آراء ودراسات

يوجعني كثيراً…

 الأمين سمير رفعت

يوجعني كثيراً وأنا أتجوّل في شوارع وحارات مدينتي المحبّبة بيروت ان تطالعني أسماء لأشخاص كانت لهم بصماتهم الاستعمارية إبّان الاحتلالات التي عصفت في بلادنا منذ العثمانيين وحتى الفرنسيين، ولا أستغرب يوماً ما أن أجد أسماء لـ «إسرائيليين» في هذه المدينة أو تلك…! هنا شارع فوش وهناك الليمبي وهنالك غورو وسبيرز، بينما يستنكرون وتوجعهم كرامتهم حين إطلاق أسماء لزعماء عرب على ساحة هنا وشارع هناك.

يوجعني كثيراً أن تحتفل الجزائر بلد المليون شهيد، أن تحتفل معهم وبهم بذكرى استقلالها عن الاستعمار الفرنسي بأن تطالب فرنسا كدولة بالاعتذار العلني عن تلك الفترة القاسية من حياة وتاريخ الجزائريين، فرنسا جاندارك وجزائر جميلة بو حيرد، بينما يطالب (لبنانييون) ماكرون رئيس فرنسا بإعادة انتدابها للبنان بالذكرى المئوية لإعلان (لبنان الكبير)، لبنانيو بونجور وبونسوار و«بونابيتي» تحرك حنينهم للأمّ الحنون، فأنا لم أزر بلداً في العالم وسمعت فيه كلمات وتعابير بلغة غير لغة ذاك البلد إلاّ لبنانالفرنسي يقول ميرسي والألماني دانكي أما اللبناني فيتغنى أنه يبتعد عن تعابير لغته بحجة ادّعاء (الثقافة) من أدعياء الثقافة، فكم هي أجمل وأبلغ كلمة شكراً حتى لو قيلت لجلاد.

يوجعني كثيراً أن يزور ماكرون _ بلا حفظ ألقاب _ لبنان مرتين ولا يتنطح مسؤول واحد أو لبناني فينيقي واحد أو مدّعي سيادة واستقلال واحد أن يطالب هذا الماكرون بإطلاق سراح جورج ابراهيم عبدالله اللبناني جداً وفي ذكرى مئوية لبنان العظيم وقد مضى على أسره حوالي 36 سنة، الحجة الأكثر سوءاً واستغراباً أنّ خروجه من الأسر يهدّد الأمن الأميركي لا الفرنسي والألماني ولا الإيطالي ولا حتى الأمن اللبناني.

جورج ابراهيم عبدالله ينغّص نوم رؤساء الولايات المتحدة إذا رأى النور، فعتمته تسهل رقاد هؤلاء الرؤساء، هذا الموقف المخزي يذكرني بقول لللإمام علي: إذا سكت أهل الحق عن الباطل توهّم أهل الباطل أنهم على حق، كما أتذكر قولاً للرئيس الرئيس سليم الحص حين قال: «إنّ الفارق شاسع وكبير بين قوة الحق وحق القوة».

وأخيراً لا أدري من قائل هذه الجملة: أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة، أصدقاؤك صديقك وصديق صديقك وعدو عدوك، أما أعداؤك فهم عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك .. ترى هل نرى اليوم الذي نعرف فيه من هم أصدقاؤنا ومن هم أعداؤنا

******

حاشية حب وتحية للأمين الجزيل الاحترام الياس عشي في دردشته الصباحية كلّ يومكثيراً ما شممت من خلال حروفك ياسمين الشام ودم يوسف العظمة وعزة قاسيون.. ووجع الحقائق المرّة.

قرأت مرة لك إنهم حين إغتالوه قال لهم: أنا أموت أما حزبي فباق، وبهذا توقف نبضه ولكن لم يتوقف نبض أمته

أمين الياس نتعلم منك وأنت المتكئ على موج البحر السوري من غابات الفرلق في لاذقية العرب إلى طرابلس الشامإلى رمل بيروت الذي أطلع شقائق النعمان من دم تموز سعاده وكمال خير بك وخالد علوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق