أولى

الثلاثيّ الروسيّ الصينيّ الإيرانيّ

شهد الإعلام العالمي خلال الأسبوع الماضي كثافة تدفق معلومات وتحليلات، تشير إلى أزمتين واحدة روسية إيرانية وثانية روسية صينية، ومصدر الأولى هو طلب موسكو ضمانات بعدم تعرّض تجارتها مع إيران لنظام العقوبات المستجدّ بعد حرب أوكرانيا، واعتبار إيران هذا الطلب تعقيداً لمسار التفاوض للعودة الى الاتفاق النووي، والاستنتاج أن هذه الأزمة ستفجر العلاقة الروسية الإيرانية لأن واشنطن كما قالت لن تقدّم ضمانات لروسيا وستحمل مع حلفائها موسكو مسؤولية تعطيل مسار التفاهم النووي، داعية إيران للاختيار بين موسكو وواشنطن من موقع المصلحة بالاتفاق النووي، أما مصدر الثانية فهو ضغوط أميركية واضحة ومعلنة تضع الصين بين خياري التموضع مع روسيا والتعرّض للعقوبات مثلها أو الانضمام إلى نظام العقوبات ضد روسيا، كما قال مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان، أول أمس.

الأكيد أن الكلام عن الأزمتين ليس مجرد فبركات، فالمقاربات الإيرانية والروسية للملف النووي لم تكن متطابقة بعد دخول الأميركيين مرحلة الجهوزية للاقتراب من العودة من جهة، واقتراب الأزمة الأوكرانية للانفجار من جهة موازية. وكذلك بالنسبة للعلاقة الروسية الصينية، فالنظرة الصينية للأزمة الأوكرانية تقف عند حدود الدعوة للحل السياسيّ وهي لا تدين روسيا على خطوتها العسكرية، لكنها لا تتبناها ولا تدافع عنها.

يوم أمس، كان موعداً لتظهير حجم الخيبة في الرهان الغربي عموماً والأميركي خصوصاً على تفجير علاقات أطراف الثلاثي الروسي الصيني الإيراني، القائم أصلاً على احترام خصوصيات أركانه وتعبيرهم عن مفهوم الدولة المستقلة الذي يشكل الجامع المشترك للتحالف المواجه للهيمنة الأميركية كحلف للدول المستقلة. فقد أثبت الثلاثة أنهم قادرون على إدارة خلافاتهم وتبايناتهم تحت سقف معادلة التحالف وقطع الطريق على الاستثمار المعادي في هذه التباينات، فأعلن وزير خارجية إيران أن واشنطن تتحمّل وحدها مسؤولية تعثر السير نحو التفاهم على الملف النووي وأن مسألة الضمانات الروسية قابلة للنقاش ضمن اللجنة المشتركة التفاوضيّة، بينما أعلن مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني بعد لقائه مستشار الأمن القومي الأميركي أن واشنطن تحاول شيطنة روسيا والصين وتحمل نيات شريرة حول العلاقة بينهما.

المعادلة ببساطة هي أن التحالف الناجح يتجسد بالقدرة على إدارة خلافات تكتيكية بين حلفاء استراتيجيين وإدارة تفاهمات تكتيكية بين خصوم استراتيجيين، وهذا ما أثبته التحالف الثلاثيّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى