أولى

ترحيب سيادي بالوزير عبد اللهيان

في علم القانون والعلاقات الدولية ليست مفردة السيادة تعبيراً انتقائياً يمكن إطلاقه وفقاً للأهواء والمشاعر، والتدقيق بمعايير انتهاك السيادة لا يحتاج الكثير من البحث، فمعاهدة جنيف التي وصفت الاحتلال ربطته بممارسة السيطرة وفرض إرادة أجنبية وتشريعات غير صادرة عن مؤسسات الدولة المعنية، بل هي تشريعات الدولة المهيمنة التي تقع عليها صفات انتهاك السيادة، هي ذاتها التي قالت إنّ تلكؤ الدولة التي تتعرض لانتهاك السيادة أو عجزها أو تغاضيها عن هذا الانتهاك توجب على الشعب ولا تمنحه الحق فقط، مقاومة هذا الانتهاك، ويقع فعل المقاومة هنا في مرتبة الدفاع عن السيادة بما في ذلك حمل السلاح بصورة غير مقوننة، لأن شرعية المقاومة تنبثق من شرعة أعلى من القوانين في ظل إرادة الدولة المشلولة بحكم العدوان الواقع على سلطتها السيادية.

عرف لبنان من أربعة عقود اجتياحاً إسرائيلياً بلغ عاصمته وفرض على اللبنانيين اتفاقاً للإذعان عرف باتفاق 17 أيار، وخرجت المقاومة الوطنية والإسلامية لمواجهة هذا العدوان على السيادة بعدما تلكأت الدولة وعجزت وتغاضت، فكانت المقاومة هي الفعل السيادي، وسلاحها هو الحامي لمفهوم السيادة، وعندما وقفت الجمهورية الإسلامية في إيران إلى جانب المقاومة وأمدتها بما احتاجت من أسباب للقوة، كانت إيران تقف على ضفة الدفاع عن السيادة اللبنانية المنتهكة، وكان الذين رضخوا لمشيئة الاحتلال أو راهنوا عليه واستفادوا منه واستثمروا على تداعياته مجرد خونة وعملاء باعوا وطنيتهم وسيادتهم، وعندما وقفوا ينددون بالمقاومة كانوا يفعلون ذلك من موقع خدمة الاحتلال والتفريط بالسيادة.

مع بدء نظام العقوبات الأميركية باستهداف العديد من دول العالم بما فيها دول صديقة وحليفة لواشنطن، كانت تشريعات العقوبات انتهاكاً موصوفاً لسيادة هذه الدولة، وشكلاً من أشكال الاحتلال، طالما أنها تفرض على هذه الدولة تطبيق تشريعات غير صادرة عن مؤسساتها السيادية، وكان لبنان من بين هذه الدول، سواء بما يخص شموله بالعقوبات على إيران أو سورية، وهي عقوبات صادرة عن السلطات الأميركية وليس عن مؤسسات لبنانية، وتلكؤ أو عجز أو تغاضي الدولة اللبنانية عن مهمة مقاومة هذه التشريعات المنتهكة للسيادة يفرض على الشعب مقاومتها، وكل مقاومة من خارج الدولة تمتلك مشروعية أعلى من مشروعية خضوع الدولة أو تلكؤها أو تغاضيها.

قيام المقاومة في لبنان بكسر الحصار المفروض على لبنان عبر سفن النفط الإيراني فعل سيادي يسقط مفعول قرارات تنتهك السيادة صادرة عن مؤسسات غير لبنانية، ولا تتمتع بصفة القانون الدولي كحال القرارات التي تصدر عن مجلس الأمن الدولي، وكل مندد بقيام المقاومة بمبادرتها السيادية يقع في دائرة الشبهة لمساندة الاحتلال غير المباشر الذي يفرض تشريعات تنتهك السيادة ويندد بمقاومتها المشروعة خدمة للمحتل العابر للحدود بتشريعاته.

لأن إيران في كل مرة تعرض فيها لبنان لانتهاك لسيادته وقفت إلى جانب مقاومته النابعة من روح سيادية شرعية أعلى مرتبة من أي معايير أخرى، ولأن إيران لم تطلب يوماً ولم تحصل يوماً على مقابل لهذه المساندة المتعددة الأشكال، فإن كل سيادي لبناني غير مزور، معني بالترحيب بزيارة وزير خارجية إيران إلى لبنان.

أهلاً وسهلاً معالي الوزير حسين أمير عبد اللهيان صديقاً للبنان واللبنانيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى