الوطنكتاب بناء

هل نريد الدولة اللاطائفية؟ أم نحافظ على دويلة المزرعة؟

} عمر عبد القادر غندور*

ونبقى كالابل التي تعلك ريقها خوفا من الظمأ ؟

لا يختلف لبنانيان على انّ اللبنانيين يعيشون شظف العيش ومرارة الحياة في أسوأ ظروفها وقهرها وقسوتها وبات الجوع يطرق أبوابهم من غير تمييز أو استثناء في دولة مهترئة منهوبة لا سبيل الى إصلاحها أو تقويمها او تعقميها في مثل هذه الأيام.

 هذه الدولة بالاسم، البؤس فيها والفشل والضياع ليس وليد الأمس، بل هو يلازمها منذ انّ توافقت فرنسا وبريطانيا على منحها بعض الاستقلال بنظام طائفي لا ولن يبني دولة معتبرة ولو بعد ألف عام، ولا ننكر انّ لبنان شهد ما بين عامي 1943 و 1975 نهضة عمرانية، وحيوية اقتصادية نتيجة عدم الاستقرار في الدول العربية وما شهدته من انقلابات وتغيير نُظم قبل أن تداهمنا أحداث 1975 من حروب واقتتال وفتن مهّدت لـ «إسرائيل» التدخل والاحتلال ولم تخرج إلا بفضل المقاومة في محطتين تاريخيتين في 2000 و 2006، إلا انّ التوتر استمرّ نتيجة فقدان الثقة مما فرض اتفاق الطائف 1989 ونصّ على إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس للشيوخ وغير ذلك من إصلاحات توافق عليها المجتمعون في الطائف ورفضها السياسيون وأهملوها لأنها تتعارض مع مكاسبهم وسطوهم وتنهي نفوذهم فاستمرّوا في نهجهم حتى أوصلوا البلاد الى ما هي عليه من فساد ونهب وإفلاس وما زالوا من دون أن يرفّ لهم جفن او يردعهم حياء أو خوف من الله.

 وعندما نكرّر مع تكرار أوجاعنا وعجزنا ويأسنا انّ الدولة فاسدة بحكامها وبتسوياتها الظالمة ومشاريعها الريعية للمحاسيب، وتصرّ على الطائفية والانتهازية السياسية وهي التي نشأت وترعرعت في حضن طوائفها وتتقاسم مغانم الدولة والتوظيف السياسي والموازنة الصورية المفصلة على قياس الطوائف والتنفيعات والمجالس التي لا عمل لها سوى هندسة المحاصصة في كلّ مفاصل الدولة وغير ذلك كثير

 وكان غريباً ان تقوم القيامة على المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان الذي قال كلمة حق ورفض في خطبة عيد الفطر المبارك القبول بالظلم والفساد والاضطهاد والنظام الطائفي، مؤكداً أنّ نشأة لبنان تمّت على أسس طائفية فرضها الانتداب والاستعمار وطبقها بشارة الخوري ورياض الصلح دون ان يكون لهما رأي فيها، ولا تصلح لدولة الإنسان والوطن داعياً الى دولة العدل والقانون والكفاءة وهذا صحيح.

 نحن نستغرب الضجة المفتعلة المسكونة بهواجس الفتن، ونؤيد مثل هذا الكلام من ايّ عالم او خوري او شيخ وأي إنسان، وهل يكفر من يطالب بذهاب الصيغة الصنمية المفروضة والمتوافق عليها إلا إذا كانت هذه الصيغة هبطت من السماء، وهل بلغ التعصّب هذا المدى مع ما نراه من تدهور مادي وإنساني بكرامة المواطن اللبناني في بلد لم يعرف الاستقرار ولم ينعم بالأمان وراحة البال على مدى عقود وعقود بفعل هذه الصيغة الطائفية التي تتسوّل المغانم والمحاصصة عليها !

 واذا كانت الانتهازية والطائفية التعصبية تتقدّم على العدالة والنظام والقانون فلا نستحق دولة بمقاييس الكفاءة والعدالة والقانون ونبقى في تشوّه وتصحّر كالإبل التي تعلك ريقها خوفاً من الظمأ ولن ترتوي أبداً. ولا ندعو الى الفيدرالية والى التقوقع والانغلاق بل نريد دولة حديثة يكون معيارها المواطنة وليس المواطفة.

*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق