تحقيقات ومناطق

الإصلاحات الروسية ـ نحو جمهورية خالدة زاسيبكين: متمسكون بمسار أستانة وسوتشي ومتفائلون بالنسبة للمرحلة المقبلة… وروسيا تقدّم أجندة بناءة على الصعيد الدولي

 إعداد: سماهر الخطيب

تصوير: عباس سلمان

برعاية وحضور سفير روسيا في لبنان ألكسندر زاسيبكين أقامت جمعية افروديت، والدكتور أحمد الزين أمس، ندوة سياسية بعنوان «الإصلاحات الروسيةنحو جمهورية خالدة»، وحضر الندوة مجموعة من السياسيين والصحافيين والمهتمّين بالشأن الروسي. افتتح الندوة مستشار السفير الروسي ديمتري ليبديف، وكانت كلمة للقنصل السوري د. عبد الرزاق اسماعيل ود. شمس الدين ورئيس شبكة أمان أنيس نقاش والنائب محمد خواجة وغيرهم

ليبديف

واستعرض ليبديف في كلمته الافتتاحية مسيرة روسيا الاتحادية منذ تسعينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا متطرقاً إلى تنويع الاقتصاد الوطني، إذ لم يعد العالم ينظر إلى روسيا كمصدّر حصري للنفط والأسلحة فقط بل تزايدت صادرات المنتجات الزراعية والصلب والآلات الميكانيكية والبرامج الإلكترونية والمتفرّعات الكيماوية، وهذه البضائع تشمل 60% من الإنتاج الداخلي الحديث، مشيراً إلى التعديلات الدستورية الأخيرة والتي طالت كافت مناحي الحياة ومستوياتها كافة. وختم بالقول إنّ روسيا مثال جيد للتعايش السلمي بين الأديان كافة.

زاسيبكين

وأشار السفير الروسي ألكسندر زاسيبكين في كلمته إلى أنّ «الشيء الأساسي والاستنتاجي حتى اليوم مما يحدث في روسيا هو هذا النهوض الشعبي وارتفاع الوعي نتيجة لمبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين»، متابعاً إنّ «الرئيس بوتين يشعر دائماً بما هو مطلوب وكذلك الأمر خلال فترة رئاسته إذ يشعر اليوم بما هو مطلوب، ولقد مرّينا بعدة مراحل وفي كلّ مرحلة كانت هناك قضايا ملحة ابتداء من تطبيع الأوضاع في البلد تطبيعاً أمنياً وسياسياً واقتصادياً ووصولاً إلى إعادة البناء المدني والعسكري وتمّت إنجازات كبيرة خلال الفترة الأخيرة ما يتيح لنا الفرصة اليوم لنتطلع إلى مرحلة جديدة نوعية لتطور روسيا حفاظاً على القيم التقليدية كأديولوجية وطنية وصولاً إلى الانتعاش الاقتصادي ورفع المستوى المعيشي خاصة لذوي الدخل المحدود وتحديث إدارة البلد».

أضاف «الجدير بالذكر أنّ رئيس الوزراء الجديد هو تكنوقراطي واقتصادي وخبير أنجز إصلاحاً في مجال الضرائب وأصبح نظام الضرائب في روسيا من الأحدث والأفضل بحسب المعايير الدولية».

ونوّه زاسيبكين إلى أنّ «روسيا اليوم تناقش أكثر من خمسمئة اقتراح من كلّ المناطق، وكلّ فئات الشعب وهذه الاقتراحات موجهة إلى اللجنة الخاصة القانونية لدراسة التعديلات الدستورية، ولقد تمّ الشرح لأهمّ ميزات الأهداف والتي أصبحت واضحة»، وحول هذه الأهداف أوضح أنّ هناك «إجماعاً وطنياً في روسيا عندما نقترح تعزيز الحقوق السيادية الروسية وهذا يؤدّي إلى الترحيب الكامل من قبل الشعب لأنّ هذا المطلوب في الوقت الراهن وللمرحلة القادمة».

 وتابع بالقول «أظنّ أننا نتوجه إلى حالة جديدة بعد ثلاث أو أربع سنوات تكون روسيا الجديدة»،

وعن الرئيس الروسي قال زاسيبكين: «إنّ الرئيس بوتين يتحدث دائماً بكلّ كلامه وتصريحاته عن الشعب ومصالح الشعب، ونحن نرى ذلك بنفس الوقت، وبالتالي نحن نتحدث أنه رئيس وفعلاً زعيم خلال كلّ الفترة الأخيرة، والآن نحن نعبّر عن احترامنا له وللمرحلة القادمة ودوره الأساسي في إدارة الأمور في روسيا وبكلّ ما قام بإنجازه خلال الفترة الأخيرة، ونحن مقتنعون أنّ هذه التعديلات كما أنّ الإصلاحات الأخيرة جزء لا يتجزأ من عملية إصلاحية بالكامل في روسيا ونشاطاتها القادمة في فروع السلطة في روسيا».

وعن أهمية هذه التعديلات في المرحلة القادمة قال السفير الروسي: «نحن متفائلون بالنسبة للمرحلة القادمة فلا بدّ من الإشارة بهذا الصّدد إلى المجال الخارجي، والتأكيد مرة أخرى من خلال هذه التعديلات وهذه الاقتراحات أنّ روسيا هي دائماً تقدم أجندة بناءة على الصعيد الدولي واقتراح بوتين لانعقاد اللقاء أو الاجتماع للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، هي كخطوة أولى للحوار الواسع الدولي وهذه المبادرة استراتيجية ونحن سنواصل الجهود لتحريكها، ومقتنعون أنها ستتحقق بداية لتلطيف الأجواء وهذا مطلب أساسي لأنّ نتيجة تراكم المشاكل في العالم أصبح هناك تطور خطير جداً نحو الانهيار للعلاقات الدولية ككلّ، وبوتين هو من أوائل الذين يشعرون ذلك».

 وتتطرق الدبلوماسي الروسي إلى مؤتمر ميونخ للأمن السنوي قائلاً: «لأنّ هذا المؤتمر التقليدي بات مشهوراً نتيجة للخطاب التاريخي للرئيس بوتين في عام 2007 عندما طرح موضوع مشاركة على قدم المساواة ما بين روسيا والغرب، ورفض التبعية للنهج الغربي»، كما تطرّق إلى مؤتمر ميونخ الأخير واعتبر أنّ «خطاب وزير الخارجية سيرغي لافروف مميّز، ويختلف عن خطابات أكثرية المشاركين الذين يبحثون دائماً عن العدو وعمّن يتهمونه، ليس فقط اتهام روسيا بل الآن يوجهون الاتهامات إلى إيران والصين»، مشيراً إلى أنّ «النهج الغربي معروف، ومن الواضح أنّ روسيا تقدّم شيئاً إيجابياً وتركز على هذا الشيء أيضاً للاستعداد للحوار فهذا يعطي لنا القدرة على التغلب على كلّ الصعوبات».

وتخللت الندوة مجموعة من المداخلات وطرح التساؤلات حول مستقبل روسيا وتوجه الإصلاحات بالاتجاه الاقتصادي وكيفية إدارة مباحثات سوتشي وأستانة، وإنْ كان هناك عدم توافق تركيروسي نتيجة للتصعيد في إدلب بحسب ما تتناقله وسائل الإعلام، وإن كانت تسعى روسيا نحو إنشاء حلف مناهض للناتو وغيرها الكثير من التساؤلات التي طرحت خلال المناقشات التي شهدتها الندوة.

وحول هذه التساؤلات قال الدبلوماسي الروسي: «إنّ روسيا تتطوّر تاريخياً، وهي الآن في عهد آخر تماماً مغاير عن الاتحاد السوفياتي، لأننا مررنا بمرحلة التسعينيات عندما أصبح الاقتصاد والمجتمع والسياسة تختلف مئة بالمئة عما كانت عليه في الاتحاد السوفياتي، ولذلك البحث عن نواقص في الاتحاد السوفياتي ممكن، ونشير هنا إلى أنه من أسباب تفكك الاتحاد السوفياتي كان السبب الاقتصادي لأنّ الاتحاد السوفياتي بحاجة إلى الإصلاحات الاقتصادية، ولمعالجة تلك المشكلة اتخذت روسيا الإجراءات الإصلاحية، والآن أصبح الاقتصاد الريعي وسيطرة البنوك وتطورت هذه الإجراءات، ونحن منفتحون اليوم على أولوية تطوير الصناعات المدنية والشركات تعمل، والآن هدف الإدارة خلق الظروف المناسبة للعمل الشركاتي في فروع متنوّعة للصناعة، وما يميّزنا وجود النفط والغاز ونموذج جيد هو الصين فيجب أن نسعى للتنوع، والقلق موجود لدى الشعب إنما التعديلات الدستورية والاقتراع مهمّ حتى لا يأتي من يقبل الإملاءات والنهوض الشعبي، والرئيس بوتين يعمل لهذا الهدف وواضح في كلّ تصرفاته بغضّ النظر عن وجوده بل يسعى لاستمرار هذا النهج».

أما بخصوص ما يتمّ تداوله في وسائل الإعلام الغربية فقال السفير الروسي: «إنّ كل ما يتعلق باتهامات أو انتقام أو ما هي الأطماع ومساعي الرئيس بوتين باسترجاع الاتحاد السوفياتيكلّ هذا يُشار إليه من قبل وسائل الإعلام الغربية ضد روسيا والأهداف الروسية»، متابعاً: «يجب أن نعترف بأنه للأسف الشديد غير صحيح، وهناك تسيير للإعلام الغربي بكلّ وقاحة ضدّ روسيا كما ضدّ إيران أو الصين، يعني كلّ ما هو مطلوب غريباً ينفذه الاعلام الغربي بحسب مهارته فهناك كلّ الأمثلة وسلسلة الأحداث، كلّ مرة يحدث شيء في مجالات مختلفة وهذا الشيء معروف لدينا جيداً وتنشيط لهذه الجهود ليس بالصدفة»، وأشار إلى «أنّ خطاب الرئيس بوتين في مؤتمر ميونخ عام 2007 وما تلاه بعد ذلك من تحريض ضدّ روسيا والأحداث في جورجيا والشرق الأوسط وأوكرانيا، وهذا مستمر، وكذلك الأحداث الفردية المؤلمة مثل إسقاط الطائرة الماليزية أو منشطات رياضية وكلّ ذلك موجه ضدّ روسيا».

وفي السياق نفسه قال السفير زاسيبكين: «يجب الاعتراف بأنّ المناخ في بعض جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق من التصعيد ضدّ روسيا وما تواجهه من هذه المشاكل الكثيرة تجعلنا نعترف بأنّ هناك مخاطر مصيرية ما يتطلب منا جهوداً استثنائية». وتطرق إلى وجود «حرب إعلامية، نحن نعمل جيداً رغم كثافة الجهود الإعلامية الغربية لكن لدينا جهوداً واضحة واقتراحات جيدة وهم سيتجاوبون مع هذا الاقتراح عندما يشعرون أنّ المصالح تتطلب ذلك».

وعن النهج الغربي ووضع الدول الغربية في النظام الدولي، قال الدبلوماسي الروسي: «نحن نرى أنّ النهج الغربي الذي أدى إلى تفجير الأوضاع في عدد من الدول والحروب والنزاعات هذا ليس مضر فقط لهذه الدول وإنما أيضاً يعود بالمشاكل إلى دول غربية في أورروبا، كما أننا نرى أنّ هناك وضع أميركي غير مريح ونرى أيضاً هناك خلافات تزداد في العالم الغربي»، وأشار إلى أنّ «مؤتمر ميونخ الأخير أكد وجود الخلافات بين القادة الأوروبيين وكانت العناوين الأساسية أن الأوضاع غير مستقرة»، متسائلاً «ما هو جواب عليه حتى الآن، جوابه التجييش ضدّ روسيا أو الصين في هذا المؤتمر»، متابعاً بالقول: «سوف تتطوّر الأوضاع حتى يكون هناك موازين القوى المعنوية والسياسية في الدول الغربية لمصلحة البحث عن الحلول الحقيقية وليس الحلول الوهمية»، موضحاً بأنه «عندما يطرح الهدف الوهمي سيعود بالأضرار في المستقبل»، مؤكداً على ضرورة «أن نكون أقوياء ونهتمّ بذلك ونقوم بالأجندة البناءة خارجياً، ويأتي الوقت عندما تكون الظروف مناسبة أكثر للحديث انطلاقاً من مصالح كلّ المجتمع الدولي».

أما بالنسبة لتوجه روسيا نحو إنشاء حلف فنفى السفير الروسي هذا التوجه قائلاً «الموقف الروسي واضح كلّ الوضوح، أنه حسب المعطيات الدولية لا نسعى إلى تشكيل حلف كالناتو»، متابعاً «بالعكس نحاول إقناع على الصعيد الدولي الدول والمجتمع الدولي أنه يجب أن تبقى ظاهرة الأحلاف في الماضي، كحلف الناتو حلف توسعي وحلف هجومي وحلف يريد السيطرة وضدّ أيّ مشروع للأمن»، مضيفاً: «نحن نعترف أنّ الأمن يجب أن يكون متساوياً وألا يتجزأ ويشمل المنطقة الأوروأطلسية أو الشرق الأوسط وغيره فظاهرة هذا الحلف تخالف هذه الأفكار والنظريات الروسية فلا نسعى إليه».

أما عن الأمثلة في شنغهاي وبريكس فقال بأنها «تدلّ على أنّ هذا ينبع أو ينمو من الانطلاق من المصالح المشتركة البناءة في الدرجة الأولى اقتصادية أو تفاهمات حول النظام العالمي يعتمد على التعددية وتوازنات ما بين الأقطاب وهذا دائماً جوهر لجهودنا»، وفي المستقبل المنظور لهذا التوجه الروسي قال زاسيبكين: «أنا لا أرى أيّ عامل يستطيع التأثير علينا لتغيير هذا المنطق والشيء الثاني الموجود لدينا ولدى بعضنا كجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق هذه الهموم الأمنية المشتركة بالدرجة الأولى ضدّ الإرهاب والمتابعة لأيّ تحرك إرهابي».

أما بالنسبة لتركيا وما يحدث الآن أوضح السفير الروسي أنّ «الموقف الرسمي الروسي لا يزال نفسه ونتمسك باتفاق سوتشي وبمسار أستانة وبفكرة المنطقة خفض التوتر وشريط منزوع السلاح في أدلب هذا الموقف الرسمي رغم أنّ هناك مزاج مختلف خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام التركية، ولكن نحن نتمسك بهذا الموقف»، متابعاً بالقول: «أما ماذا سيحدث هناك، فتجري مشاورات الآن وهي مرحلة حساسة جداً لذلك لا يحق لنا أن نبحث الأمور الحساسة خاصة الميدانية لأنّ تأثير السياسي على عقل الخبراء هو غير مفيد، ولا ينفع بكلّ الأحوال، لذلك يجب أن نقتصر بهذا الموقف الرسمي بنفس الوقت أيضاً».

وختم بالقول «رسمياً نعترف أنه خلال الفترة الأخيرة أصبح هناك توسع للمجموعات الإرهابية، واستفزازات مستمرة، لذلك هدف القضاء على الإرهاب لا يفقد أهميته بالعكس، هو من بين الأولويات، لهذا أيضاً يجب أن نأخذ بعين الاعتبار كيف نقيم الواقع الحالي كيف يمكن أن تتطوّر الأمور يجب أن ننتظر لأن الأطراف المعنية تقوم بعملها».

واختتمت الندوة بتقديم درع تكريمية من أسرة الجمعية إلى السفير زاسيبكين.

 

 

 

 

..وقال لـ«البناء»: لإيجاد مناخ مناسب لنجاح الحكومة اللبنانية وروسيا دخلت مرحلة جديدة

 

وحول الشأن اللبناني قال زاسيبكين لـ«البناء»: «نحن نريد أن يكون هناك مناخ مناسب للحكومة حتى تستطيع العمل لأن غير ذلك ليس مطروحاً الآن وأن تكون فترة للعمل الفعلي من دون أي إملاءات».

أما بالنسبة للإصلاحات الدستورية الأخيرة فقال الدبلوماسي الروسي لـ»البناء»: «إنها إصلاحات متكاملة بدءاً من الإدارة لتشمل فروع السلطة والصلاحيات كافة إلى الاقتصاد والثقافة والحضارة وصولاً إلى الخارجية تأكيداً على الحقوق السيادية الروسية بأنه لا تنازل عن أيّ حق من الحقوق وعن أيّ شبر من الأراضي أو أيّ شيء تابع لها، ونحن دخلنا مرحلة جديدة وفق كل ما أنجز. ويمكننا القول بأننا مرتاحون في الوضع الحالي، ولكن يجب تطوير المستوى في كل المجالات».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى