ثقافة وفنون

حوار بين جبان وبطل

} يوسف المسمار*

 

فلسفة الجبان

قـال الجبـانُ: شجاعتي بـمذلّـتي

بالـذلِّ لا بالعـزِّ تَعـْـظُـمُ قـوتي

كـلُّ الكلامِ عن البطـولـةِ ساقـطٌ

إن كانَ في غيرِ الهـوانِ بُطولتي

دسْـتـورُ أعـمالي مُـراءاةٌ ، بهـا

تضليـلُ من عابـوا عليَّ عقيدتي

فعقيـدتي غِشٌ، وتـزويـرُ الحقائقِ

وحْـــدَهُ  مُـتَـمَـكِّــنٌ  بـثـقـافـتي

وثـقـافـتي إنْـتـاجُ كُـلِّ خَـديعةٍ

بسُمـومها عِـزِّي وسُـرُّ بـراءتي

الخـوفُ والـذلُّ المهـيـنُ مبادئي

والعـارُ والخـزيُّ المُحقـِّرُ غايتي

والـديـنُ إنْ لـمْ يَتْصفْ بسفالـةٍ

لا شــــأنَ في آيـاتـه لسـلامـتي

عِلْمُ التَـقَـوقعِ في الجهالةِ مَنْهجي

وفُـنـونُ آدابِ الهَـوانِ رسالتي

شِعْري الخنوعُ يثورُ في أوزانهِ

وحَـقيـرُ أعمالِ البغـاءِ صناعتي

دَنَّسْتُ إنتـاجَ الفـنـونِ بشَــرِّ مـا

اشتهرتْ ضروبُ معارفي وزراعتي

فبدأتُ تاريخَ الظلامِ بما ارتَضَيْتُ

مِـنَ الحـقــارةِ زاهـيـاً بخـيـانـتي

صُـرْتُ الذي خـانَ البـلادَ وعـقَّـها

ومضى يـبـيعُ تُـراثَهـا بسلامـةِ

ويَـفِـرُّ مَـغْـبـوطاً بـذلِّ هُـروبـهِ

مُـتَغَــطْـرِساً بخـيـانـةٍ وسَــفالـة ِ

بِعْـتُ الكـرامةَ بالأمـانِ وباعهـا

قـبـلي رجالُ حُكـومتي ودُوَيْـلَـتي

أبدعتُ في لحْنِ السُـفـولِ مُجَـدّداً

شَرْعَ السفولِ بما ابتكرتُ بخِسَّـتي

ما هَـمَّـني التاريخُ يلعـنُ مـوقـفي

فَهَـرَبْـتُ مـزهـواً ألـوذُ بهجرتي

شعبي يجـوعُ ومـوطني مُتَمَـزِّقٌ

بيـنَ الطُغـاةِ وهـذا سِـرُّ سعادتي

 

فلسفة البطل

فـتـبسَّم البطـلُ العـزيـز مُـؤكِّـداً:

تَــبَّــاً لمَـنْ لـمْ يعـتـصـمْ بالعِـزَّةِ

صارَ اليهـودُ رعاتـنا وقضاتـنا

وملوكُهـمْ بَرزوا كأعـدل ِ قادة ِ

ذَبْحُ الرضيعِ كرامة ٌمن عدلهمْ

ودمـارُ أمـتـنـا صفـاءُ عـدالـة ِ

حكّامُنا الأنذالُ صارَ شعارهـمْ:

المـوتُ للـتحـريـرِ لا للـذلَّـة ِ

إنَّ البـطـولةَ كُـلُّها في عرفهمْ

ترديدُ مهـزلـةٍ ووهـمُ خرافـةِ

حَفِظَ الإلـهُ رعاتنا لضلوعهمْ

في كـلِّ ظُـلم ٍ جائـر ٍ بوقاحة ِ

قَهـَروا نفوسَ الشعبِ في أفعالهمْ

بـنـذالـة ٍ وحـقـارة ٍ ونـجـاسـة ِ

ما خابَ منهم في الحقيقة عاملٌ

في طمسِ أنوارِ الجمال ِ الحقّـة ِ

فـبـناءُ سـردابِ الهـزيمةِ هَـمُّهمْ

وغَـرامُهُـمْ ستـرُ الإبـاء بكـذبة ِ

أهواؤهُمْ حِممُ الضلال ِتفجرتْ

ونفوسُهُـمْ سَقطتْ بأحقـرِ وقعة ِ

 

قال الجبان ُ

قالَ الجبانُ ومُورستْ أقـوالهُ:

العِــزُّ بالـتـدلـيـسِ لا بالعِـفَّــةِ

 

نداءُ أبناءِ الحياة

ماعادَ للإنسان في هذا الزمانِ

كـرامـةٌ غـيـر التي بـنـذالــة ِ

عَـبَثَ اليهودُ بكـلِّ شيءٍ عندنا

بعـقـولِـنا ونفـوسِـنا، بالنخـوَة ِ

بالأرضِ ، بالإنسانِ، بالتاريخِ،

بالأملِ العظيم، بكلِّ شهقةِ عِـزَّةِ

بمطامح الأجيالِ، بالآتي القريبِ

وبالبعيدِ فهل نـفـوزُ بصحوة ِ؟!

ونغيّرُ التاريخَ بالوعي المُعـَبـِّر

عن حقيقةِ يقـظـةٍ وحضارةِ ؟!

يا سـادة الاصـلاحِ، يا أحيـاءُ

يا ثـوارُ، با أحـرارَ أعظمِ أمـة ِ

أينَ الإبـاءُ وأينَ أينَ كرامةٌ ؟

ما قيمةُ الأحياءِ دون كرامةِ ؟

إنَّ الكرامةَ بالشجاعةِ صونُها

لا تَحفـظُ الأوطانَ غير كرامة ِ

كَذِبَ الطغاة ُالمجرمونَ بحقنا

والظالمـونَ شعـوبـنا بجبانـة ِ

والبائعـونَ تُـراثـنا للأجنبيِّ

بخِسَّـة ٍ وضحالــة ٍ ودنـاءة ِ

ما كانَ ظلمُ المجرمين مُدمِّـراً

لو ظـلَّ فيـنا خافـقٌ بشـهامة ِ

نحنُ الهروبُ ونحنُ نحنُ القانعونَ

جـميعـنا بشــرورِ أسـوأ حالـة ِ

لنْ يسلمَ الوطنُ الجميـلُ لشعبنا

حتى نُغـيِّـرَ ما بـنـا بصـراحـة ِ

ونشقُّ بالعلـمِ المفيـد ِ طريقـنا

فالنصرُ معـرفة ٌ وحـزمُ إرادة

وتمسُّكٌ بعـدالةِ الحقِّ المقدَّسِ

في الوجـودِ بجـرأة ٍ وبـقـوّةِ

إنَّ المـصـيـرَ إرادةٌ خلاّقـة

إنْ أبدعتْ فازتْ بنورِ ألوهَـة

لا حقَّ للأمواتِ في دنيا الحياةِ

فـإنهـمْ بـاتـوا بـدونِ إرادةِ

وعقيدة ُالأحياءِ تطويرُ الحضارةِ

كُـلَّـمـا وصلـتْ لأعـلى قِـمَّـةِ

لا سقفَ للإنســانِ في إبـداعـهِ

فـمـداهُ يكمنُ في شعاعِ بصيـرة ِ

إنَّ البصيرةَ بعضُ بعضِ سلاحنا

فهل انطلقـنا بالهُـدى والحكمةِ؟

في وضـعِ حـدٍ للهــوانِ وذلّـهِ

والسير في نهجِ النهوضِ بأمة ِ؟

لتعيشَ في هذا الوجودِ كريمة ً

تهدي الشعوبَ إلى الرفاهِ بنهضة ِ

فيـكـون سيـرُ العالمينَ جميعهـمْ

نحـوَ السـماءِ الى كمالِ القـدرة ِ

وتســودُ أحـكـامُ الإخــاءِ بكـلِّ

حبٍ خالصٍ ومشعشعٍ بالرحمةِ

إنَّ الحـيـاةَ جَـمـيـلـة ٌوجـمالُـهـا

مِنْ صنعِ مَنْ خَلقَ الوجودَ برحمةِ

ما كانَ في التكـويـنِ ظُلـمُ مُكوِّن ٍ

فَمِنَ الضَلالـةِ أن نَسيـرَ بظلمـةِ

لا يقبـلُ الإذلالَ شعـبٌ ناهـضٌ

فالناسُ أحـرارٌ بنـورِ الفـطـرة

والغيُّ في جهلِ الحقائـقِ ثابـتٌ

والرُشدُ في غيرالهُدى لم يثبتِ

فقط البطولـةُ وحدها للمهتـدين

طـريـقُهـم للسيـرِ نحوَ القـمّـة

عَـَبـثـاً بأبـناءِ الجبانةِ والعمى

مَـجــدٌ يُـعـادُ لأمـةٍ بخـرافــةِ

فالمجدُ يُصنع بالبطولة والهُدى

ويُـعـادُ إنْ عُشِق الفدى ببطولةِ

لا شيْ يمتحنُ العقائدَ والنفوسَ

سوى الصراعِ بحكمةٍ وعزيمةِ

 بيـنَ الجبـانـةِ والبطـولـةِ لمعـة ٌ

تُعمي الذليـلَ فيستحيـلُ لجيفةِ

وتثيرُ أمواج البطولة في العزيزِ

زوابعـاً تُحييِّ النـفـوسَ بنسمةِ

إنَّ الحـيـاةَ بطـولـة ٌ وزوابـعٌ

والمـوتَ جبنٌ هاجـعٌ بـمَـذَلَّة ِ

نهجان في هذا الوجود: بطولة ٌ

وجبانة ٌ نحـوَ السُدى والـرفعة ِ

فمن ارتضى نهجَ البطولةِ قد علا

ومن ابتغى الجُبنَ ابتلى بالخيـبةِ

لا تسـلـمُ الدنـيا وفـيـهـا زفـرةٌ 

مِنْ نسلٍ أعرابٍ بـدونِ كرامةِ

 *مدير اعلام عصبة الأدب العربي

المهجري في البرازيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى