الوطن

إبراهيم مغادراً الأمن العام: لم أطلب التمديد وسنُكمل المشوار في ميادين أخرى

أكّد المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم، أنّ «واجبي الوطني والعملي يفرضان عليَّ أن أكونَ في أيِّ موقعٍ يَخدمُ الانسانَ وحقَّهُ، ويُسهّل عليه إجراء المعاملات، واختصار المهل التي يفرضُها الروتين الإداري، وقد شَكّلَت هذه الأهداف البنود الرئيسة في الخطط التطويريّة التي وضعتها منذ توليّت سدّة المسؤوليّة في المديريّة العامّة للأمن العام».
وخلال رعايته وضع حجر الأساس لمبنى دائرة أمن عام بيروت الجديد في محلّة الكرنتينا، أوضح إبراهيم أنّ «هذا المقرّ يشكل جزءاً من سياسةِ الخططِ التطويريّة وسياسةِ الإنماءِ اللتين اعتمدتهُما المديريّة منذ اثنتي عشرةَ سنة، كما يأتي بناءُ هذا المقرّ استجابةً لحاجة المدينة والمواطنين، بحيث تكون مهمّة عسكرييه مع غيره من دوائر الأمن العام ومراكزه المنتشرة على مساحة لبنان وعلى المعابر الحدوديّة، الوقوفَ إلى جانبِ الناس، والحفاظ على أمن الوطن وضمان الاستقرار والسلم الأهلي، وتحصين ركائزِ الدولة على الرغم ممّا هي عليه من تعثّر، لأنَّ الدولة تبقى بالنسبةِ إلى اللبنانيين الملاذَ الأوَل والأخير».
وقال «إنَّ ما قُمنا ونقوم به، هو جزء صغير جدّاً ممّا يجب أن نقدمهُ لشعبِنا الذي يستحقّ مؤسساتٍ وإداراتٍ رسمية تليق بتاريخهِ وتضحياتهِ، ومسؤولين كباراً يعملون لصالح الوطن وأبنائه، بدلاً من أن نتلهّى في خصومات أوصلت البلاد والعباد إلى الدركِ الأخطر والأقسى من الفقر وانعدام كلّ أسباب العيش الكريم».
وشدّد على أنّ «لبنان والحريّة صنوان، لقد قام لبنان ونهض وتطوَّر بفعل الحريّة، وهو لا يمكنه أن يعيش ويستقيم وطناً ودولةً من دونها، والحريّة هي ضمانةُ لبنان التعدّدي، والمتنوّع سياسيّاً وطائفيّاً وثقافيّاً ومناطقيّاً، ولا معنى للبنان من دون حريّة ولا وجود لهُ، ولا حياةَ للبناني خارج فضاء الحريّة».
وتابع «بالحريّة انتصرنا على الإرهاب والفتن وعلى كلّ معادٍ للوطن، وبالحريّة انتصرنا على العدوّ الإسرائيلي، وبالحريّة يجب أن نُحصِّن وحدتنا اللبنانيّة ونُعيد البناء على أسسٍ ثابتة، ومن دونها سيسهل على الأعداء معاودة الكرّة لإخضاع لبنان واللبنانيين ووضعهم أمام واقع يرفضونه في كنهه وفي كلّ أسبابه».
وأكّد أنّ «مساحات اللقاء على الخيرِ والصلاحِ والإصلاحِ ستكبُر، وفي مسيرةِ من نذروا أنفسهم لخدمة الوطن لا مكان للتقاعد أو التقاعس، اليوم وضعنا حجر أساس لمركزٍ من عشرات المراكزِ التي ارتفعت وفتحت أبوابها لخدمةِ اللبنانيين، وغداً نُكمل المشوار في ميادين أخرى متعدّدة لإعلاءِ شأن لبنان كما كانت كينونته الصارخة حضارةً وانفتاحاً وإبداعاً في كلّ أرجاء المعمورة، وسنُعيدهُ، جميعنا، كما كان وأحسن ممّا كان، وكلذ هذا لن يتمّ إلاّ بالحوار ونبذ الكراهية والعنف وبالوحدة الوطنيّة».
كما غادر اللواء إبراهيم المديريّة العامّة للأمن العام في حفل تكريمي لمناسبة تقاعده، أُقيم في المركز الرئيسي للمديريّة في بيروت، جرت خلاله مراسم حفل الوداع.
وأكّد اللواء إبراهيم في نشرة توجيهيّة لضبّاط وعناصر المديريّة، ألقاها المقدّم علي ترمس، أنّه «سيبقى إلى جانبهم وجانب عائلاتهم» ودعا العسكريين إلى الحفاظ على الأمانة التي سيتركها. وقال «منذ 12 عاماً كنّا هنا وقلت أنا سأعمل لمديريّة تفتخرون بها وأنا الآن أفتخر بكم، كنتم نعمَ السند ونعم العضد».
وأضاف «ظروف البلد حتّمت عليّ السفر وكنتُ أعتبر كلّ شخص منكم كان مؤتمناً وهذه الروح هي التي يجب أن ترافقكم، فلا تقلّلوا من قيمة أنفسكم والمديريّة أعطت مثالاً كيف تعمل لمصلحة البلد، والشعب اللبناني أصبح يؤمن أنها الملاذ الآمن وتُعيد كلّ صاحب حقّ إلى حقّه».
وفي دردشة مع الإعلاميين، قال اللواء إبراهيم عن الفراغ الرئاسي «يخلق الله ما لا تعلمون ولكنّي غير مطمئن».
وعن الحقيبة الوزاريّة التي يُحب أن يتولاّها، قال «الخارجيّة وسأتابع العمل السياسي وأيّ شيء يخدم لبنان ولن أوفّر علاقاتي من أجل الوطن».
وتابع ردّاً على سؤال «بيتي سيبقى مفتوحاً، كما كنت في الجيش والأمن العام وسأبقى أستمع إلى هموم الناس ومعاناتهم وأقف إلى جانبهم»، مضيفاً «لم أطلب التمديد ولا مرّة ولا أقبل أن يغطّيني أحد بشيء غير قانوني».
وكان سبق مغادرة إبرهيم، لقاءٌ جمعه بضبّاط المديريّة، وألقى العميد إلياس البيسري كلمة قال فيها «سعادة اللواء، لقد أعطيتم المديريّة كلّ خبراتكم وجهدكم ووقتكم. وظّفتم مسيرتكم الطويلة المبنيّة على الصدق والثقة، من أجل إعلاء شأن المديريّة بشراً وحجراً ودوراً».
وأضاف «استطعتم بإرادة ثابتة، وعلى الرغم من كلّ الصعاب والتحديات، من نقل المديّرية إلى مصاف المؤسّسات العالميّة في التنظيم والإدارة والكفاءة. لذلك، لا أغالي في القول إنّ الأمن العام خسر بانتقالكم من هذا الموقع، لكنك لم ولن تخسره»، معدِّداً إنجازالت اللواء إبراهيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى