أخيرة

دبوس

ارتهان وقرار مصادر…

خطيئة كبرى وجريمة في حقّ الذات أن يرتضي أيّ شعب أن يتسنّم سدة الحكم فيه وفي أي وظيفة عامة على وجه الإطلاق أشخاص مرتهنون في قرارهم لدول أجنبية بسبب خوفهم على مصالحهم الشخصية في هذه الدول الأجنبية في حالة عدم الانصياع لرغبة تلك الدول. والمثل والأنموذج الصارخ لذلك هو لبنان.

كثير من أولئك الذين يتبوّأون مراكز حساسة وصانعي قرار تشتبك مصالحهم الشخصية مع دول لا تكنّ الكثير من المحبة للبنان، إنْ لم نقل تناصبه العداء وبالذات المكوّن المقاوم، كان من باب أوْلى لو كان هؤلاء لديهم حسّ وطني وإدراك لما تعنيه مصلحة الوطن أن يغادروا موقع الخدمة العامة وأن لا يسعوا من أصله إلى هذه المواقع، لأنّ تواجدهم في هذه المنزلة يخلق منهم ثغرة دامية يستطيع الطامعون في إذلال وتسخير هذا الوطن النفاذ منها والابتزاز بما ينعكس بالضرر الفادح على مجمل البلد

قيادات كثيرة في لبنان من كبار الأغنياء، أموالهم مودَعة او مستثمرة في أميركا وفي دول أوروبية ترتعد فرائصهم إنْ لوّحت أميركا مجرد تلويح بوضعهم على قائمة العقوبات، وبالتالي هم مرتهنون تماماً لما تشاءه وتريده دولة الهيمنة، فيقدّمون التنازلات على الطالعة والنازلة، ولا يتجرّأون على معارضة كلّ الذي تطلبه منهم، وموقف الدولة اللبنانية من الحرب الروسية الأوكرانية ومُسيّرات المقاومة ماثل أمام أعيننا

لقد أشبعَنا جعجع ترديداً لمسألة المواصفات والمعايير لأولئك الذين يسعون للوظائف العامة في لبنان، وكان قميناً به أن يضع ـ إنْ كان جاداً ـ على رأس سلّم المواصفات والمعايير، عدم ارتهان أولئك الطالبين لتلك المناصب لأحد بسبب مصالحهم وأموالهم واستثماراتهم في الخارج، ولكنه لا يمكن أن يفعل ذلك لأنه على رأس هؤلاء المرتهنين.

سميح التايه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى