أولى

التعليق السياسي

سلامة ونظرية الانهيار طريق النهوض

مع إعلان حزب المصارف عبر الهيئات الاقتصاديّة عن خطة تعافٍ بديلة، يكون حلف المصرف المركزي مع المصارف قد انتقل الى الهجوم لإسقاط خطة التعافي التي أقرّتها حكومة الرئيس حسان دياب، ولم تستطع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التملص منها رغم المناورات المستمرة للتهرّب من أي التزامات وردت في تلك الخطة، التي أصبح صندوق النقد الدولي المفترض أنه مصدر قلق، الجهة الوحيدة المتمسكة بالخطة، خصوصاً لجهة المطالبة بالتدقيق الجنائي وإقرار بحجم خسائر قيمتها 70 مليار دولار تسبب بها ثنائي مصرف لبنان والمصارف ومطالبتهما بتحمل المسؤولية عنها، وصولاً الى إقرار قانون الكابيتال كونترول ورفع السرية المصرفيّة وتوحيد أسعار الصرف، والخطة البديلة تقفز فوق كل ذلك.

وفقاً لوكالة رويترز قد يخسر لبنان قريباً وعود الصندوق بالمليارات الثلاثة التي وردت في البروتوكول المبدئيّ لأن الحكومة لم تنجز شيئاً على طريق الإصلاح، ولم تقدم على أي خطوة توحي بالجدية في مواجهة خطر الانهيار.

خطة مصرف لبنان هي الانهيار ببساطة، فالقيادة المالية التي يتولاها حاكم المصرف تراهن على ما تسمّيه نظرية السوق تصحح نفسها، وهي أبشع نظريات الليبرالية المتوحشة وأشدها إجراماً، لأنها تقول بترك الانهيار يقع، وتراهن على تذويب الودائع بسعر الصرف ومثلها الديون، فتسدّ الفجوة تلقائياً، ويؤدي الفقر المتزايد الى الهجرة المتعاظمة، ويؤمن بالتالي موارد بالعملات الصعبة لا يؤمنها بقاء اللبنانيين في لبنان، وخلال سنوات يتراجع الاستهلاك بسبب الفقر فتنخفض المستوردات بالعملات الصعبة الى خمسة مليارات بعدما كانت عشرين وصارت عشرة، ويتزايد الوارد من العملات الصعبة بسبب الهجرة الناجمة عن الفقر وتزيد عن خمسة مليارات دولار سنوياً، فيتحقق توازن يتيح الإقلاع من جديد، وتصبح كل حركة او نشاط اقتصادي مصدراً لفائض جديد، ولا مشكلة ولو كان طريق ذلك العبور على ركام من الآلام والمعاناة لمئات الآلاف الذين سينتقلون من الطبقة الوسطى الى ما دون خط الفقر، كتعبير عن مأساة اجتماعية عميقة، ولو كان شرط تحقيق ذلك اعتماد سياسات لا أخلاقية بالسطو على مدخرات اللبنانيين من خلال تذويب الودائع والديون عبر التحكم بلعبة سعر الصرف.

من سخريات القدر أن يكتشف اللبنانيون أن صندوق النقد الدولي الذي ينظر اليه في دول العالم كمصدر للكوارث عبر فرض شروط شديدة القسوة تتسبب بإفقار الشعوب، وإلغاء سياسات الدعم وتخفيف أكلاف الرعاية التي تتولاها الدولة، يبدو وقد صار أشدّ رحمة باللبنانيين من حكومتهم من يتولى شؤون إدارة أموالهم ومصائرهم، من اللبنانيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى