مانشيت

عون يضع المرسوم في كفّة مقابل تنفيذ تعهّدات هيل بتجميد «كاريش» ومعونة الخبراء / ملف المصارف يقسم القضاء والإعلام وناشطي الحراك… والحريري يُحرج موسكو / الحسنيّة: الالتفاف حول الرئيس الأسد إحياء لقيم الجلاء بمواجهة الاحتلال والإرهاب/

كتب المحرّر السياسيّ

تؤكد مصار متابعة لملف ترسيم الحدود البحرية أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رسم معادلة لقضية الترسيم والتفاوض عنوانها، توقيع المرسوم هو آخر الكيّ عند فشل المفاوضات وخوض المواجهة تحت عنوان التمسك بما تمّ رسمه في خرائط الجيش اللبناني وفقاً للقواعد التقنية والقانونية، وهذا ليس هدفاً لبنانياً. فالهدف هو كما يراه رئيس الجمهورية إنجاح المفاوضات حتى بلوغها التفاهم على خط تثبته دراسات الخبراء الذين طلب معونتهم من الأمم المتحدة لتدقيق الخرائط اللبنانية، وبعد تجميد أي تنقيب يخطط له كيان الاحتلال في حقل كاريش الواقع ضمن الخرائط المعتمدة من الجيش اللبناني وتجري المفاوضات على أساسها. وتقول المصادر إن عون أبلغ موقفه هذا الى معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل وحصل منه على تعهد بتجميد حقل كاريش وتسريع العودة الى المفاوضات وتأمين المعونة التقنية من خبراء دوليين لتدقيق الأساس التقني والقانوني للخرائط اللبنانية. وتخلص المصادر إلى القول إن أول استحقاق في حزيران كموعد محدد من كيان الاحتلال لبدء التنقيب في حقل كاريش، سيكون امتحاناً لهذه التعهدات فإذا لم تصدق تعهدات هيل سيكون المرسوم على طاولة رئيس الجمهورية للتوقيع.

لبنانياً، تصدَّر ملف الملاحقة التي تقوم بها القاضية غادة عون تحت عنوان تهريب الأموال الى الخارج والذي حطّ رحاله في مكاتب الصيرفي ميشال مكتف، في ظل موقف من النائب العام التمميزي غسان عويدات بنقل الملف وسائر الملفات التي تتولاها عون تحت عناوين ملاحقة الفساد الى قضاة آخرين. وقالت مصادر حقوقية إن ملف المصارف قسم القضاء بعدما قسم الإعلام والحراك، فظهر أن هناك حراكاً مع المصارف وإعلاماً مع المصارف، بعدما بدا المشهد السياسي الذي أحاط بملف حاكم مصرف لبنان، محرجاً للجميع، رغم تحريك القضاء في دول أوروبية لقضايا ملاحقة بحقه. وقالت المصادر إن المرجعيات القضائية امام مسؤولية التعامل بجدية مع هذه الملفات كي يصير التعامل مع ما يعرف بتحاوزات القاضية عون قابلاً للفهم من الرأي العام، وطالما استمر التجاهل عنواناً للمسارات القضائية في قضايا الفساد، ستزداد الفوضى القضائيّة أسوة بالفوضى السياسية والإعلامية، ويختلط حابل الحق بنابل السياسة والطائفية.

سياسياً، حضرت أنباء زيارة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري الى موسكو، التي وزع عنها مكتب الحريري تقارير تابعها مدير مكتبه في موسكو جورج شعبان، تعاملت مع الزيارة كتكريس للحريري مرشحاً روسياً لرئاسة الحكومة ووعداً بمبادرة روسية للضغط لتشكيل الحكومة، ما أوحى بموقف روسي ضاغط على رئيس الجمهورية واستطراداً على حزب الله، وهو ما تسبب بإحراج موسكو التي نقلت عنها مصادر اعلامية روسية ترحيبها بتكليف الحريري بتشكيل الحكومة ورغبتها بالتعاون معه، لكنها استقبلته على هذا الأساس وبهذه الصفة. وقالت له هذا الكلام على قاعدة كونه رئيساً مكلفاً بصورة دستورية من المؤسسات اللبنانية وليس كمرشح روسي لرئاسة الحكومة، وهي دعته كما دعت كل الأطراف اللبنانيين الى تشهيل وتسريع عملية تأليف الحكومة، ولكن ليست لديها مبادرة محددة للمساعدة على ذلك ولا هي تنظر لعلاقتها برئيس الجمهورية وحزب الله الذي استقبلت وفداً رفيعاً يمثله قبل أسابيع وعاملته كحليف استراتيجي، كعناوين لضغوط تمارسها، وليس صحيحاً ان موسكو أيدت تصور الحريري لتشكيل الحكومة في مواجهة تصوّرات رئيس الجمهورية، وقالت المصادر إن استبدال اللقاء بين الحريري والرئيس فلاديمير بوتين كان رسالة روسيّة للحريري لتخفيف هذه المبالغة المحرجة لموسكو التي عاملته كصديق وتمنت لو أظهر فريقه حرصاً مشابهاً على صورة الزيارة.

رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي وائل الحسنية حيًا الشعب السوري في عيد الجلاء، مؤكداً ان مشاركة السوريين في الاستحقاق الرئاسي بالالتفاف حول الرئيس بشار الأسد، يشكل تجسيداً لقيم الجلاء في مواجهة الاحتلال والإرهاب.

أكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وائل الحسنية، أن جلاء المستعمر الفرنسيّ عن أرض سورية، لم يكن ليتحقق، لولا تضحيات السوريين ومقاومتهم للاستعمار.

وقال الحسنية في بيان أصدره بمناسبة اليوبيل الماسي لعيد الجلاء في الشام: إنّ الاحتفال بهذا العيد هو تخليد لثورات حقيقيّة انخرط فيها السوريون دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم وسيادة بلادهم، وهو تخليد لمقاومة استبسل فيها شعبنا بمواجهة المستعمر الأجنبي، بدءاً من معركة ميسلون بقيادة البطل القوميّ يوسف العظمة، إلى سائر المعارك التي قادها أبطال كبار أمثال سلطان الأطرش وإبراهيم هنانو وصالح العلي والآلاف من المقاومين الذين خاضوا مقاومة شرسة دفاعاً عن الأرض والكرامة والسيادة.

وأشار الحسنيّة إلى أنّ الاستعمار الأجنبي الذي تقهقر واندحر عن سورية قبل خمسة وسبعين عاماً، عاد وأطلّ برأسه في العام 2011 من خلال حرب إرهابيّة كونيّة على سورية، شنّها مع حلفائه وأدواته من صهاينة وعثمانيين جدد وعرب الهرولة والذل وكل الإرهاب المتعدّد الجنسيات.

وأكد الحسنية، أنّ قرار مواجهة الإرهاب والتصدي للحرب الكونية، هو قرار مصيري حاسم لصدّ كل استعمار جديد أكثر قبحاً وإجراماً من الاستعمار الذي سبق، ولذلك، فإن صمود السوريين، والتضحيات والدماء التي بذلها الجيش السوري الباسل في معاركه ضد الإرهاب، هي التي حمت سورية من هذا الاستعمار الكريه المتعدّد الرؤوس والأنياب والمهدّد للمصير والوجود.

ورأى الحسنيّة أن ترسيخ مبدأ السيادة، يتطلب التمسك بعناصر القوة وتعزيزها في معركة التصدّي للاستعمار بكل أشكاله، لا سيما الاحتلال الاستعماري الصهيوني العنصري الاستيطاني، والاحتلالين التركي والأميركي. وشدّد على تحصين إرادة الصمود بمواجهة الحصار والعقوبات الظالمة، وبتحويل استحقاق الانتخابات الرئاسيّة المقبلة إلى استفتاء عارم يجدد الثقة بقيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد الذي يقود معارك سورية الظافرة.

وبقي المشهد الداخلي تحت تأثير زيارة معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل وسط ترقب لتعامل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع مرسوم ترسيم الحدود وما إذا كان سيوقعه أم لا؟

وبحسب مصادر “البناء” فإن عون سيتريث بتوقيع المرسوم وبالتالي سيبقى مجمّداً في بعبدا حتى اشعار آخر، كما سيعمل عون على استخدام صلاحيته الدستورية بتوقيع المرسوم كورقة تفاوضيّة في اطار التفاوض مع العدو الكيان الاحتلالي. وأضافت المصادر أن هيل مارس ضغوطاً على المسؤولين اللبنانيين لعدم توقيع المرسوم مقابل استئناف المفاوضات مع “كيان الاحتلال” على ترسيم الحدود، وأصرّ هيل خلال مباحثاته على إعادة انطلاق المفاوضات من حيث بدأت. وأكدت مصادر لـ “البناء” أن “هيل لم يتطرق خلال لقائه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى موضوع المرسوم إلا قليلاً، بل تركز البحث في هذا الملف في بعبدا والسراي الحكومي”.

 في المقابل أكد رئيس الجمهورية لهيل رغبة لبنان بمواصلة المفاوضات مع كيان الاحتلال حول ترسيم وتحديد الحدود البحرية، لكن من دون شروط مسبقة، وان هيل تعهد بنقل الموقف اللبناني الى “كيان الاحتلال” خلال زيارته لها، لمعرفة موقفها من الطرح اللبناني باستئناف المفاوضات وبتصحيح حدود لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

ولفت مطلعون على زيارة هيل لـ”البناء” الى أن “الرسالة الأولى التي وجهها هي دعم واشنطن لتأليف حكومة تنجز الإصلاحات الضرورية للحصول على مساعدات البنك الدولي والمجتمع الدولي، والثانية اسقاط الشرط الأميركي الذي تمسكت به واشنطن بعدم تمثيل حزب الله في الحكومة، وإن أشار هيل الى دور إيران وتدخلها في لبنان ودور حزب الله، وبالتالي فإن الاميركيين أقرب الى دعم الحريري الى رئاسة الحكومة لكونه يتوافق والرؤية الاقتصادية والشروط التي يطالب بها صندوق النقد الدولي”، ولفتت الى أن “الاميركيين يخشون من انهيار لبنان نهائياً لكي لا يسقط في أيدي حزب الله والمحور الإيراني السوري في ظل توجه حزب الله الى التكيّف مع الحصار والعقوبات على لبنان من خلال ضخ كميات كبيرة من السلع والمواد الغذائية في الاسواق لتعزيز صمود بيئته الشعبية ودعم بيئات شعبية وطائفية أخرى، وبالتالي إسقاط الشرط الأميركي بعدم تمثيل حزب الله في الحكومة”. والحقيقة أن كيان الاحتلال مرغم للعودة الى طاولة المفاوضات بكافة الاحوال وحتى لو وقع عون المرسوم وارسله لبنان الى الامم المتحدة وذلك بسبب حاجته للتنقيب بالحقول البحرية التي تقع في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان”.

وبحسب مصادر بعبدا فلم ترد خلال محادثات هيل مع الرئيس عون أية إشارة إلى حزب الله، بل أن كلمة هيل كانت مكتوبة سلفاً ورأيه في الحزب لا يعني أنه تمت مناقشة وضعه وسلاحه في المحادثات مع الرئيس عون. وكان التركيز على موضوع ترسيم الحدود الذي استغرق حوالى 20 دقيقة في حين اقتصر الكلام على تشكيل الحكومة حوالى 5 دقائق. ولفتت إلى أن “كلام وكيل وزارة الخارجية الأميركية عن الحكومة انطلق من زاوية البرنامج وليس الأسماء وكرّر أن الإدارة الأميركية حريصة على أن تتشكل حكومة تتمتع بالشفافية وتكون قادرة على تحقيق الإصلاحات. فكان رد الرئيس عون: “هذا موقفي ولذلك أصرّ على ملف التدقيق الجنائي”.

في غضون ذلك، وفيما لم يسجل الملف الحكومي أي مستجدّ، بقيت الانظار شاخصة الى موسكو وما ستفضي اليه زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الذي اختتم لقاءاته بلقاء مع وزير الخارجية سيرغي لافروف في مقر وزارة الخارجية في موسكو بحضور الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ونائب رئيس دائرة الشرق الأوسط في الخارجية السفير اندريه بانوف والمبعوث الخاص للرئيس الحريري الى روسيا جورج شعبان والمستشار باسم الشاب. وجرت خلاله مناقشة تطورات الأوضاع في لبنان بشكل تفصيلي ولا سيما العقبات التي تواجه تشكيل الحكومة والازمة الاقتصادية. كما تناول بحث موضوع اللاجئين السوريين وإمكانية تزويد روسيا لبنان باللقاحات لمواجهة جائحة كورونا. وأكد وزير الخارجية الروسي دعم روسيا لجهود الحريري في تأليف حكومة برئاسته بأسرع وقت، تكون قادرة على معالجة الازمة والحصول على الدعم العربي والدولي، وغادر الحريري موسكو أمس عائداً الى بيروت.

ولفتت أوساط مقربة من الحريري لـ”البناء” الى أن “الروس يدعمون الرئيس الحريري منذ تكليفه، وبالتالي هم مع حكومة برئاسته، كما أن روسيا من البداية تدعو للإسراع بتشكيل حكومة قادرة وكفوءة، وستضغط موسكو دولياً واقليمياً لتأليف الحكومة لكن على اللبنانيين أن يقوموا بواجبهم ويؤلفوا الحكومة لكي يلقوا مساعدة روسيا والدول الأخرى”.

واستبعدت مصادر التيار الوطني الحر أن تؤدي زيارات الحريري المتكررة الى ولادة الحكومة”، مكررة بأن “التشاور والتفاوض على الحكومة يتم في لبنان وفق الاصول الدستورية اي بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ولن تؤلف الحكومة في أي دولة أخرى غير لبنان”، ولفتت المصادر لـ”البناء” الى أن “العقدة عند الحريري وليس في بعبدا، وتتلخص بالعلاقة السيئة بيم الحريري والسعودية، وعندما تحل هذه العقدة يتم تأليف حكومة في لبنان”.

على صعيد آخر، يبدو أن الحرب السياسية والحكومية بين بعبدا وبيت الوسط انتقلت الى المؤسسات لا سيما في القضاء، ما سيعمق الخلاف على وزارة العدل بين عون والحريري الذي يتمسك بها فيما يرفض رئيس الجمهورية اسنادها الى الحريري كي لا يسيطر على جميع مفاصل الوزارة في ظل سيطرته على المناصب القضائية كمدعي عام التمييز ومدير عام وزارة العدل.

فبعد اجتماع مجلس القضاء الأعلى الذي اكدّ خلاله على الحق المطلق وسلطة النائب العام التمييزي وهيئة التفتيش القضائي بضرورة اتخاذ ما يرونه من إجراءات أناطها بهما القانون بحق القاضية غادة عون “احتراماً للعمل المؤسساتي وحفاظاً على سمعة وهيبة القضاء والجسم القضائي”، اصدر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات قراراً قضى بتعديل قرار توزيع الأعمال لدى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بحصرها بثلاثة محامين عامين فقط، من دون ان يلحظ القرار اسم النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، وقاضيين آخرين سبق للمجلس التأديبي للقضاة أن كفّ يدهما عن العمل.

كما أصدر عويدات قراراً بمنع القاضية عون من النظر بالجرائم المالية وجرائم الاتجار بالبشر والمخدرات وجرائم القتل.

وأفادت المعلومات أن “قرار عويدات هو بمثابة إجراء تأديبي مسلكي بحق عون لعدم التزامها بتعهداتها امام مجلس القضاء الأعلى لناحية احترام القوانين والأصول التي تنظم عمل القضاة بشكل عام كما ومخالفتها للتعاميم الصادرة عن النائب العام التمييزي وقضايا مسلكية اخرى عالقة امام التفتيش القضائي”.

إلا أن القاضية عون بحسب المعلومات رفضت تبلغ هذا القرار، وقامت بمداهمة مكاتب شركة مكتف للصيرفة وتابعت. وأفادت وسائل إعلامية عن مشادة كلاميّة بين القاضية ومحامي شركة “مكتف للصيرفة” بعد إصرارها على فتح عناصر الحماية المرافقة لها من جهاز أمن الدولة محضر وسحب الملفات من الشركة.

وأفيد أن ميشال مكتف هو أكبر شاحن للدولار وكشف ملفاته قد يكشف الكثير من الأسرار. وجاء ذلك بعدما أصدر القضاء قراراً بتجميد اموال نقيب الصرافين السابق محمود حلاوة لاشتراكه في عمليات مضاربة على العملة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى