أولى

انهيارات مصرفية أوروبية جديدة

 

– تزاحمت خلال الأيام القليلة الماضية التحليلات الحسنة النية بدوافع قراءات أكاديمية، ولكن أكثر منها التحليلات المبرمجة بنيات حماية النظام المصرفي الغربي وعبره النظام السياسي الحاكم للغرب، فتلتقيان على التبشير باعتبار الأزمة المصرفية التي بدأت في مصرف سيليكون فالي وتبعته مصارف أخرى مجرد مصادفات تتصل بظروف خاصة بكل من هذه المصارف، مستبعدة أن يكون ما يجري نتاجاً طبيعياً متمادياً لمسار يعصب وقفه، هو مسار ما بعد أزمة الطاقة والتضخم الناتج عنها، ومحاولة السيطرة عليه عبر زيادة أسعار الفائدة من جهة، وبالتوازي السيطرة على نقص مداخيل الحكومات بفعل الركود عبر المزيد من الاستدانة، ما جعل كلفة الديون التجارية أكبر من عائدات التشغيل فبدأت خسائر الشركات تترجم بيعاً للأسهم والأصول وتسييلاً للعملات المشفّرة وسندات الخزينة وصولاً لسحب الودائع.
– تكرار مشهد المصارف الأميركية في أوروبا رغم تعهّد السلطات المالية والسياسية الأميركية بسداد كامل قيمة الودائع في المصارف المتعثرة خلافاً للقانون، منعاً لتهافت المودعين في مصارف أخرى على سحب ودائعهم، أكد أن الأزمة نتاج أسباب مشتركة عابرة لدول الغرب، أكبر من ضعف الرقابة على المصارف الصغيرة والمتوسطة، أو من طبيعة الشركات العالية المخاطر التي تشكّل زبائن هذه المصارف التي تعثرت أولاً، فدور هذه العناصر جعل المصارف التي تعثرت تشكل النقطة الأشد ضعفاً التي تنهار أولاً، لكنه لم ولن يمنع تواصل الانهيارات إلى الأشد أمامنا فالأشد أماناً، وهكذا دواليك حتى يبدأ نمط انهيار حجارة الدومينو.
– انضمام دوتشه بنك أكبر بنوك ألمانيا إلى حفلة التداعي المصرفي، مع هبوط سعر سهمه بنسبة 14%، ثم انتشار العدوى الى أسهم مصارف أوروبية أخرى، وبقاء التساؤلات تحيط دون أجوبة حول مصير تسعة عشر مصرفاً أميركياً موضوعة على لائحة توقعات الانهيار، يقول إن ما نراه ليس إلا رأس جبل الجليد وإن الحبل على الجرار والآتي أعظم.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى