أولىكتاب بناء

الثأر الإيراني.. والخروج المذلّ لأميركا من المنطقة..

د. جمال زهران _

فور إتمام مراسم دفن جثمان الشهيد قاسم السليماني, ورفاقه, وفي ظل الهجوم المتبادل بين إيران, وبين أميركا, انطلقت الصواريخ الإيرانية لضرب قاعدة عين الأسد الأميركية, على الأرض العراقية, لتتحول إلى أنقاض ورماد, وتكون إيران بذلك قد انتقمت من العدوان الأميركي على قيادات إيرانية وعربية, وذلك بعمل عسكري مضاد وتحت السيطرة.

وقد واكبت هذا التصرف, تصريحات إيرانية على أعلى مستوى, انه في حالة الرد الأميركي على ضرب القاعدة الأميركية, فان إيران لن تترد في ضرب تل أبيب مباشرة مهما كانت النتائج. وكان رد الفعل الأميركي هو الصمت بالفعل وعدم الرد مطلقاً. واقتصر الموقف الأميركي على بيان أطلقه الرئيس المتغطرس ترامب, عقب اجتماع مجلس الأمن القومي. وبعد نحو 24 ساعة من الضربة الأميركية, يعلن فيه أنه لن يسمح بامتلاك إيران لسلاح نووي نهائياً طالما استمر رئيساً لأميركا. وختم بالقول بأنه يمكن اجراء التفاوض والتوصل إلى حلول سلمية مع إيران, وبينهما أكد للشعب الأميركي أنه لم يقتل أميركي واحد أو يصاب شخص واحد أميركي أو عراقي, وهو ما طمأن به الشعب الأميركي باعتباره الأمين على ذلك, وذلك رداً على الغارة او الهجوم الأميركي على قاعدة عسكرية أميركية في العراق !!

ووجدناه يلحس كلامه أن هناك (52) هدفاً إيرانياً يمكن ضربها في حالة قيام إيران بتوجيه أي ضربة عسكرية لأميركا أو حلفائها!

ومع ذلك صدر البيان الإيراني يكذب ترامب, ويصفه رسمياً بالكذاب, وعرض صور دمار القاعدة العسكرية الأميركية, وتحدى ترامب أن يسمح فوراً للصحافيين والإعلاميين بدخول القاعدة العسكرية التي دمّرتها إيران, مؤكداً على إن القاعدة أصبحت رماداً. ولم ينطق ترامب مرة أخرى رداً على بيان إيران على لسان أحد قادتها العسكريين الكبار والمختص بهذا الشأن. فضلاً عما أذاعته قناة الـ (CNN) وأكدت دمار القاعدة وبالصور!!

إذن نحن نعيش مشهداً جديداً, حيث تُضرب أميركا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية وبعدها حرب فيتنام, على عكس ما كان سائداً, حيث كانت تبادر بالضرب مثلما حدث في افغانستان 2001م والعراق 2003م, واحتلالهما, لكن لم ترد أميركا على الضربة العسكرية الإيرانية ولأول مرة !!

وقد أنتج هذا الهجوم العسكري الإيراني على قاعدة عسكرية أميركية هي عين الأسد, وعلى أرض عربية, وخارج أميركا, كسراً في الارادة الأميركية وفقداناً لهيبتها, دون حرص على ذلك ولو شكلاً!!

وكان القرار البرلماني العراقي على توجيه الضربة العسكرية الإيرانية ضد القاعدة العسكرية الأميركية في أرض دولة ثالثة هي العراق. وهو الموافقة على خروج القوات الأميركية من الأرض العراقية, الأمر الذي خلف ردود أفعال قوية لدى الأميركيين, بشكل غير مسبوق, وأن على الولايات المتحدة اتخاذ كافة الإجراءات لخروج هذه القوات من العراق, وفقاً لقرار برلمان العراق.

ووفقاً لما قلناه في المقال السابق بعنوان, أميركا تحرق الأرض قبل الرحيل, فإن استشهاد المناضل قاسم السليماني ورفاقه, كان هو السبيل لامتلاك إيران الشجاعة والقدرة على الثأر من أميركا بضرب قواعدها العسكرية في العراق وعلى بعد (750 كم) بين مركز الإطلاق, ووقع الهجوم بصواريخ حديثة خلفت دماراً شاملاً للقاعدة ونحو (60-80) قتيلاً, (250- 300) مصاب.

وأن هذا الثأر ترجم إرادة العراقيين من خلال برلمانهم على اتخاذ قرار جماعي على خروج القوات الأميركية خروجاً تاماً وكاملاً, وإلغاء وجود مركز العمليات بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب, في العراق. وهو ما يعد الهزيمة الأكبر للولايات المتحدة بزوال وجودها ثم نفوذها في مساحة من الأرض كبيرة هي العراق وسورية. وكذلك أصبحت مجبرة على ترك حقول البترول في إقليم الحسكة والتنف بسورية, وبترول العراق أيضاً, وهي التي قال بشأنها ترامب إن أميركا لم تعد في حاجة إلى بترول الشرق الأوسط وهو كاذب طبعاً!! إنها بلا شك الانكسارة الكبرى لأميركا وهو الذي كان بادياً على وجهه ووجه مساعديه عندما خرج للإعلام ليعلن بيان الانكسار أمام إيران, وأمام الشعب العراقي, وليس بيان الاجتماع.

لقد قلناها مدوية إن أميركا في الطريق للخروج الكبير من منطقة الشرق الأوسط, وخسارتها فادحة بلا شك, ولكنها نتيجة للسياسات الخرقاء للرئيس الأميركي المتغطرس ترامب, وأن مساحة الانتصار لمحور المقاومة أصبحت تتسع كل يوم, وغداً سنرى..

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

والأمين العام المساعد للتجمع العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة

ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق