أخيرة

آخر الكلام

أنطون سعاده:
ناقداً وأديباً*

الياس عشّي

الحلقة الأولى
مدخل
ما من حزب أقام الدنيا ولم يقعدها كالحزب السوري القومي الاجتماعي، فمنذ أن تأسّس عام 1932 وحتى اليوم، بقيَ في واجهة الحدث القومي أو الوطني أو السياسي، أو الثلاثة معاً، يتفاعل معها، أو يفعلها، ولكنه لم يقف منها قطُّ موقفاً رماديّاً، ولا موقف المراقب أو اللامبالي.
وممّا لا ريب فيه أنّ عقيدة الحزب – النهضة التي أسّس عليها سعاده حزبه، وخرج به إلى الملأ عام 1935 كانت السبب الأساس في بقاء الحزب، كلّ هذه السنوات، حيّاً، فاعلاً، ديناميكيّاً، قادراً على تجاوز الأزمات، ولا سيما منها المواقف الكيانية والآنيّة والضيّقة التي تحكّمت في أصول ومفاصل الأحزاب الطائفية والعائلية والعشائرية، متحمّساً للخروج من حالة الاستنقاع، إلى حالة «النهر الذي لا نعبره مرّتين» كما قال الفيلسوف اليوناني هيروقلاطس وهو يحثّ العقل اليوناني على الإبداع، وترك التقليد.
فالعقيدة القومية الاجتماعية أكبر من حزب، وأصغر من دولة؛ هي عقيدة فكرية، واقعية، بعيدة عن الطوباويّة، يحكمها، بل يتحكّم فيها، دستور تفتقر إليه كلّ الأحزاب. وهي على كلّ، في معظمها، أحزاب تراكميّة، كما يقول الكاتب هنري حاماتي في كتابه «جماهير وكوارث»، وقد أشار إلى ذلك الصحافي بسام سعد في دراسته» الحزب في مأزق» عندما قال: «إنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي ينظّم الحياة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهذا لا نراه قطّ في الأحزاب الأخرى».

(غداً حلقة أخرى تحت عنوان: العصور الأدبية والمفهوم النهضوي).

*فصل من إصداري الأخير «قرأت لهم… كتبت عنهم… أحببتهم».

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى