مانشيت

جيش الاحتلال تائه أمام المقاومة… و»كابوس غزة» يصيب خمسمئة من الجنود / جبهة الجنوب تشتعل بعد قصف بنت جبيل واستشهاد مدنيين والردّ 80 صاروخاً / غانتس وغالانت وهاليفي وكوهين يتسابقون في رفع سقف التهديد ضد حزب الله /

كتب المحرّر السياسيّ
كثرت التحليلات والتحذيرات الصادرة عن الخبراء العسكريين في كيان الاحتلال، ومنهم رؤساء سابقون لأجهزة المخابرات ورئيس الأركان السابق دان حالوتس، وضباط كبار، ومحورها جميعاً أن هزيمة كبرى قد لحقت بجيش الاحتلال التائه تحت ضربات المقاومة في أحياء مدينة غزة وسائر البلدات والمدن في القطاع، خصوصاً خان يونس، وأن الحديث عن سيطرة الجيش على أي بقعة من غزة محض كذب وأوهام، وأن لا أمل يرتجى من مواصلة الحرب، وكل ما سيحدث هو دفع الجيش نحو الانهيار والتفكك، وكل يوم يمرّ والمكابرة مستمرة لمواصلة الحرب تعني المخاطرة بخسارة الجيش الذي كان يُباهي بأنه لا يُقهَر، وأنه أحد أقوى جيوش العالم. ويكفي ما تحدثت عنه جمعيات الطب النفسي في الكيان عن ظهور أعراض متشابهة لدى الجنود المشاركين في الحرب، تسمح بالحديث عن مرض يُسمّى كابوس غزة، يشبه مرض كابوس فيتنام الذي عانى منه الجنود الأميركيون بعد حرب فيتنام.
في جبهة جنوب لبنان محاولة للهروب إلى الأمام تحكم سلوك جيش الاحتلال، ترجمتها هيستيريا الردّ على عمليات المقاومة، عبر الذهاب الى استهداف المدنيين، الذين استشهد منهم ثلاثة في مدينة بنت جبيل شيّعوا أمس، وكان رد المقاومة إطلاق ثمانين صاروخاً على عدة مواقع حساسة لجيش الاحتلال، بينما كان عضو مجلس الحرب في الكيان بني غانتس ووزير الحرب يوآف غالانت ووزير الخارجية إيلي كوهين ورئيس الأركان هرتسي هليفي، يتسابقون على إطلاق تصريحات التهديد ضد حزب الله، اذا لم تنجح مساعي إبعاد مقاتليه الى ما وراء نهر الليطاني، التي قال حزب الله إنها تفاهات لا تستحق الاهتمام، وإن أولويته هي مواصلة دعم غزة ومقاومتها، وقبل نهاية العدوان على غزة، فالمقاومة غير مستعدّة لسماع ومناقشة أي مقترحات تتصل بالتهدئة على الحدود الجنوبية.
وسجلت الجبهة الجنوبية المزيد من التصعيد أمس، مع توسيع تدريجيّ لقواعد الاشتباك والقصف الصاروخي بين المقاومة في لبنان وبين قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما يرفع من احتمالات التدحرج الى حرب واسعة النطاق.
وحذرت مصادر مطلعة من احتمال ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي حماقة لنقل الحرب إلى لبنان واستدراج ردات فعل من حزب الله ومحور المقاومة تؤدي الى توريط الأميركيين بحرب إقليمية، وبالتالي يربط رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصير الحرب في غزة بمصير الحرب الإقليمية ما يطيل أمد الحرب ويشكل وسيلة لإنقاذ حكومة الحرب من المحاسبة نتيجة الفشل في الحرب على غزة، ما يمكنه من تثبيت نفسه على رأس الحكومة في أي تسوية لإنهاء الحرب. ولفتت المصادر لـ«البناء» الى أن «عملية اغتيال القائد في الحرس الثوري الإيراني بسورية تصبّ في هذا الاتجاه، لأن استدراج رد فعل إيراني ومن حزب الله يخلط أوراق الحرب».
وكانت لافتة حالة الاستنفار في كافة المستويات السياسية والأمنية والعسكرية وإطلاق سيل من التهديدات ضد لبنان والحديث عن سيناريوهات للحرب على لبنان. إذ أبلغت قيادة جيش الاحتلال المستوى السياسي بأن العام 2024 المقبل سيكون «عام حرب»، بكل ما يعني ذلك من حيث استدعاء قوات الاحتياط والتأثير على المرافق الاقتصادية المدنية، وعلى جهاز التعليم وإعادة سكان «غلاف غزة» والبلدات القريبة من الحدود اللبنانية إلى بيوتهم، حسبما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت».
وزعم رئيس أركان جيش الاحتلال، هيرتسي هليفي خلال جولة ميدانيّة على القيادة الشمالية أن «الجيش الإسرائيلي وقيادته الشمالية في حالة جهوزية عالية جداً». وأجرى هليفي تقييماً للأوضاع على جبهة لبنان في ظل تصاعد المواجهات مع حزب الله، بحسب بيان لجيش الاحتلال، كما صادق على خطط خاصة بالقيادة الشمالية، بالتعاون مع قائد القيادة الشمالية، أوري غوردين وقادة آخرين».
ووجّه وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين تهديداً لحزب الله بأنه «يتعين على أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله فهم أنه التالي ما لم يبتعد حزب الله إلى شمال نهر الليطاني»، ولفت وزير الخارجية الإسرائيلي الى ان إبعاد حزب الله عن الحدود إما أن يتم من خلال الدبلوماسية أو الحرب.
بدوره، ادعى وزير الحرب الإسرائيلي بيل غانتس خلال مؤتمر صحافي، أن «الوضع بالحدود الشمالية يلزم بالعمل نحو حل سياسي وإن لم يتم ذلك فالجيش الاسرائيلي جاهز للعمل». وزعم أن «وقت الحل الدبلوماسي بدأ ينفد، إذا لم يتحرك العالم والحكومة اللبنانية من أجل منع إطلاق النار على سكان شمال إسرائيل وإبعاد حزب الله عن الحدود، سيفعل الجيش الإسرائيلي ذلك». فيما زعم المتحدث باسم حكومة الاحتلال أوفير جندلمان، «أننا نجهّز لكل السنياريوهات الممكنة مع حزب الله».
وأدرج خبراء عسكريون عبر «البناء» «هذه التهديدات في إطار استعراض القوة والتعمية على هزيمة جيش الاحتلال في غزة وتراجعه أمام ضربات المقاومة في لبنان، ومحاولة لرفع معنويات الجبهة الداخلية المنهارة، وخطوة فاشلة لتطمين مستوطني شمال فلسطين المحتلة الذين يتظاهرون ضد الحكومة مطالبين بضمانات أمنية لعودتهم الى مستوطناتهم». وأوضح الخبراء أن ملف عجز نتنياهو وحكومته إعادة المستوطنين الى الشمال لا يقلّ أهمية عن الخطر الأمني الذي تشكله حركة حماس في غزة».
وحذر الخبراء من «محاولة إسرائيليّة لاستهداف المناطق السكنية لتهجير المواطنين الجنوبيين كوسيلة ضغط على حزب الله للتراجع وتهدئة الجبهة في الجنوب، وهذا سبب استهداف مدينة بنت جبيل للمرّة الأولى منذ بداية الحرب».
وكانت مدينة بنت جبيل استفاقت ليل الثلاثاء – الأربعاء على مجزرة ارتكبها العدو الإسرائيلي واستشهد بنتيجتها 3 من أبناء المدينة وجرح آخر. وفي التفاصيل أن الطائرات الحربية المعادية الإسرائيلية، أغارت على منزل من آل بزي في حي الدورة وسط مدينة بنت جبيل، ودمرته، فهرعت الى المكان فرق الإسعاف من الدفاع المدني وكشافة الرسالة الاسلامية والهيئة الصحية الاسلامية والصليب الاحمر وعملت على البحث تحت الركام والإغاثة طوال ساعات الليل، حتى تمكنت من انتشال جثامين كل من الشاب علي بزي وشقيقه ابراهيم بزي وزوجة إبراهيم شروق حمود، ونقلوا الى براد مستشفى صلاح غندور عند مثلث صف الهوا – بنت جبيل، بالاضافة الى جريح من آل بزي.
وشدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، على أنّ الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين ستُقابل بمجابهة من قبل المقاومة.
وخلال مقابلة إعلاميّة، أشار النائب فضل الله إلى أنّ العدو لم يحقق أي إنجاز، ويستهدف المدنيين ويرتكب الجرائم ولا يمكن أن يجابَه إلا بالمقاومة، وأوضح أنّ المقاومة هي التي تحدّد الردّ وتتعاطى مع التصعيد الإسرائيلي بما يتلاءم، وتدرس الأمر بعناية. وذكّر عضو كتلة الوفاء للمقاومة بالفرق بين الماضي والحاضر، وقال إن اليوم هناك مقاومة تواجه وتردّ وتصنع المعادلات، موضحًا أنّ ما يؤدي إلى ارتباك العدو هو أن المقاومة تصيبه في مواقعه وهو يرى تطوّر المقاومة. وشدّد فضل الله على أن للمقاومة دوراً كبيراً في هذه المعركة، والعدو يعرف هذا الدور، ولفت إلى المأزق الإسرائيلي الـ «كبير جدًا» في قطاع غزة، موضحًا أنّ العدو الإسرائيلي يخشى من ردة الفعل التي تصنعها المقاومة، مؤكدًا أن المقاومة في لبنان مستعدّة لكل السيناريوهات وكل مرحلة لها خططها.
ومضت المقاومة في دك مواقع الاحتلال الإسرائيلي ومستوطناته بمختلف أنواع الأسلحة الصاروخية. واستهدف حزب الله «خيمة ‏لقوة خاصة في جيش العدو الإسرائيلي جنوب موقع الضهيرة بالصواريخ الموجّهة، وحقّق فيها ‏إصابات مباشرة وأوقع أفرادها بين قتيل وجريح». كما استهدف موقع حدب البستان بالأسلحة المناسبة و‌‌‏موقع خربة ماعر ومرابض المدفعية فيه وتموضع القوات الإسرائيلية حوله بصواريخ بركان ‏وحقّق فيهم إصابات مؤكدة. كما نفذ هجوماً ‏مشتركاً بالمسيّرات الهجومية الانقضاضية والأسلحة الصاروخية والمدفعية على تجمعات جنود ‏العدو الإسرائيلي المستحدثة وآلياته خلف مواقعه في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة أوقعت فيها ‏إصابات مؤكدة.‏ واستهدفت المقاومة أيضاً تموضعًا قياديًا مستحدثًا للعدو الإسرائيلي في محيط الموقع البحري بالأسلحة المناسبة.
ونشر إعلام المقاومة مشاهد من استهداف نقطة مستحدثة لجنود جيش العدو قرب ثكنة «شوميرا».
واستهدف مجاهدو المقاومة ‏الإسلامية مستعمرة «كريات شمونة» ‌‏(بلدة الخالصة المحتلّة) بثلاثين صاروخ كاتيوشا، وذلك ردًا على استهداف العدو لمنازل المدنيّين في بنت جبيل.
في المقابل واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على قرى الجنوب، وزعمت إذاعة جيش الاحتلال، أنه «تمّ اعتراض مسيرة إيرانيّة الصنع أطلقت من العراق فوق البحر المتوسط قبالة سواحل بيروت».
وسُجّل تحليق معاد للطيران الحربي المعادي على علو متوسط فوق بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق اللبنانية وعلى علو منخفض في أجواء صيدا والزهراني.
على صعيد آخر، تقدّمت هيئة «ممثلي الأسرى والمحرّرين»، بإخبار ضد كل من المطران موسى الحاج، والمطران كميل سمعان، وذلك بسبب تواصلهما مع جيش الاحتلال، مؤكدةً أنها ستلاحق كل مطبّع ومتعامل مع العدو أمام المراجع القضائية المختصة. وفي بيان لها، قالت هيئة «ممثلي الأسرى والمحررين»: «القانون اللبناني ينصُّ على تجريم التطبيع والتواصل مع الجيش الإسرائيلي بشكل واضح وصريح وبكل أشكاله».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى