كتّاب البناءمقالات وآراء

صفقة قرن الشيطان

} شوقي عواضة*

تتسابق بعض الدول العربية نحو نيل رضا ترامب من خلال زحفها المذلّ باتجاه إنجاز صفقة العار. لا سيما على مستوى دول الخليج التي تتباهى بتحقيق ذلك الإنجاز التاريخي بالنسبة إليهم وعلى رأس تلك الدول أصحاب قرن الشيطان المنكسر في اليمن، والذي يتلقى الصفعة تلو الأخرى على يد أبطال الجيش اليمني واللجان الشعبية. ذلك الاتفاق الذي يحاولون من خلاله تغيير الحقائق وتزوير التاريخ وقلب الحق إلى باطل من خلال تحويل الفلسطيني صاحب الأرض إلى مستوطن وإعطاء الأرض لغير أهلها. وبالرغم مما تمثله القضية الفلسطينية من رمزية وقضية مقدسة في ضمائر أحرار العالم إلا أنّ بعض العرب وعلى رأسهم النظام السعودي الممثل بالملك سلمان وولي عهده محمد يصرّون على هتك تلك القدسية وتجريد الأمة عزتها. صفقةٌ وقّع عليها سفراء الدول الخليجية دون أن يطلعوا عليها مما يدلّ على مدى انبطاحهم وتذللهم أمام سيدهم الأميركي والصهيوني. كانوا يقفون كالتلاميذ أمام معلمهم ترامب يصفقون فرحاً بإعلانه عن اغتيال القائديْن المقاومين الشهيد الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس مباركين إنجاز الشيطان كما صفقوا وباركوا للعدو الصهيوني بل وشجعوه في عدوان تموز 2006 على لبنان وفي اجتياح غزة. أسقط العرب من حساباتهم كلّ معاني الشرف ونعوا شرفهم على صفحات العار يوم ساروا على نهج ذاك الشيطان الأميركي المعربد، متجاهلين أنّ الشعب الفلسطيني والأمة تمتلك من القوة ما يفوق قدرة ترامب الشيطانية وهم بتبنّيهم للصفقة إنما أعلنوا انضمامهم للعدو الصهيوني ولأعداء العرب والمسلمين، وبالتالي فإنّ إسقاط تلك الأنظمة المتآمرة على الشعب الفلسطيني وقضية الأمة المركزية لا يقلّ أهمية عن إزالةإسرائيلمن الوجود إذ لم يعد هناك أمام الأمة من خيارات سوى إسقاط تلك الأنظمة الفاسدة والمهترئة التي لم تعد تشكل سوى أكياس رمل تحمي الكيان الصهيوني. وعلى مدى أكثر من سبعين عاماً عجز الاستكبار العالمي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني من أن يمحو القضية الفلسطينية من ذاكرة الأجيال في الأمة التي لن تتهاون في الدفاع عن مقدساتها. إنّ تآمر بعض الأعراب في صفقة القرن ما هو إلا خطوة ستسرع في نشوب المواجهة الكبرى بين محور المقاومة والكيان الصهيوني الغاصب من أجل تحرير فلسطين بالكامل وإسقاط كلّ الأنظمة التي تشكل درعاً حامياً لها وإنّ هذه الصفقة أكدت أنّ فلسطين لن تستردّ إلا بالقوة ولا يحقّ لأيّ كان مهما علا شأنه أن يفرّط بحبة تراب منها فهي ليست ملك بني سعود ولا ملكاً لأحفاد أبي جهل وإنما هي ملكٌ لأمة قاتلت على مدى سنوات طويلة وحققت العديد من الانتصارات ولن تتخاذل أمام المواجهة الكبرى في معركة تحرير فلسطين، وما تأهّب العدو الصهيوني وقيامه بالعديد من المناورات إلا تأكيدٌ على مدى الرعب الذي تصاعد بعد إعلان الصفقة، وذلك مؤشرٌ على أنّ معركة كبرى تلوح في الأفق القريب فانتظروا وأننا لمنتظرون.

*كاتب وإعلامي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق