أولى

احملوا مناظيركم وزوروا الحدود في يوم تشييع شهيد

في كل يوم يكون لبلدة حدودية أو أكثر، موعد مع تشييع شهيد أو أكثر، وإذا ذهبنا الى أبعد من الحدود تكاد أغلبية الشهداء تنتمي إلى شريط جغرافيّ ممتد بين الحدود وعمق 20 كلم عنها. وإذا ذهبنا إلى نهر الليطاني كخط فاصل سوف نجد أن نسبة تكاد تصل الى أكثر من ثلاثة أرباع الشهداء ينتمون الى البلدات الواقعة بين الليطاني والحدود.
إذا توسّعنا في مدى النظر سوف نشهد لشهداء البلدات الحدوديّة، تشييعاً حاشداً يواكب الشهيد الى مقبرة البلدة التي تقع غالباً في منطقة مكشوفة على الحدود، حيث يتجمع الآلاف من بلدة الشهيد وبلدات الجوار وأبعد منها في مرات كثيرة، في مسيرة التحدي التي تتعمد المرور من أمام المواقع الإسرائيلية على الحدود بالأعلام والهتافات المؤيدة للمقاومة والتي تنتسب إليها.
عملياً هذا هو الجزء المعني من حزب الله بالانتقال إلى شمال الليطاني، وفق رواية وخطط الذين يعيشون الغربة عن الواقع، وبينهم لبنانيون يفكرون بطريقة المستشرقين، فلا عتب على الأجانب، لكنهما معاً يتحدّثون عن تخيّلات ويسقطونها على الواقع. فهل يمكن الحديث عن إبعاد هذه الآلاف المؤلفة من مواطني القرى والبلدات اللبنانية عن قراهم وبلداتهم؟ وهل من قوة في العالم تملك مثل هذا الحق؟
المستشرقون من لبنانيين وأجانب يتخيّلون أن حزب الله الذي يقاتل ويقدّم الشهداء، هو جيش أجنبي يمكن الحديث عن سحبه، أما عن خيار المواجهة، فهو خيار هذه الأغلبيّة الشعبيّة التي تظهرها مواكب التشييع الحاشدة، والتي تمثل امتداداً لنتائج الانتخابات النيابية، حيث فاز نواب الثنائي الوطني في حزب الله وحركة أمل بشرعيّة تمثيل الجنوبيين وفق الخيار الذي يترجم اليوم على الحدود، فهل يملك أحد حق الحديث عن الأرض غير أهلها؟ وهل يملك حق تمثيلهم غير الذين فوّضوهم بذلك ولا يزالون؟
خير لأصحاب هذه الدعوات أن يتدبّروا لأنفسهم مخاطرة السياحة الحربية الى واحدة من هذه البلدات الحدودية والمشاركة من موقع من مواقع اليونيفيل والجيش اللبناني، دون ضمانة أن يحترم الاحتلال حرمة أي منها، ويأخذوا مناظيرهم معهم، ويراقبوا مشهداً حياً يتعلمون منه الحقائق والوقائع، وربما تُتاح لهم رغم البعد فرصة العدوى ببعض الكرامة الوطنية وفهم معنى السيادة التي يمارسها الجنوبيّون باقتدار.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى