أولى

موقف فرنسا وأطراف لبنانيّة
تتمنى الانهيار

التعليق السياسي

لا تستطيع قوى الرابع عشر من آذار ومثلها بعض قوى الحراك إنكار تمنياتها ومساعيها لفشل وإفشال حكومة الرئيس حسان دياب في تخطي لحظة الانهيار التي قدموها كاستنتاج حتميّ لمسار الأمور في البلاد حاملاً كل منهم وصفته للإنقاذ سواء بأولويّة إنهاء عهد الرئيس ميشال عون أو بالانتخابات المبكرة أو بوضع حزب الله ودوره الإقليميّ تحت الضغط.

عملياً تحاول الحكومة أن تتعامل مع عنواني حركتها تجاه مساعي الحصول على الدعم المالي عربياً ودولياً خارج السياسة واصطفافاتها، فهي تدقّ جميع الأبواب بلا حسابات مسبقة، وعلى الصعيد الإجرائي وضعت هيكلة الدين العام عنواناً لمعالجتها للاستحقاقات المالية الضاغطة، وتخفيض الفوائد على الديون والودائع، والبدء بورشة الكهرباء كعناوين للأيام المئة التي حدّدها خصومها للانهيار.

بين حكومة تسابق الانهيار وأطراف محليّة تسعى إليه وراءها قوى دوليّة وإقليمية، وكأن الانهيار إذا وقع سيقع فقط على الحكومة والقوى الداعمة لها، أو كأنه سيصيب حزب الله أكثر من سواه بالأذى، يبرز موقف عقلاني فرنسي ينطلق من إدراك نتائج الانهيار في حال وقوعه على الخيارات التي ستليه، والتي سيفقد فيها الغرب والخليج فرص الحفاظ على دور سياسي واقتصادي في لبنان يشبه الموقف الفرنسي من الاتفاق النووي مع إيران تحذيراً من خطورة إسقاطه.

قد يفشل الفرنسيون في ترجمة موقفهم بسبب الضغوط الأميركية كما فشلوا في ترجمة موقفهم من الحفاظ على الاتفاق النووي، لكنهم نجحوا في فضح السقوط الأخلاقي والوطني للأطراف اللبنانيين الذين بدأوا مساعيهم لإقناع فرنسا بعدم تقديم أي دعم مالي لبلدهم، لأنهم يرغبون برؤيته ينهار ويتمتعون بسقوطه كيداً ورهاناً على مكاسب ضيقة لن يبقى لهم فرص التمتع بها إن وقع الانهيار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق