أخيرة

دبوس

 

أستراليا السمراء وكندا الحمراء

لم يكن تقرّب الأنغلوساكسوني نحو الاستيلاء على مساحات وازنة من اليابسة على حساب أجناس أخرى في القارة التي أطلق عليها بعدئذٍ، القارة الأميركية الشمالية، وكذلك قارة أوقيانوسيا، لم يكن ذلك انتهاكاً لحقيقة التنوّع البشري، والاعتراف الأخلاقي بالتماهي المفروض ان تمارسه الإنسانية بين بني البشر المتفاوتين المختلفين لتخلق بعد ذلك من خلال التعارف السلمي بين الأجناس، تلك السيمفونية الإنسانية التكاملية، بدون الانتقاص او التمييز، لأنّ هذه الإنسانية تتميّز، او من المفروض ان تتميّز بتكامل الأعراق، والدور الوظيفي المميز لكلّ عرق، فيما يخدم المآل الكلي للإنسانية، فحسب، لم يكن ذلك فقط انتهاكاً لتلك الحقيقة، بل كان أيضاً إخلالاً بالتوازن بين الأعراق، وخلق حالة يظنّ معها أحد أركان الوجود الإنساني على هذا الكوكب، انه يستطيع ان يحيل هذا الكوكب الى رهينة منفردة لطموحه الفجّ في إلغاء الآخر، وتكريس استحواذه على هذا الكوكب برمته، والعمل أيضاً على إفناء الأعراق الأخرى…
رغم انّ مساحة كندا أكبر من مساحة الصين، الا انّ سكانها لا يزيدون عن 38 مليون نسمة، وكذلك فإنّ أستراليا التي تقلّ مساحتها قليلاً عن مساحة الصين، يبلغ عدد سكانها 25 مليون نسمة، بينما يبلغ عدد سكان الصين 1.5 بليون إنسان، احتلت كلا القارتين، ومن ثم تفريغ سكانهما من السكان الأصليين ليحلّ محلهم بالقوة وبالإبادة الكلية، الأنغلوساكسوني القاتل، والذي يتمدّد على حساب بقية مجمل الإنسانية.
الإنسانية لا تعاني من مشكلة ديموغرافية، هي تعاني من مشكلة أنغلوساكسونية آخذة بالتمدّد على حساب كلّ عرق آخر، الإنسانية ليست في مأزق ديموغرافي، فهي عادة ما تنزع بفطرتها النفعية، نحو إحداث تعديلات تستدعيها ضرورة البقاء، لجعل هذا الكوكب ملائماً للعيش…
آن الأوان لأن تعود أستراليا السمراء، وليس البيضاء، وكندا الحمراء، وليس البيضاء، هكذا يُعاد التوازن العرقي لهذا الكوكب.
سميح التايه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى