أخيرة

قصة رعاية نصب المقاومة الوطنيّة

} الأمين سمير رفعت

حين قرّرت قيادة الحزب وضع نصب تذكاريّ للمقاومة الوطنية وفي بلدة المقاومة والصمود الحزبي ضهور الشوير، أمرتني القيادة بتأمين ومتابعة أفضل وأوسع مشاركة سياسيّة شاميّة، لكوني كنت مستشاراً سياسياً وإعلاميّاً في مجلس الشعب الشامي ومذيعاً في تلفزيون دمشق، وقد بدأت التفكير العميق كيف يمكن أن أصل إلى ما تريده رئاسة الحزب، فطرقت فوراً ومن دون تردّد باب القصر الجمهوريّ في الشام أرفع موقع يمكن أن يأخذ القرار المناسب والمتوخّى…

اتصلت بالأستاذ محمد ديب دعبول «أبو سليم» مدير المكتب الخاص في القصر، ونقلت له رغبتي وتمنياتي بأن يكون احتفال النصب التذكاريّ للمقاومة الوطنيّة في ضهور الشوير تحت رعاية راعي المقاومة في سوريانا، السيد الرئيس حافظ الأسد… وتمنيتُ على الأستاذ دعبول أن يكون الردّ سريعاً لأننا بصدد طباعة بطاقات الدعوة والوقت صار ضيّقاً.

 في اليوم الثاني لطلبي اتصل بي الأستاذ دعبول وأبلغني بالحرف أنّ الرئيس الأسد يشرّفه أن يكون الاحتفال تحت رعايته ويمكن طباعة بطاقات الدعوة بهذا الشكل، وأنه كلف الأستاذ عبد القادر قدورة نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية بتمثيله في الرعاية والاحتفال، وإلقاء كلمة مناسبة، وطلب مني الاتصال بالأستاذ قدورة للتنسيق معه بشأن الذهاب إلى ضهور الشوير والمشاركة في الاحتفال.

بعد دقائق اتصل بي الأستاذ قدورة وهو صديق قديم وتمنّى عليّ مرافقته من دمشق صباح الاحتفال، وبالفعل ذهبت إلى بيته الذي كنتُ أزوره فيه للمرة الأولى، في حوالي السابعة صباحاً، وبعد ترحيبه الحار طلب من زوجته السيدة أم قيس أن تعدّ لي قهوة الصباح شخصياّ، قائلاً لها: حتى لو تأخّرت على دوامك في الوظيفة فالأستاذ سمير أستاذي في الإذاعة والتلفزيون العام 1963، ويستأهل أن تقدّمي له القهوة بيدك.

ترافقنا في السيارة الأستاذ قدورة وأنا والمرافقة الأمنيّة حتى حدود سايكس – بيكو بين الشام ولبنان، وكان في انتظارنا عند نقطة الحدود المصطنعة اللواء غازي كنعان رئيس فرع الأمن والاستطلاع آنذاك في لبنان، الذي رافقنا إلى ضهور الشوير مكان الاحتفال، كذلك قام العميد هاشم معلا قائد الوحدات الخاصة في لبنان بمرافقتنا.

وبعد أن تمّ الاحتفال بنجاح وألقيت كلمات تمثل السيد الرئيس راعي الاحتفال، وكلمة الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي افتتح عصر المقاومة الوطنية ضدّ عدو الوجود وزبانيته، أقامت قيادة الحزب وليمة غداء دعت اليها المشاركين في الاحتفال، ثم عدنا الأستاذ عبد القادر قدورة وأنا حيث يقيم العميد هاشم معلا في ضهور الشوير، بناء على رغبته، حيث وقف أمام الأستاذ قدورة والحاضرين وحيّاني بالتحيّة القوميّة الاجتماعيّة قائلاً بكلّ انضباط: تحيا سورية حضرة الأمين سمير رفعت، فأنا في حضرتك أردّد دائماً هذه التحيّة…

وتذكرت حين استردّت قوات الحزب العسكرية «نسور الزوبعة»، مدينة ضهور الشوير والبلدات المحيطة بها من أيدي الانعزاليين الذين باعوا ضميرهم وشرفهم للشيطان، أصدر قائد قوات الردع العربيّة سامي الخطيب قراراً طلب فيه من «الفئات المتنازعة» العودة الى مواقعها السابقة، أيّ ان تنسحب نسور الزوبعة من الأماكن التي استردّتها في المتن، وكان العميد هاشم معلا من ضمن قوات الردع العربية، وُطلب إليه تنفيذ هذا الأمر الذي لم يرق له، فتوجه ليلاّ إلى دمشق وإلى القصر الجمهوريّ مباشرة حيث عرض للسيد الرئيس حافظ الأسد الموضوع، الذي استهجنه كثيراً، وكتب للعميد معلا أمراً جديداً بخط يده يقول الأمر الرئاسي: يبقى القوميون الاجتماعيون في مواقعهم التي استردّوها، ويحافظ على معنوياتهم العالية، عندها عاد العميد هاشم المعلا متسلّحاً بأمر جديد يلغي أمر الانسحاب المجحف، العميد هاشم وبما يكنّه لي من محبة واحترام متبادلين أطلعني على هذا الأمر.

قفلنا راجعين إلى دمشق مساء، الأستاذ قدورة وأنا بمرافقة اللواء غاري كنعان والعميد هاشم معلا، بعد أن تمّ إنجاز ما أردنا على أكمل وجه بفضل تجاوب القيادة السياسية العليا في الشام مع رغبة حزب المقاومة.

في اليوم الثاني للاحتفال قمتُ بالاتصال بالقصر الجمهوري بدمشق بالمكتب الخاص وسجلت شكر رئاسة الحزب وشكري العميق للسيد الرئيس حافظ الأسد على رعايته الكريمة للمقاومة والمقاومين على امتداد سورية الطبيعية، رحمه الله رحمة واسعة.

بعد هذا الاحتفال بمدة قصيرة انتخب الأستاذ عبد القادر قدورة عضواً في مجلس الشعب في الشام ثم رئيساً للمجلس، فالتقينا مجدّداً وأنا في المستشاريّة السياسيّة، وكان في كلّ مناسبة يقول لزائريه بوجودي: لقد ذهبت برفقة الرفيق سمير من دمشق بعثياّ، وبعد زيارة ضهور الشوير عدتُ من هناك سورياً قومياً اجتماعياً أردّد مع القوميين: تحيا سورية، رحمه الله كان صديقاً حميماً.

بالأمس بينما كنتُ في الاحتفال الحزبي أمام نصب المقاومة الوطنية في ساحة ضهور الشوير، تعفّرت برذاذ الصخرة التي نقرها الأمين الراحل سعيد مخلوف بإزميله… وأحسست بدفء يديه وهو يتعامل مع منحوتاته الخالدة… وشممت عطر دماء وجدي ومالك وسناء وخالد علوان وهادي نصرالله وخالد الأزرق ونورما أبي حسان وعلي غازي طالب وعمار الأعسر وآخرين كثراً آمنوا أنّ فينا قوة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ… وقد فعلت.

رأيتهم جميعاً هناك… وسمعتُ بأذني نشيد المقاومة يردّده شاعرنا الكبير محمد يوسف حمود:

مقاومة مقاومة

بالنار لا مساومة

مَن غيرُنا يلتاع مَن

إذا بكت عينُ الوطن… عين الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق