آراء ودراسات

مرفأ بيروت… استهداف استراتيجي

} حسين شلوشي

الحدث فعل فاعل بأيّ شكل كان. المكان المستهدف هو قلب لبنان وشريانه الاقتصادي الأكبر والأهم بكلّ المقاييس الاقتصادية، وهو الرئة التي يتنفس منها لبنان أيضاً سواء التوريد والتصدير أو الباب السياحي الأوسع.

وبالقياس العسكري هو الهدف العسكري الأول الذي ينهي لبنان الدولة وتدميرها وشلها بالكامل لسنوات (5 – 10 سنة) لتكون خارج الخدمة في حسابات القرار السياسي لمواجهة «إسرائيل» او حتى دعم الموقف الفلسطيني أمنياً عسكرياً سياسياً.

وبمراجعة الدول المستفيدة من ذلك عملياً لشراء لبنان (خردة). نجد أميركا و»إسرائيل» في المقدمة ومن ثم دول التطبيع الداعمة لهما والمنساقة في المشروع العام المتعلق بإنهاء الصراع «الإسرائيلي» ـ العربي بأيّ شكل وتصفية مهدّدات «دولة إسرائيل» وفق رؤية الرئيس ترامب ونتنياهو واستبدال الأثر والتأثير الإيراني في المنطقة عبر إنهاء وغلق واحدة من أهمّ ركائزه في المنطقة لتهديد «دولة إسرائيل».

عملية التفجير كعملية أمنية عسكرية متساوقة مع استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية التي أعلنت عنها عام 2005 وأسمتها (تجفيف منابع الإرهاب). انّ الدول التي اشتركت بشكل وبآخر في تصفية رموز (محور المقاومة) سواء بالدعم او التنفيذ هي الدول المتورّطة في هذا التفجير وفي مقدّمها (دولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية). وهؤلاء لهم يد طولى في لبنان والمنطقة ومال سياسي كبير وقدرة تخريب هائلة استخدمتها سابقاً في لبنان على مستوى (قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اغتيال القائد الحاج عماد مغنية وشخصيات أخرى تكتيكية ورمزية) واستخدمتها في سورية لإخراج دمشق بالكامل من معادلة مواجهة «إسرائيل»، وكذلك في العراق على مدى ١٧ عاماً من التخريب المتعدّد الأوجه (تفجير، قتل، تخريب اقتصادي، اجتماعي، ثقافي إلخ…) وهذا التخريب مستمرّ. وكذلك عمليات التخريب الكبير في إيران أيضاً وتفاصيله معروفة (استهداف علماء ورموز وبلبلة وتفجيرات وتخريب اقتصادي واجتماعي وثقافي…)

هاتان الدولتان (السعودية والإمارات) أسقطتا كلّ عناوين القوة في الدول العربية سواء بإفسادها (مصر والأردن والسودان وإمارات الخليج الأخرى ودول أفريقيا إلخ…) وطوّعتها لخدمة «الأمن القومي الإسرائيلي»، وكذلك تفريغ هذه الدول من المحتوى الاقتصادي ورهن قرارها السياسي بيد القيادات الشابة بدولة الإمارات والسعودية (محمد بن زايد ومحمد بن سلمان).

سوف لن تتمكن لجان تحقيقية محلية لبنانية من كشف كامل القضية والفاعل الأساس، وربما سيجرّم موظف صغير هنا وهناك، إلا أنّ الأسباب والفواعل الأساسية ستكون في خانة التخمين والتحليل.

الحادث لا يمكن قبوله بالإهمال الوظيفي او سوء التخزين او مقاربات من هذا القبيل والارتكاز على فترة تخزين طويلة ومصادرة شحنة السفينة روسوس ( (Rhosusعام 2014. لكلّ حدث رواية تستغرق في التفصيل الزمني وجمع الظاهر المعلوماتي المعروف وبعدها يتخذ القرار السياسي في استمرار وتعميق التحقيق او قطعه وإيقافه لأسباب تتعلق بالقدرة على مواجهة الأطراف الدافعة الفاعلة أو المصلحة العامة والخاصة.

انّ بيروت المنكوبة اليوم غير مستعدة للإفصاح الواقعي عما لديها من معطيات أو الإفصاح عن نية قرارات اتهامات لأيّ جهة كانت لأنها منشغلة بجراحها الجديدة.

*كاتب وباحث عراقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق