أولى

التوازن السياديّ مع السعوديّة بحق إبداء الرأي

عندما تسأل رئيس الحكومة ووزير الداخلية عن سبب الصمت عن الكلام السعودي بحق حزب الله وتصنيفه على لوائح الإرهاب منذ العام 2013 وقبل بدء حرب اليمن، وهو حزب لبنانيّ يقولان عنه أنه ممثل بقوة في المجلس النيابي والحكومة، يجيبان أن هذا موقف ورأي للسعودية وهي دولة مثلها مثل أية دولة أخرى لها حق ابداء رأيها، والحكومة لا تأخذ بهذا الرأي.

واقع الحال أن كل اتهام لحزب الله بالقيام بما هو أبعد من إبداء الرأي تجاه السياسات الخليجية هو محض افتراء، وهذا يعرفه المعنيون جيداً، وأن حزب الله لم يتدخل في الشأن السعودي أو الخليجي بإبداء الرأي حصراً إلا بعد تطورين كبيرين، الأول تصنيفه على لوائح الإرهاب الخليجية تنفيذاً لطلب أميركي وفي قلب مسار صفقة القرن والتطبيع التي كان من شروطها لا تطابق مع «إسرائيل» في تشخيص العدو، والتزمت فيه دول الخليج بالعداوة الإسرائيلية لحزب الله، والثاني بدء العدوان السعودي الإماراتي على اليمن.

قرّر رئيس الحكومة ووزير الداخلية السير وفق منطق عنوانه الهروب من مواجهة أصل المشكلة، والذهاب لمراضاة السعودية ودول الخليج بتبني مواقف منحازة للموقف الخليجي، فعندما يُقال كلام عن حزب الله يسود الصمت وعندما يرد حزب الله يُتهم بتخريب العلاقات، وعندما تتدخل السعودية بشأن لبناني يرحَّب بتدخلها، حتى لو كان شيطنة فريق لبناني وازن ومشارك في الحكومة كحزب الله، وعندما تتحرك أي مجموعة معارضة في دولة من دول الخليج عبر منابر لبنانية، وهي مجموعات سلمية وقانونية تلتزم القوانين، وهذا النوع من التحركات اعتاده لبنان قبل نشوء حزب الله، تطلق الآليات الأمنية والقضائية للملاحقة.

هذا الاختلال في التوازن السيادي لن ينتج سوى مزيد من التأزم الداخلي، وسيجلب على لبنان ملاحقات من منظمات حقوقية دولية، بما فيها منظمات تابعة لدول غربية حليفة لدول الخليج وتستضيف المعارضات الخليجية وأنشطتها على أراضيها، ومنها مجموعات تابعة للأمم المتحدة، لكنه بالمقابل لن يجلب انفتاحاً خليجياً على لبنان لا سياسياً ولا مالياً، فمثل هذا الانفتاح قراره بيد واشنطن، وعندما يحين وقت اتخاذ قرار الانفتاح ولأسباب لا صلة بهذا الاسترضاء للخليج سيتخذ وينفتح الخليج.

أشرف للحكومة ومسؤوليها تقديم الأمور وفق معادلة توازن سيادي، فترفض ما تشاء من مواقف حزب الله، لكنها ترفض بالتوازي مواقف حكومات الخليج من حزب الله علناً وبالقوة ذاتها وفي البيانات ذاتها، وتقول لا بدّ من حوار ينتهي بحل هذا الخلاف وفقاً لتوازن الاحترام المتبادل، وتضع أصولاً ولوائح لتحرك الجماعات المعارضة وفقاً للقواعد الحقوقية المعتمدة دولياً وتصارح به دول الخليج باعتباره التزاماً لبنانياً تجاه عضويته في المجتمع الدولي ومعاهداته الناظمة لمثل هذه الحالات، بدلاً من هذا التذلل المهين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى