مانشيت

بوريل من القاهرة: لن نشارك بالمبادرة العربيّة نحو سورية قبل رؤية نتائج ملموسة… لكننا منفتحون/ لودريان الأربعاء للاستماع حول المخارج المقترحة… والحوار والانتخابات المبكرة على الطاولة/ الجلسة التشريعيّة تنتظر مشاركة التيار الوطني الحر أو بعض نوابه لتأمين النصاب… والرواتب/

كتب المحرّر السياسيّ
يلتقي الجميع على مراقبة المسار الخاص بالاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، وما يرسمه من آفاق جديدة في المنطقة، وسط مناخ تراجعات أميركيّة ظهرت بالتوجّه نحو الصين بالبحث عن منصة سياسية تضع لها بكين شروطاً، أبرزها التزام أميركي بعنوان صين واحدة وترجمته عسكرياً، بوقف الحديث عن تسليح تايوان، ووسط المعلومات المتزايدة عن ما يجري في الميدان الأوكراني، حيث كل شيء يقول بأن التفوق الروسي يرسم مستقبل الحرب، وإن الحديث المتفائل عن فعالية هجوم أوكراني معاكس جرى الترويج له طويلاً، مع تجهيزات عسكرية غربية لأوكرانيا، كان أقرب إلى حملة دعائية منه الى واقع حقيقي، بعد مجزرة الدبابات التي لحقت بأرتال دبابات ليوبارد وابرامز التي أرسلت إلى كييف من كل من واشنطن وبرلين.
إلى جانب هذا المسار الذي يتوقع تتويجه بحدوث انفراجات أميركية في المنطقة على خلفية استباق الفشل الأوكراني الظاهر في الحرب، عبر مزيد من التقدّم في المسار الأميركي الإيراني، والغربي الإيراني، يبدو أن الأميركيين والأوروبيين، ينتقلون من الفيتو المشدّد على كل انفتاح على سورية، الى التموضع عند خيار جديد، عنوانه لا نوافق على المسار العربي الجديد نحو سورية، لكننا سوف نراقب هذا المسار وننتظر تحقيق نتائج ملموسة، سواء في ملف الحل السياسي، أو في مسار الظروف الملائمة لعودة النازحين، وهو ما عبّر عنه مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال زيارته للقاهرة وتفسيره لإلغاء الاجتماع الأوروبي العربي المشترك المقرّر في 20 حزيران الحالي، بالقول إنه من المبكر المشاركة في اجتماعات يحضرها وزير خارجية سورية قبل أن تظهر للعلن نتائج ملموسة تتصل بالحل السياسي.
على خلفية هذه المناخات الرمادية الدولية تجاه الإقليم، تستكمل الحالة الرمادية سيطرتها على المشهد اللبناني الرئاسي، حيث رجّحت مصادر دبلوماسية فرنسية أن تسيطر على زيارة وزير الخارجية الفرنسي السابق جان ايف لودريان الى بيروت الأربعاء مشاوراته مع الأطراف السياسية بالاستماع إلى المخارج المقترحة من مختلف الأطراف، والتي تتراوح بين دعوة المشاركين في تقاطع ترشيح وزير المالية السابق جهاد أزعور لطي صفحة ترشيحَي أزعور وفرنجية والبحث عن مرشح ثالث، مقابل دعوة حلف ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية الى الحوار غير المشروط للبحث في مواصفات الرئيس التي تتناسب مع التحدّيات، ومحاولة إسقاطها على الترشيحات دون شروط مسبقة تتصل باستبعاد فرنجية من السباق، وإلا فإن الانتخابات النيابية المبكرة كتقليد ديمقراطي أصيل تصبح مخرجاً وحيداً لكسر الجمود.
نيابياً، يواجه انعقاد الجلسة التشريعية المقررة اليوم تحدي كيفية تأمين رواتب الموظفين، حيث تقف كتل نيابية على ضفة رفض المشاركة، رغم الضرورة بذريعة أولوية انتخاب الرئيس، بينما تتشكل نواة أغلبية كافية لعقد الجلسة بانضمام اللقاء الديمقراطي الى ثنائي حركة أمل وحزب الله وبعض النواب المستقلين والتكتلات الحليفة، بحيث يبدو مستقبل الجلسة متوقفاً على قرار التيار الوطني الحر ونوابه المشاركة في الجلسة، وهو ما يبدو أنه يسير بشكل إيجابي، سواء نحو مشاركة كاملة بقرار موافقته على تشريع الضرورة، أو عبر توفير التغطية الجزئية الكافية لتأمين النصاب اللازم للجلسة عبر حضور عدد كاف من نوابه لهذه الغاية.

يسافر المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لو دريان الأربعاء إلى بيروت لإجراء محادثات مع المسؤولين السياسيين، وفق مصدر دبلوماسي. وسيبدأ لودريان لقاءاته مما خلص إليه لقاء الاليزية بين الرئيس ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان لجهة إجماع الطرفين على أهمية الإسراع في انتخاب رئيس للبنان وايجاد حل للازمة. وتقول مصادر سياسية متابعة لـ»البناء» إن هناك ارتياحاً فرنسياً لموقف الرياض من الملف اللبناني لا سيما ان ولي العهد لم يدخل في الاسماء، لكنه شدد في الوقت نفسه على البرنامج الذي يفترض أن يتم وضعه من قبل الرئيس والحكومة للمرحلة المقبلة لإنقاذ البلد وترتيب علاقات لبنان مع الدول العربية والمجتمع الدولي. وقد كان ماكرون متفاهماً مع ابن سلمان حيال ضرورة إنجاز لبنان للاصلاحات المطلوبة منه على كل الصعد. وتعتبر المصادر ان فرنسا لا تزال متمسكة بتسوية الوزير السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
إلى ذلك، بعد زيارة خاطفة الى قطر، عاد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الى بيروت، بعد ان التقى المسؤولين القطريين الذين يتابعون الملف اللبناني. وبحسب معلومات “البناء” فإن زيارة باسيل تأتي في سياق سعي التيار الوطني الحر لتدخل قطري في الملف الرئاسي بعيداً عن قائد الجيش، والتدخل للمساعدة عند حزب الله عبر الإيرانيين، ولفتت مصادر سياسية إلى ان قطر أرجأت زيارة موفدها الى لبنان انسجاماً مع الحراك الفرنسي – السعودي الحاصل اليوم.
ولفت النائب طوني فرنجية الى ان “المبادرة الفرنسية تحمل سلة متكاملة من رئاسة الجمهورية فرئاسة الحكومة بالاضافة الى الإصلاحات الاقتصادية وعودة النازحين السوريين”. وأوضح بأنه “بحال انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية سيمدّ يده لمختلف الأفرقاء لا سيما المسيحيين منهم من أجل المشاركة في إنقاذ البلد”. وأوضح بأن “من صوّت لجهاد أزعور كان يعلم انه من غير الممكن ان يصل للرئاسة، ومن جهة أخرى اعتقد أنه في كلّ مرّة نأتي فيها بقائد جيش رئيساً نضرب مؤسسة الجيش ويصبح كلّ قائد جيش يتصرّف كولي عهد ولا اعتقد اليوم هناك حظوظ متقدمة لجوزيف عون”. وذكر بأنه “لحظة توفر الجدوى من الجلسة الانتخابية الثالثة عشرة، سيدعو الرئيس بري وأعتقد أن هذا سيحصل قريباً”.
وأشار النائب إبراهيم الموسوي، الى أن “الفريق الآخر لم يقدم مرشحاً جدياً وانما مرشح مناورة لإسقاط ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وهذا النكد السياسي لا يبني وطناً ولا يحل أي ازمة”. وأكد أننا “نحن لدينا مرشح جدّي وهو فرنجية ويشكل ضمانة لكل لبنان لذا يجب على الجميع الحوار لنصل إلى حل يخلص لبنان من هذه الازمة”.
الى ذلك، ينطلق هذا الأسبوع اليوم مع جلسة تشريعية لإنقاذ رواتب القطاع العام، وبحسب معلومات “البناء” فإن النصاب سوف يتوفر في جلسة اليوم، مع مشاركة نواب تكتل لبنان القوي في الجلسة المخصّصة لتأمين رواتب القطاع العام، مع الإشارة الى ان نواب التغيير وتجدّد والكتائب لن يشاركوا في الجلسة، كذلك الأمر بالنسبة الى الجمهورية القوية التي تؤكد مصادرها لـ”البناء” ان الجلسة تخالف الدستور، وان معالجة أزمة الرواتب يمكن ان تحصل من خلال الحكومة التي بإمكانها ان تصدر مراسيم في هذا الشأن.
وعلى المستوى الحكومي، يعقد مجلس الوزراء جلسة الاربعاء لدرس بنود منها ملف النازحين السوريين وموضوع ترقيات ضباط، خاصة أن هناك إجماعاً حكومياً على دراسة هذا الملف بهدوء وحماية المؤسسات العسكرية والأمنية، ولم يستبعد مصدر سياسي حضور قائد الجيش العماد جوزاف عون الجلسة في حال تقرّر أنها ستبحث في سد الفراغ في المجلس العسكري ولم يتم تقديم أسماء من قبل وزير الدفاع موريس سليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى