مقالات وآراء

على تماس الإقليميات حفيف مدولر والمواسم غلال مسروقة

‭}‬ جابر جابر
« كيفما قلّبت طرفك رأيت حولك نفوساً صغيرة متذمّرة من الظلم الذي هي فيه ولكنها لا تجرؤ على الخروج الى النور، وإذا وجدت نفس تمدّ يدها إليك تريد أن ترافقك في سيرك نحو النور وجدت ألف يد أخرى امتدّت إليها كي تبقيها في الظلمة، وليس لابن النور صديقاً بين أبناء الظلمة وبقدر ما يبذل لهم من المحبة يبذلون له من البغض».
سعاده
أيدينا تلك التي امتشقت البنادق، غرفت الرصاص، أعلت البيارق، قبضت على الصخر والجمر، حملت النعوش وزهر الياسمين…
أيدينا التي شقّت أصقاع العتم، غمام الجدران واستبسلت في طريق النور…
أيدينا التي انهمكت ممدودة تكسر عنفوان العدو بتفتيت الأصابع، وتمسك بأبناء الأمة بقبض الثبات على طريق النصر النور…
أيدينا تلك بتنا نستفقدها، نستفقد اكتمالها، نعدّ الأصابع، ووشم المدافع، وتواقيع الندب…
نستفقدها من جَورٍ حلّ بها، من جَورٍ حلّ بنا.
لا شكّ أننا شرّعنا الصدور، وأغدقنا من الهمم، وتناسينا وتغافلنا عن كمّ فجور النهم.
في حفرة القيود، مددنا الأيدي وجاهدنا وجاهرنا بالصعود، لنلتفت بعد عناء المسير ونرى أنّ بعض من أمسكناهم بأيدينا وقلوبنا، بدمانا، بقيَمنا هم أنفسهم من أثقلوا أرجلنا بأثقال تفوق حمل الجبال. فلقد كانت الأثقال مشانق عتم، وأغلالاً حيكت من براثن الظلام.
نحن من تعثروا بمن نهضنا بهم ومعهم على طريق النور.
حين نبّه سعاده من أبناء الظلمة، كانت نفوس بعضنا مأخوذة بالخير الكثير، بالنوايا الحسنة،
وهل يستقيم وطن بوزر النوايا؟
العقيدة إيمان، والإيمان فعل عظيم. غير أنّ الجحر مليء بمتلوّنات الأفاعي، بسمّ زعاف ما قتل فقط بل روّض، وقوّض، وغيّر، وبدّل، وركّك، واستفحل. فبات الماء شذرات ماء والداء بلباس الدواء.
كثيرة باتت الأصنام التي حافظت على مظهر وعادات بنسبة قشور ينغل في جوفها ألف ابتلاء وابتلاء.
عقيدة دون بصيرة وبصر، تاريخ وأطلال يُتَغنى فيها وتُذكر ليس إلا.
عقيدة دون نار تكوي وتغلي لتردي الظلامات وتُعلي، ما هي إلا ادّعاءات فارغة ما تزين فيها محض موبقات.
الحق يعلو
الباطل واهٍ
الأنانية، الفردية، المصلحية، التبعية، النفاق، الكذب، التآمر، الطمع، التلفيق، الانعدام الأخلاقي، السوقية، التسويف، التطبيل، التزمير، الشكوى، التحريض، الاختلاق… كلها فعل أبناء الظلمة فأين أبناء النور؟
يبدو أنهم غارقون على تماس الإقليميات على حفيف مدولر بيعت فيه الحقوق بحفنة من الباطل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى