مرويات قومية

وداعاً رفيقة «أم قاسم» حزني على رحيلك لا يماثله سوى حزن أولادك عليك

حسناً فعلت الرفيقة أروى بو عز الدين عندما نشرت على صفحتها في «فايسبوك» الكلمة التي كنت عمّمتها بتاريخ 24/03/2017 عن رفيقات خدمن في مركز الحزب، وقد عرفتهنّ منذ السبعينات بفضل تواجدي في المركز في مسؤوليات شتى، أكثرها في عمدة شؤون عبر الحدود. آخر أولئك الرفيقات كانت الرفيقة عواطف نزهة التي عُرفت بـ»أم قاسم»، والتي خسرناها مؤخراً بعد صراع مرير وعنيد مع الداء الخبيث.

* * *

أسمح لنفسي أن أنضمّ إلى عائلة الرفيقة «أم قاسم» في نعيها إلى جميع السوريين القوميين الاجتماعيين، فالرفقاء والرفيقات الذين عملوا معي في مركز الحزب، في عمدة شؤون عبر الحدود ثم في لجنة تاريخ الحزب يعرفون عمق المودة التي كانت تربطني بالرفيقة «أم قاسم»، فالرفيقة عواطف التي لم تغب يوماً عن المركز في كلّ الظروف الأمنية الصعبة، كانت تحكي الحزب بتصرفاتها والكثير ممّا تملك من عصبة قومية اجتماعية، فهي عرفت الحزب عبر والدها الرفيق الشهيد حمد ملحم نزهة، وتربّت على المُثُل والأخلاق القومية الاجتماعية في البلدةالقلعة التي أسّست حضوراً لافتاً في تاريخ الحزب.

كم مرة ومرة حدثتني الرفيقة «أم قاسم» عن الحزب في «النبي عثمان»، وحكت لي كيف كانت تصعد مع الرفقاء والرفيقات إلى «جبل الزوبعة» عشيّة كلّ أول آذار، وكيف كانت تزغرد مع الرفيقات ونساء «النبي عثمان» عند كلّ مأتم شهيد.

ودائماً كانت تنقل لي أخبار الأمين محسن نزهة فأطمئن، وتنقل إليه سلامي القومي الاجتماعي والكثير من محبتي.

على مدى ما يزيد على عشر سنوات، كانت الرفيقة أم قاسم حاضرة بكلّ ما تحمل من عبق النهضة، لذا أشعر اليوم بحزن حقيقي لرحيلها الباكر.

رحمة الله عليك يا رفيقة «أم قاسم». البقاء للأمة كما كنت تردّدين عند رحيل أحد الرفقاء. لقد كنت حللتِ في ذاكرتي وفي وجداني، ولن تبرحي ما حييت.

* * *

بتاريخ 23/03/2017 غادرت الرفيقة عواطف نزهة(1)، المعروفة في مركز الحزب وبالنسبة لكل الرفقاء الذين ترددوا إليه، وفي النبي عثمان باسم أم قاسم.

بعد 22 سنة من العمل في مركز الحزب، غادرت الرفيقة أم قاسم المركز إلى بلدتها النبي عثمان، حيث ترعرعت وانتمت وزغردت مع نسائها في المعارك، وفي كل تشييع لشهيد.

إني وقد رافقت حضور الرفيقة أم قاسم على مدى سنوات خدمتها في مركز الحزب، أسجّل كم كانت قومية اجتماعية، في أدائها، في كل تعاطيها، وكم كنا نفرح بما تمتعت به من صحة الانتماء.

أستعيد مع الرفيقة أم قاسم، ذكرى من خدمن في المركز:

الرفيقة أم سعاده.

المواطنة أم علي(2)، تساعدها محاسن.

واستعيد معهن ذكرى الرفيق المجاهد إبراهيم ناصر(3) الذي كان يخدم في مطبخ المركز (فردان)، وطالما شاهدته يقشّر كميات البصل. فكان ينظر إليه البعض ممن يجهل تاريخه، كما لو أنه أتى إلى مركز الحزب «يسترزق» ليعيش.

لو أنهم عرفوا عن نضاله الحزبي في فلسطين ثم في لبنان، لاعتذروا منه ألف مرة، ولو تعرّفوا على ما كان عليه الرفيق الشهيد محمود العوطة(4)، في التزامه ومسؤولياته وحضوره الحزبي الجيد، لتعاطوا مع عقيلته الرفيقة أم سعاده، على أنها ابنة النضال القومي الاجتماعي، وأيضاً لو عرفوا كيف قاتلت الرفيقة «أم قاسم» وجابهت وزغردت، لوقفوا أمامها وأمام ذكرى أولئك الرفيقات بكل ما يتوجب من تقدير تستحقه كل منهن.

يا ليت ذاكرة الحزب تسجّل وتحفظ، فنكون جميعنا أوفياء لمن ناضل، وتفانى وشيّد مدماكاً في بناء حزبنا،

فإليك يا أم قاسم، وإليكنّ يا أم علي، وأم سعاده، ومحاسن، وكل من خدم، ثم توقف لأي سبب، احترام من يذكركنّ دائماً ويقدّر لكن خدماتكن في كل الأيام العادية، والصعبة، ويرفع لكنّ التحية، فرحاً بما استطاع حزبنا أن يبنيه في نفوس المؤمنين به.

هوامش

عواطف نزهة: ابنة الرفيق الشهيد محمد ملحم نزهة (حوادث العام 1958). عقيلة الرفيق الراحل علي قاسم نزهة.

 أم علي: خدمت 18 سنة في مركز الحزب. حالياً تعاني من داء السكري. بترت ساقها، وساقها الثانية معرّضة  للبتر.

إبراهيم ناصر (أبو نبيل): مراجعة ما كتبت عنه في قسم «من تاريخنا» على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

محمود العوطة: الرفقاء الذين نشطوا في منفذية الضاحية الشرقية في الستينات وأوائل السبعينات يعرفون أداء  الرفيق محمود العوطة، وتفانيه الحزبي، حتى استشهاده. يا ريت من عرفه يكتب إلينا ما يفيه حقه، فننشر ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى