مقالات وآراء

ارحلوا عن لبنان…

} عمر عبد القادر غندور

أجرت الجامعة الأميركية في بيروت في وقت مضى، بحثاً عن المساعدات التي تلقاها لبنان بعدما أصابه الكثير من البلايا والرزايا على مدى عقود ولم تتوقف، وتُظهر بيانات البحث أنّ لبنان تلقى كثيراً من المساعدات بلغت 16 مليار دولار وُزّع منها على مستحقين وغير مستحقين 9.5 مليون دولار والباقي في علم الغيب! والراسخون في فنون اللصوصية .

ومنذ يومين تلقى لبنان مساعدات مشروطة بعدم تسليمها إلى الدولة، بل الى جهات أهلية بعينها…

مثل هذه الإهانة تكرّرت في الكثير من المساعدات التي انهمرت بعد تفجير المرفأ!

يعني هذا، أنّ الجهات المانحة ترى أنّ الدولة غير مؤتمنة على هذه المساعدات!

ومع ذلك، الدولة مسحتها بجلدها.

قيل يوماً لمرتكب… سنوجه إليك مشعلاً يكوي جلدك، ضحك المرتكب وأجاب: وأنا أقابلكم بجلد متمسح.

مثل هذه الإهانة مرفوضة…

ليس لأنّ دولتنا ليس فيها لصوص وحرامية وفجرة وفسقة وأكلة المال الحرام ومصارف رسمية سطت على جنى عمر المودعين. بل لأنّ دولتنا لم تؤدّب هؤلاء الحرامية واللصوص وتحمّلت عنهم وزر ما ارتكبوه، وتركتهم يسرحون ويمرحون يتساقطون ويتناحرون كالذباب على المال العام!

وقد يقول قائل: الدولة اسم معنوي ومن فيها من إدارات وأجهزة ورجال هم الدولة.

وردّنا أنّ ذلك يمكن أن يكون صحيحاً، ولكن في الدولة حتى تكون دولة يجب تفعيل أجهزتها من مساءلة وتحقيق وقضاء، وهو ما لم تفعله الدولة.

لذلك الدولة هي قلب الوطن، والإساءة إليه هو إساءة للوطن، وهو ما يكدّرنا ويجعلنا نعتب، ولا نقول بالكفر بالدولة التي تنتحر وتتوقف عن الحياة لأنّ رجالاتها مختلفون على الحصص والأحجام والنفوذ !

وآخر إبداعاتهم… النصف زائد واحد، مقابل الثلث المعطل! اما الشعب الذي يغشاه الموت كلّ يوم لا بل كلّ ساعة فقدره أن يعيش هذه المحن.

والله …الشاب اللبناني من ذوي الاحتياجات الخاصة الياس شاهين الذي تُنبئ صورته عن حاله على شاشة التلفزيون تحدّث عن مساعيه للحصول على لقاح ضد وباء كورونا ولم ينجح.

حالة هذا الشاب تدمي القلب. وكم من الياس شاهين من المعذبين غيره في لبنان؟ الشعب لم يعد يصدق بوعودكم

لأنكم تكرّرون وتعلكون أنفسكم ولا نصدّق عزمكم على إجراء التدقيق الجنائي، لأنه يفضحكم ولا بوصول التحقيق في انفجار المرفأ الى خواتيمه السعيدة، ولا بقدرتكم على محاسبة المصارف شريكة البنك المركزي، ولا باستعادة ودائع اللبنانيين قبل الحديث عن الأموال التي استقرّت في حساباتكم خارج لبنان ولا نعتقد بدعم المواد الاستهلاكية

ولا بقدرتكم على لجم جشع المتوحّشين من التجّار الفجّار

ولا نعتقد انّ الحكومة الموعودة ستبصر النور قريباً قبل توزيع الحصص والمكاسب وتوازن الأحجام كلّ هذه الجعدنة لم تعد الهمّ الذي يتقدّم على همّ رغيف الخبز، قاتلكم الله…

في 26 تشرين الأول من العام 1975 قال سماحة الإمام المغيّب موسى الصدر في خطاب له في جمعية البر والإحسان في صور:

تجربتنا الإنسانية في التعاون والتآلف والتعاضد والمحبة التي تجمعنا هي أعظم من السياسيين الأقزام.

تجار السياسة عندنا، الوطن عندهم كرسي وشهرة ومجرد تجارة وعلوّ في الأرض وفساد…

يا مصاصي أموال الناس وحرياتهم، ماذا تعرفون عن وطن الإنسان والحضارة والتاريخ.

ماذا تعرفون أيها المجرمون؟

يا من أبتلي بكم لبناننا.

أنتم آفة لبنان وبلاؤه ومرضه وكلّ مصيبة!

ارحلوا عن لبنان…

بعد كلام سماحته، ماذا عسانا نقول…؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق