أولى

الخيط الأبيض والخيط الأسود

التعليق السياسي

خلال أربعة شهور أعقبت انتفاضة 17 تشرين الأول اختلط الحابل بالنابل في الوسطين السياسي والإعلامي فبات سهلاً لمجرد الحديث عن الفساد والصراخ عن سماع صوت الشعب المنتفض وعن رفض الطبقة السياسية أن يصبح المتحدّث من بين الثوار الذين يريدون تغيير النظام، ولو كان من الذين سرقوا ونهبوا وعاثوا فساداً وبنوا مكانتهم وثرواتهم من التلاعب بالطائفية والمال غير المشروع.

في منتصف المسافة الزمنية الفاصلة عن بدء الانتفاضة بدأت تتوضح الصورة رغم بقاء التداخل بين المؤمنين فعلياً بالتغيير والبعيدين عن المشاركة بالفساد والخراب المالي المبرمج عندما ظهرت الدعوات للتظاهر أمام مصرف لبنان والمصارف احتجاجاً على الاستنساب في تعامل المصارف مع المودعين ومع أموالهم وحجز حق التصرف بها حتى وقعت فضيحة تهريب الأموال إلى الخارج وتلتها فضيحة بيع سندات اليوروبوند من مصارف لبنانية إلى الخارج وخرج إلى التداول شعار «يسقط حكم المصرف». وبدأت بعض الأصوات تتغيّر وتدعو لعدم التركيز على المصارف وحدها لأن الطبقة السياسية شريك المصارف في الفساد.

القرار الذي صدر عن المدعي العام المالي بمنع التصرف بموجودات عدد كبير من المصارف وأصحابها ومدرائها هو حد أدنى مما يجب لضمان عدم تهريب ما تبقى من ضمانات لأموال المودعين، لكنه قدم فرصة ذهبية نموذجية لمراقبة ردود أفعال الوسطين السياسي والإعلامي وخصوصاً مواقف الذين تقدّموا الصفوف كمساندين للانتفاضة الشعبية حيث سيظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود وينكشف حزب المصارف من حزب الناس وتتموضع الأطراف عند مواقعها الحقيقية فلن يجرؤ على تأييد القرار إلا الذين لا تربطهم مصالح بالنظام المصرفي والارتكابات التي تسببت بالأوجه الرئيسية من الأزمة الراهنة ومفاقمتها وسيأتي مشروع قانون رفع السرية المصرفية وما فيه من كشف حسابات السياسيين والإعلاميين والجمعيات ليكشف المزيد من المواقف.

رغم محدودية التأثير العملي للقرار ومشروع القانون لكن العائد السياسي سيكون كبيراً بتحديد الخيط الأبيض من الخيط الأسود وفرز معسكر الفساد عن معسكر الإصلاح.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى