مانشيت

بانتظار ما سيقوله السيّد نصرالله بعد حروب الإلغاء الرئاسيّة المبتادلة

عون للحريري: ألّف أو اعتذر... والحريري: وقّع أو تنحّى / اجتماع حاسم في بعبدا: آمال ضئيلة بانفراج ومخاوف كبيرة من الانفجار

 

كتب المحرّر السياسيّ

قال كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، كل ما عنده. فالكلمة التي وجّهها رئيس الجمهورية وتضمّنت دعوة متلفزة للرئيس المكلف لزيارة بعبدا فوراً والتباحث بصيغة حكوميّة تراعي معايير الدستور والميثاق، بخلاف المسودة التي وضعها سابقاً، وإلا فالاعتذار، كشفت عملياً المسعى الحقيقي لفريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر بالضغط لاعتذار الحريري، انطلاقاً من الاعتقاد باستحالة التعاون معه في حكومة جديدة، واعتبار نجاح مهمته الحكوميّة بداية إعلان نهاية العهد الرئاسيّ بمحاصرة رئيس الجمهورية؛ فيما كشف رد الرئيس الحريري على دعوة عون باللغة ذاتها، حقيقة مسعى الحريري من عرضه الحكوميّ، بدعوة رئيس الجمهورية لقبول تشكيلة حكوميّة تحاصره، أو رفضها وقبول التنحّي عملياً، تحت عنوان انتخابات رئاسية مبكرة، لم يعد خافياً أنها مشروع جدّي طرح على بكركي من أوساط سياسية ونيابية وحزبية، ولم يلق قبولها، لكن بقي الرهان قائماً على توظيف المزيد من الانهيار المالي لفرض هذا الهدف كمخرج أحاديّ من الأزمة.

على خلفية البيانين الرئاسيين وما فيهما من حرب إلغاء متبادلة، ينعقد صباح اليوم في بعبدا لقاء الرئيسين السابع عشر، وربما الأخير، وسط آمال ضئيلة بحدوث معجزة تتيح إحداث اختراق، على خلفية ما يعرفه الرئيسان من استحالة السير برغبة كل منهما بالتخلص من الآخر بطرق دستوريّة، وغياب الطرق الأخرى، ما يجعل التساكن قدراً إلزاميّاً، وحاجة وطنيّة، بدلاً من حرب استنزاف تستعمل فيها كل الأسلحة، ويعرف الجميع أن التلاعب بسعر الصرف هو أحد هذه الأسلحة، وقطع الطرقات ليس بعيداً عنها، ويدفع اللبنانيّون أثمانها غالياً من معيشتهم وأمنهم وخوفهم على غدهم، وما لم تحدث المعجزة ستتحق المخاوف من ذهاب البلاد لجولة تصعيد كبرى، تترجم مزيداً من ارتفاع سعر الدولار، ومزيداً من قطع الطرقات، ومزيداً من المخاطر الاجتماعيّة والأمنيّة.

الأنظار تتجه صوب كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الليلة، مع ترجيح فشل اجتماع بعبدا بالخروج بحلحلة للأزمة الحكوميّة، خصوصاً مع بلوغ تداعيات الأزمة المالية والاجتماعية وتداعياتها الأمنيّة مرحلة تضع البلاد على مفترق خطير، وفرضيات مفتوحة على فلتان أمني وفوضى تفتح أبواباً أمام العبث واللعب من الخارج، ما يجعل المقاومة معنيّة بقول كلمتها التي يمكن أن تفتح كوة في جدار الأزمة، وبصورة أخص بعدما صارت ضغوط الأزمة في بيئة المقاومة حاضرة بقوة وشارعها ينتظر من السيد نصرالله أجوبة بحجم المعاناة والمخاطر، وقالت مصادر متابعة للمشهد المالي والاجتماعي والانسداد السياسيّ، إن السيد نصرالله قد يكون أمام خيارات تتصل بفتح الباب أمام تعزيز عناصر الصمود الاجتماعي، لكنها قالت إن هذا الخيار الضروريّ لن يكون كافياً في ظل حجم المخاطر التي يتقدّمها التصعيد السياسيّ وانعكاسه في الشارع بالاستثمار على الانهيار في سعر الليرة، ما يوجب قول كلام في السياسة توقعت أن يتركز على الدعوة لطاولة حوار وطنيّ للبحث عن حلول ومخارج، واقتراح بعض هذه الحلول ووضعها في التداول.

 

 

وعشية الإطلالة المرتقبة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم بمناسبة يوم الجريح للحديث عن الملف الحكومي والتطورات الأمنية والاقتصادية في لبنان. واصل رئيس المجلس النيابي نبيه بري مساعيه على خط تأليف الحكومة. ففيما بقيت الاتصالات والمشاورات مفتوحة بين عين التينة وبيت الوسط، يتابع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تفاصيل مبادرة بري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وعلمت «البناء» أن «الجهود التي بذلت خلال اليومين الماضيين أفضت إلى إيجاد مخرج لترتيب لقاء بين الرئيسين عون والحريري كخطوة أولى للبناء عليه لاستكمال التشاور والحوار لتأليف الحكومة، وقد تجلّى هذا الأمر بدعوة عون الحريري إلى بعبدا عبر الإعلام لمتابعة التشاور وليس عبر اتصال هاتفي كما أراد الحريري، ما يدل على أن القصة ليست «رمانة بل قلوب مليانة»، وبالتالي المناخ السلبي لا يزال سيد الموقف». فقد أتى الجواب من عون والحريري مخيباً لآمال الوسطاء بحسب مصادر سياسية لـ»البناء» من خلال التراشق الإعلامي والسياسي من «فوق السطوح» وليس عبر الحوار. فدعوة عون وردّ الحريري يعكس سلبية مطلقة والاستمرار بالدوران في حلقة مفرغة وتتلاشى الآمال بحلّ قريب، فعون دعا الحريري للاعتذار والأخير دعا عون للاستقالة، ما يدفع المصادر للقول إن القضية لم تعُد تتعلّق بتفاصيل من هنا وأخرى من هناك، بل بمشكلة شخصيّة وعدم تعايش وانسجام بين الطرفين، فلا عون يريد الحريري ولا الأخير مستعدّ للتنازل عن موقع المكلف، أي وقع الطلاق بينهما، وهذا يعود لأسباب محلية وإقليمية ودولية

وفيما تم التداول بمقترحات عدة ومخارج لتأليف الحكومة كتبادل وزارتي المالية والداخلية بين حركة أمل وتيار المستقبل على أن تؤول الداخلية للواء إبراهيم كحل وسط بين رئيسي الجمهورية والحكومة المُكلف، لفتت مصادر «البناء» إلى أن هذا المقترح لا أفق له لأنه يمس بالتوازنات الطائفيّة والسياسيّة ويعقد الأمور أكثر لأنه سيعيد التركيب من نقطة الصفر».

وفي كلمة وجّهها إلى اللبنانيين مساء أمس، أشار الرئيس عون الى أنه «بعدما تقدم الرئيس المكلف سعد الحريري بعناوين مسودة حكومية لا تلبي الحد الأدنى من التوازن الوطني والميثاقية ما أدخل البلاد في نفق التعطيل، أدعوه إلى قصر بعبدا من أجل التأليف الفوري للحكومة بالاتفاق معي، وفق الآلية والمعايير الدستورية المعتمدة في تأليف الحكومات من دون تحجّج أو تأخير». وأضاف: «في حال وجد الرئيس المكلف سعد الحريري نفسه في عجز عن التأليف وترؤس حكومة إنقاذ وطني تتصدّى للأوضاع الخطيرة التي تعاني منها البلاد والعباد، فعليه أن يفسح في المجال أمام كل قادر على التأليف». وقال عون: «دعوتي للرئيس المكلف تأتي من منطلق مسؤوليّته الدستوريّة وضميره الإنساني والوطني، ذلك أنّ مثل هذه المعاناة الشعبيّة لن ترحم المسؤول عن التعطيل والإقصاء وتأبيد تصريف الأعمال. دعوتي مصمّمة وصادقة للحريري الى أن يبادر فوراً إلى أحد الخيارين المتاحين، إذ لا ينفع بعد اليوم الصمت والتزام البيوت الحصينة، علّنا ننقذ لبنان». وختم عون: «لا فائدة من كلّ المناصب وتقاذف المسؤوليّات إن انهار الوطن وأصبح الشعب أسير اليأس والإحباط، إذ لا مفرّ له سوى الغضب».

ردّ الحريري لم يتأخر، وقال في بيان: «سأتشرف بزيارته للمرة السابعة عشرة فوراً إذا سمح جدول مواعيده بذلك، لمناقشته في التشكيلة الموجودة بين يديه منذ أسابيع عديدة، والوصول الفوري إلى إعلان تشكيل الحكومة. اما في حال وجد فخامة الرئيس نفسه في عجز عن توقيع مراسيم تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، لوقف الانهيار الذي تعاني منه البلاد والعباد، فسيكون على فخامته ان يصارح اللبنانيين بالسبب الحقيقي الذي يدفعه لمحاولة تعطيل إرادة المجلس النيابي الذي اختار الرئيس المكلف، والذي يمنعه منذ شهور طويلة عن إفساح مجال الخلاص أمام المواطنين، وان يختصر آلامهم ومعاناتهم عبر إتاحة المجال امام انتخابات رئاسية مبكرة وهي الوسيلة الدستورية الوحيدة القادرة على إلغاء مفاعيل اختياره من قبل النواب لرئاسة الجمهورية قبل خمسة أعوام، تماماً كما اختاروني رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة قبل خمسة أشهر».

ونفّذ عدد من مؤيّدي «التيار الوطني الحر» في قضاء بعبدا تحركاً رمزياً عفوياً مباشرة بعد كلمة عون، حيث جابوا بسياراتهم طريق القصر الجمهوري رافعين أعلام التيار وصور الرئيس.

وسبق كلام رئيس الجمهورية تجمع لعدد من المحتجين في محيط القصر الجمهوري في بعبدا احتجاجاً على سياسات العهد. واستقدم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي تعزيزات أمنية الى المنطقة.

وفي سياق ذلك بدأ الوضع الأمني يتدهور شيئاً فشيئاً نتيجة إقدام عدد من الأشخاص على التجمع وقطع الطرقات ما يؤدي إلى وقوع إشكالات مع المواطنين والمارة، ووقع اشتباك مساء أمس بين مناصرين لحركة أمل وآخرين من تيار المستقبل في منطقة عائشة بكار في بيروت وذلك على خلفية تعرّض قطاع الطرق لنجل أحد المسؤولين الأمنيين في عين التينة سامر العمار عندما أصرّ على المرور بسيارته بحسب ما علمت «البناء»، وعندما حضر العمار الى المنطقة لحل الإشكال مع مرافقين له حصل إطلاق نار ما أدى الى اصابة العمار بطلق ناري في ساقه وبطنه ونقل على الفور الى مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت حيث علم أن حالته مستقرة وإصابته غير بليغة ويخضع لعملية جراحية.

وعلى الفور جرت اتصالات عالية المستوى بين أمل والمستقبل عملت على تطويق الحادث والحؤول دون تمدّده أو حصول ردات فعل بعدما حصل استنفار وانتشار مسلح من قبل الطرفين في عدد من مناطق التماس. وبحسب ما علمت «البناء» فإن الحادث فرديّ ولا أبعاد مذهبية وأمنية له ولن تكون له تفاعلات. كما قالت مصادر قيادية في أمل لـ»البناء» إن «الوضع عاد الى طبيعته الى المنطقة وصدرت التوجهات للمناصرين بعدم القيام بأي ردات فعل. وكان هناك حرص شديد من القيادتين لتطويق أي تفاعلات للحادث».

وأكدت قيادة الجيش في بيان أن «قوة من الجيش تدخلت وعمدت إلى ضبط الوضع وإعادة الأمور إلى طبيعتها، وملاحقة مطلقي النار لتوقيفهم». وجددت القيادة «دعوتها الجميع إلى سلميّة التحرك وعدم القيام بكل ما من شأنه أن يمسّ بالسلم الأهلي».

إلا أن مصادر مطلعة تساءلت عن عدم مبادرة الجيش للتدخل لفتح الطرقات المقطوعة باللحظة المناسبة وملاحقة قطاع الطرق لتفادي حصول إشكالات كالذي حصل أمس، وكاد أن يؤدي الى مقتل العمار ما سيؤدي الى إشعال فتنة في بيروت؟

واستمرّ مسلسل قطع الطرقات احتجاجاً على تردي الأوضاع، وحاول عدد من المحتجين اقتحام وزارة الاقتصاد رفضاً لرفع الدعم عن المحروقات التي سجّلت اليوم ارتفاعاً ملحوظاً، إلا أن قوى مكافحة الشغب حالت دون اقتحام مبنى الوزارة.

ويتنامى الخوف من تأزم الوضع الأمني في ظل الإشكالات التي تحصل داخل السوبرماركات والهجمات التي تتعرض لها المحال التجارية ومستودعاتها من قبل المواطنين للحصول على السلع المدعومة المخبئة، ما سيدفع السوبرماركات الى إقفال أبوابها خوفاً من اقتحامها. وأمس انتشر فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهرُ شيخًا يقف أمام تعاونيّة «التوفير» في الصرفند، ويهدّد باقتحام التعاونية، «سندخل بأرواحنا انتحاريين»، على خلفيّة إخفاء السلع المدعومة».

وفيما تتفاقم الأزمة المعيشية والاقتصادية، ومع عودة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى بيروت، لوحظ أن الحريري يتصرّف وكأنه رئيس الحكومة الفعلي في ظل غياب تام لحكومة تصريف الأعمال! وقد استقبال الحريري أمس، في بيت الوسط سلامة وبحث معه الأوضاع المالية والاقتصادية العامة. كما زار سلامة وزير المال غازي وزني وقال بعد اللقاء: «اجتمعت مع وزير المال وعرضت عليه بعض الاقتراحات التي سيقوم بدرسها كما سيدرسها المجلس المركزي في مصرف لبنان خلال الـ 24 ساعة المقبلة. نعتقد أن هذه الاقتراحات ستؤدي الى انخفاض سعر صرف الدولار في لبنان».

وقبيل ذلك رأس سلامة اجتماعاً للمجلس المركزي لمصرف لبنان للبحث في مواضيع نقديّة وماليّة ومصرفيّة مُلحّة. وأفادت المعلومات أن «الاجتماع تناول كل المواضيع النقدية والمالية الملحّة وكانت مطروحة في صلب مناقشاتنا كمسؤولين مصرفيين ماليين وكمواطنين من المجتمع اللبناني الذي يعيش حالياً عبء الأزمة والانهيار الاجتماعي للأسف».

وسجّل سعرُ صرف الدولار في السوق السوداء عصر أمس، انخفاضًا ملحوظًا حيث تراوح ما بين 13300 و 13400  ليرة لبنانية للدولار الواحد.

وفي غضون ذلك، سجلت اسعار المحروقات أمس ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تم رفع سعر الديزل 3300 ليرة ليصبح 27700، وصفيحة البنزين 95 أوكتان 4100 ليرة لتصبح 38900، وصفيحة البنزين 98 اوكتان 4200 ليرة لتصبح 40000، مسجلة بذلك سعراً قياسياً، وذلك بحسب ما أعلن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا. وأضاف «ارتفاع أسعار المحروقات مرتبط بالدولار ولا يمكن أن نعرف إذا سترتفع صفيحة البنزين 5 آلاف إضافية الأسبوع المقبل ونتمنى اليوم تشكيل حكومة».

من جهتها دعت الصيدليات للإقفال التام والإضراب اليوم وذلك لعدم قدرتها على الاستمرار في العمل داخل الصيدليات بسبب فقدان الدواء من الصيدليات والكلفة التشغيلية الباهظة التي تتكبّدها بسبب غلاء الدولار، منذرة بانهيار القطاع الصحي والصيدلي. كما أعلنت نقيبة الممرضات والممرضين في لبنان ميرنا ضومط في مؤتمر صحافي حال طوارئ تمريضيّة في لبنان. وقالت: «إذا أكمل النزف كما هو فلن نجد من يقدّم الدعم الصحي لنا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى