعا للإنفتاح على سورية وإيران

ـ آن الأوان لانطلاق الحكومة بعمل ميداني بعيداً من الخطط والبرامج الورقية

ـ لا الجوع ولا أي عنوان آخر يجعلنا نستسلم للمشاريع الصهيونية الهدّامة

ـ صفقه القرن تعيد إعادة إحياء مشاريع التقسيم والفدرلة إنطلاقاً من فلسطين

حدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي عناوين ورشة عمل  للحكومة والقوى السياسية، لإصلاح النظام السياسي والقضائي والإداري ومعالجة الأوضاع المعيشية، داعياً  إلى إعادة انتاج الحياة السياسية، انطلاقاً من إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي يؤمّن الشراكة للجميع على قدم المساواة والارتكاز على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة وإنشاء مجلس للشيوخ تتمثل فيه كلّ الطوائف بعدل ومساواة، إنفاذاً لما نص عليه اتفاق الطائف، تمهيداً لدولة مدنية، لافتاً إلى أنّ «المطلوب من الحكومة ومن الوزراء كافة مغادرة محطة انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات مع صندوق النقد والجهات الدولية المانحة والإنطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن القلق على عيشه ومصيره في كلّ ما يتصل بحياته وحياة الوطن».

وحذّر من «الأصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان منادية بالفيدرالية كحل للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان واللبنانيين»، مشيراً إلى أن «لا الجوع ولا أي عنوان آخر يُمكن أن يجعلنا نستسلم لمشيئة المشاريع الصهيونية الهدّامة». وأعلن «أن ترسيخ وحدة لبنان وسورية والأردن ومصر هي رهن النتائج المتوقفة على مقاومة فلسطين ولبنان وكل العرب لمشروع صفقة القرن».

تحية للشهداء والقدس

مواقف برّي جاءت في الكلمة التي وجهها أمس، إلى اللبنانيين بمناسبة عيد المقاومة والتحرير ويوم القدس العالمي وحلول عيد الفطر، وجاء فيها «للذين صنعوا للوطن أعياده. لبذار الخير وغرسات العزّ في الأرض الطيبة فأينعت مجداً ونصراً وتحريراً. لصدر الوطن وامام مقاومته موسى.

لأسماء لبنان. بلال ظلّ الأرض وقبضة النار. لسعد وخليل ومرشد ونعمة. لنزيه ونضال والجلال والكمال والجمال. لهشام مدّ البحر والجَزر .للقصيريْن أحمد وحسن. وللسيد عبّاس والشيخ راغب صلاة الموقف سلاح والمصافحة اعتراف.

لخالد العاصمة والرشفة المرّة التي تجرّعها الغزاة .لسناء ولولا وابتسام ويسار وعائدة. أخوات البحر والنهر والشجر والزهر. معهن تغيّر لون التاريخ بريشة أنثى فاندلق الفجر من الليل. لحميدة طهر الشآم وأزرق الشهباء الأزرق من سمائنا وبحورنا وأطراف فراشاتنا. لقنطار الجبل الأشمّ. للبقاع مستودع الأحلام ومبتدأ المقاومة وخبرها وابجديتها الأولى .

للفيحاء والشمال حيث موضع القلب كان ولما يزل الجنوب.

للشهداء لأسمائهم التي قد تعدّ ولا تحصى نعمها «وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها». لكلّ المقاومين الذين ما بدّلوا تبديلالكلّ اللبنانيين في يوم النصر والتحرير، تحية اعتزاز وتقدير لعظيم ما صنعوا من مجد وافتخار لبنان وللإنسانية جمعاء.

بإسم كلّ تلك العناوين ونحن في وداع شهر الصوم شهر الرحمة والصبر والصمود والاحتساب. للقدس معراج الأنبياء والشهداء وعنوان القيامة والرجاء. لها في هذا اليومالجمعةيومها العالمي عهد الإلتزام والوفاء.

وكما كان البدء «كلمة»… «فالقدس» أول «التوحيد» (…) هي المعيار ومقياس الانتماء الحقيقي للوطن والأمة والانسانية .إنّ اختيار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك يوماً عالمياً للقدس، هو للتذكير بمظلومية مقدّساتنا الإسلامية والمسيحية جرّاء العدوانية الإسرائيلية المتمادية ومشاريعها ومخططاتها التهويدية.

إنّ وجه القدس اليوم هو وجه فلسطين لا بل وجه كلّ العرب، يُصفع مجدّداً بصفقه القرن التي هي نسخة طبق الأصل لمشروع يهودية الكيان ووصفة سحرية جهنمية للأخذ بالمنطقة نحو مزيد من التشظي، وإعادة إحياء مشاريع التقسيم والفدرلة إنطلاقاً من بوابة فلسطين، وما محاولة فرض المساكنة القسرية بين المستويات السياسية الإسرائيلية للخروج بإئتلاف حكومي هجين، ما هو إلاّ محاولة مكشوفة لتنفيذ بنود صفقة القرن وتمريرها في غفلة من العرب المنشغلين تارة في الاحتراب الداخلي في ما بينهم، وتارة أخرى في التزام الحجر السياسي وفقدان القدرة على القيام بردات فعل تليق بما تمثله قضية فلسطين من عناوين جامعة».

أضاف «وانطلاقاً مما تقدّم وانسجاماً مع قيمنا والتزاما بالثوابت الوطنية والقومية وبحرفية ما نص عليه الدستور . نؤكد كلبنانيين نصرتنا ودعمنا للشعب الفلسطيني في مقاومته المشروعة لهذه الصفقة المذلّة وفي نضاله لتحقيق أمانيه بالعوده إلى أرضه ورفضه للتوطين وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».

وتابع «صدّقوني إنّ ترسيخ وحدة لبنان وسورية والأردن ومصر هي رهن النتائج المتوقفة على مقاومة فلسطين و لبنان وكل العرب لمشروع صفقة القرن».

وحذّر «من الأصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان للأسف مناديةً بالفدرالية كحلّ للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان واللبنانيين»، مؤكداص أن «لا الجوع ولا أي عنوان آخر يمكن أن يجعلنا نستسلم لمشيئة المشاريع الصهيونية الهدامة»، وقال «وحدتنا قدرنا وسر قوتنا. فلنقاوم من أجل وحدة أوطاننا فبقدر ما نكون مع القدس ومع فلسطين وقضيتها العادلة نكون مع لبنان ومع أوطاننا وبالتالي تُقبل أعمالنا في الصوم والفطر «.

تحذير للموالاة والمعارضة

وأردف بري «أيها اللبنانيون، ولأنكم تستحقون بجدارة، الوطن الذي استعيدت حريته وسيادته وتحرّر معظم أراضيه في الخامس والعشرين من أيار 2000. ولأنكم جديرون بالحياة الكريمة التي هي كلمة سر الشهداء وبوح تضحياتهم. ولأن العدو هو نفسه الذي خرج ذليلاً من أرضنا لازال يتحيّن الفرص للانقضاض على لبنان. ولكي لا يتحوّل ما حذرنا منه في السابع من حزيران عام 2000 في احتفال يوم التبغ في عكار بعد حوالى أيام قليلة من إنجاز التحرير إلى حقيقة حين رفعنا الصوت وقلنا: إنّ الحرمان والظلم والإهمال والتقصير وتخلي الدولة عن القيام بواجباتها في الرعاية والحماية قد أوْصل العدو إلى قلب العاصمة فالنصر العظيم الذي تحقق يمكن أن تذهب به لقمة العيش وإن إمبراطورية كالاتحاد السوفياتي أتى بها رغيف. وأخذها برغيف. إنّ الكلام في هذا السياق هو للتذكير والتحذير لعلّ الذكرى تنفع للموالاة وللمعارضة».

ودعا «الجميع، موالاةً ومعارضةً حكومةً ومجلس نيابياً، حراكاً شعبياً صادقاً وكلّ القوى السياسية إلى استحضار كلّ العناوين والقيم التي صنعت النصر والتحرير لا سيما قيمة التضحية والشجاعة والصدق والثبات والوحدة والانتماء الوطني الأصيل من أجل إنجاز الجهاد الأكبر واستكمال تحرير لبنان من احتلالات توازي بخطرها خطر احتلال العدو للأرض والإنسان».

وقال «نعم لقد آن الأوان للبنانيين وللسياسيين جميعاً على مختلف مستويات صنع القرار السياسي، وقف المضاربات السياسية فهي لا تؤدي إلاّ إلى نتيجة واحدة هي إرباك النظام العام، آن الأوان لوقف حفلات إلقاء التهم يميناً وشمالاً وتحميل المسؤوليات في زمن يحتاج فيها الوطن إلى تحمل المسؤوليات».

عناوين لقرارات جريئة

وإذ رأى أنه «آن الأوان للسياسيين امتلاك شجاعة وجرأة اتخاذ القرار من أجل تحرير لبنان ونظامه السياسي والقضائي والإداري من سطوة الاحتلال الطائفي والمذهبي»، اعتبر أنه «لا يعقل في وطن امتلك ولا يزال يمتلك شجاعة إلحاق الهزيمة بأعتى قوة عنصرية في المنطقة ألاّ يمتلك الجرأة والشجاعة لإتخاذ القرار الوطني والتاريخي في العناوين التالية:

أولاً: في إعادة إنتاج الحياة السياسية انطلاقاً من إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي يؤمّن الشراكة للجميع على قدم المساواة وذلك ارتكازاً على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة و إنشاء مجلس للشيوخ تمثل فيه كل الطوائف بعدل ومساواة إنفاداً لما نص عليه اتفاق الطائف تمهيداً لدولة مدنية.

ثانياً: تحرير القضاء وإنجاز استقلاليته من أي تبعية سياسية أو طائفية وإطلاق سراح القوانين المنجزة والنائمة في أدراج الوزارات والتي لا تحتاج سوى إلى إصدار المراسيم التطبيقية لها وهي بالعشرات والتي لو طبقت لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه اليوم.

ثالثاً: تحرير قطاع الكهرباء من عقلية المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية والفدرالية والكونفدرالية والإسراع في تعيين مجلس إدارة جديد وهيئة ناظمة للقطاع ارتكازاً إلى قواعد الكفاءة والاختصاص ونظافة الكفّ عبر إدارة المناقصات في كل المناقصات.

رابعاً: لا يعقل ولا يجوز أن يبقى الأمن الغذائي والصحي ومصير جنى عمر اللبنانيين وتعبهم في الوطن وبلاد الإغتراب رهينة أو ضحية لسياسات مالية ومصرفية خاطئة أو رهينة لجشع كبار التجار وبضع شركات احتكارية وفساد عشش في كل زاوية .

وفي هذا الإطار، نجدّد من موقعنا النيابي والسياسي التأكيد أن ودائع اللبنانيين في المصارف هي من الأقداس وسنتصدى لأي محاولة ترمي للتصرف بها تحت أي عنوان من العناوين وهي حق لأصحابها ونقطة على السطر.

خامساً: في موضوع العلاقة مع الشقيقة سورية نؤكد في ذكرى التحرير والانتصار أنّ سورية قيادة ووجيشاً وشعباً، كانوا السباقين في دعم المقاومة كما الجمهورية الإسلامية في إيران ودول عربية عديدة ورفدها بكلّ وسائل التمكين والصمود وإن العلاقة الأخوية مع هذه البلدان والإنفتاح عليها تمثل أكثر من حاجة ضرورية.

سادساً: وأخيراً، المطلوب من الحكومة ومن الوزراء كافة مغادرة محطة انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والجهات الدولية المانحة والإنطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن القلق على عيشه ومصيره في كل ما يتصل بحياته وحياة الوطن. آن الآوان للحكومة أن تنطلق بعمل ميداني بعيداً من الخطط والبرامج الورقية المطلوب أعمال أكثر من الأقوال، قالها الإمام الصدر يوماً: أعدلوا قبل أن تبحثوا عن وطنكم في مقابر التاريخ فلم نسمع آنذاك أنسمع اليوم؟ وهل تسمع الجرّة صرخة العطشان؟».

وختم «أعاده الله عليكم وعلى لبنان بتبدّل بالنفوس وبالنصوص».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق