أخيرة

دبوس

المعايير المتساقطة

أتذكّر ومنذ فترة طويلة، حينما تساءلت لأحد الصالحين، وهو لم أسمع عنه مجلّياً في عالم الظهور والإفتاء، لقد تلاشى، هو كمن يلقي كلمته ويمضي، ولا ينتظر أجراً على ذلك، فإنّ أجره عند الله، لقد سألته عن معنى كلمة «الصمد»، في آية «قل هو الله أحد»، قال، الذي ليس له جوف، ثم مضى ولم يعقّب، ثم سألته عن «محدثاتها»، في «شرّ الأمور محدثاتها»، فقال بإيجاز، المفجع من الأمور، والمستنكر والخارج عن الأعراف، نستنكره حينما يطرأ، ثم نبدأ بالتعوّد عليه حتى يصبح شيئاً مقبولاً، فلا يمضي جيل أو جيلين، حتى يصبح عادياً، ثم مضى،
هل هنالك ما هو أوقح من مقولة، الغاية تبرّر الوسيلة، لقد بدأت كقاذورة فكرية لا أخلاقية مغرقة في وحشيتها، وغدت بعد لأي فلسفة، لقد خرجوا علينا بالبقاء للأفضل، فكر إلغائي إقصائي قاتل، ثم أصبحت تدرّس في علوم الأنثروبولوجيا كحقيقة علمية، يبدأ الأمر كرذيلة منكرة، ثم، ومع مرور الزمن، يتمّ تقبّله ويصبح عرفاً…
لقد تمنى الممثل الأميركي الوسيم، روك هدسون، والذي كان رمزاً للرجولة الفائقة، والفحولة الطاغية، تمنى لو أنّ أمه لم تلده، او ان تبتلعه الأرض، فيكون نسياً منسياً، قبل ان يقف أمام الإعلام مضطراً، ومعلناً انّ السبب الذي يقف وراء إصابته بمرض الإيدز هو كونه مثلياً، كان هذا قبل نصف قرن،
الآن يقف الواحد منهم أمام الملأ، بكلّ عهر وصلافة وبلا حياء، ليعلن بالفم الملآن، انه مثليّ، وهو فخور بذلك، لأنّ الماكينة العقلية الجمعية في دهاليز الفكر الأنغلوساكسوني، هي ماكينة مأخوذة حتى النخاع بقدسية حق الإنسان بالاستمتاع، بغضّ النظر عن مدى سويّة تلك الممارسة، فالمتعة هي رب الفضائل، ومحور المحركات الإنسانية، وضابط إيقاع الموسيقى الماجنة نحو الفرح، ورأس سنام الشعائر التي لا تجادل، وفي واقع الأمر، فهي تعني ببساطة انّ مسيرة هذا الإنسان نحو مركز الشيء، واللامقاومة لكلّ شياطين الأرض والسماء، والقابعة في الذات الإنسانية، هي مسيرة لا ترد، وهي لن تتوقف حتى يحيل هذا المخلوق، كلّ ما يتميّز به الإنسان افتراضاً عن بقية خلق الله، الى هباء منثور، وحكايات من الماضي العتيق.
سميح التايه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى