أخيرة

دبوس

وحدتهم الوطنية

ما زالوا يتحدثون عن الوحدة الوطنية، خمسة وسبعون عاماً من النكبات والنكسات والتشريد والتهجير والقتل وهدم البيوت والأسر، ولا تزال القيادات الفلسطينية تتحدث وتتحرّى السبل والطرق لإنجاز الوحدة الوطنية…
لا أستبعد أبداً، أن تزول «إسرائيل»، ويعود المهجرين الى ديارهم، ويلتئم شمل المشرّدين، ويطلق سراح الأسرى، وهذه القيادات تستعرض خياراتها، وتقلّب بدائلها لتحقيق الوحدة الوطنية…
لقد قلناها مراراً وتكراراً، وعلى مرّ السنين والعقود، الشعب الفلسطيني هو أعظم شعب في العالم، ولكن قياداته هي أهمل قيادات في التاريخ، سيحرّر الأبطال المتوحدين على الأرض، والأسود المنفردة، وصناديد غزة، وليوث حزب الله، وأشاوس الحشد الشعبي، وبواسل الحرس الثوري، وجيوش محور المقاومة، وكلّ الغيارى والمتحرّقين شوقاً لتقبيل عتبات الأقصى، ولمس حيطان كنيسة القيامة، وملء العيون بسهول وشواطئ وجبال وتلال ومياه فلسطين…
هؤلاء هم من سيحملون أرواحهم على أكفّهم، ويردفون الكلمة بالفعل الحميم، ويهرقون الدم رخيصاً مدراراً في سبيل فلسطين المقدسة، وستجدهم أكثر الناس صمتاً وزهداً في الكلام، وأشدّهم بأساً على العدو.
أما أولئك الذين تقمّصوا القيادة عنوةً او بإرادة الخارج، فنقول لهم، هرطقوا كيف تشاؤون، ومارسوا هوايتكم في التهافت وفي لغط الحديث، وتكالبوا على الدنيا كما هو دأبكم، وأسهبوا وأطنبوا واسترسلوا في ترّهاتكم، فلن يحقّ إلا الحقّ، ولن يصحّ إلا الصحيح، ستفقدون مبرّر وجودكم قريباً، وسيلفظكم المشهد المفعم بالنصر وبالدم وبالتضحيات، أمّا ذلك الصخب والجلبة الكلامية، والخالي من أيّ مضمون إنجازي، فسيقذف بكلّ ذلك الى مجاري الصرف الصحي، تماماً كما ستطوى صفحتكم من تاريخنا كأنكم لم توجدوا، وستكونون نسياً منسياً، فساعتئذٍ لن يتواجد داخل نطاق إطار الانتصار المنجز، إلّا باذلي الدم بصمت.
سميح التايه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى