عربيات ودولياتكتاب بناء

الحرب البيولوجيّة الأميركيّة ضدّ إيران

 

} د. ساعود ساعود*

على غرار عواصف الجراد في السعودية وباكستان، داهم فيروس كورونا ووهان، وأتبعها بإيران، دولٌ باتت في حيرة من أمرها إزاء هذا الفيروس اللعين، إلى درجة التشكيك به كمؤامرة ضدها. وحديثنا عن إيران، حيث تناقلت وسائل الإعلان قول عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، شهرور برزغر قائلاً: «ما فهمته من حديث وزير الصحة أن هناك نوعين من فيروس كورونا في إيران أحدهما فيروس ووهان والآخر مجهول المنشأ، وهذا برأيي يعزز احتمال وجود هجوم بيولوجي إرهابي أميركي في إيران».

وفي السياق نفسه، قالت القوات المسلحة الإيرانية إن لديها معطيات بشأن احتمال وجود «هجوم بيولوجي أميركي» على إيران عبر نشر فيروس كورونا في البلاد. وفي لقاء مع قناة العالم الإيرانية الناطقة بالعربية قال عراقي زادة: «أعتقد بأنّ لدينا بعض المعطيات ونتحدث عن الهجوم البيولوجي على أساس هذه المعطيات.

ونعتقد بأن الولايات المتحدة لديها مختبرات في مناطق مختلفة من العالم تعمل في هذه المختبرات على تطبيق بكتيريات وفيروسات وعلم هندسة الجينات وصناعة مواد بيولوجية. وبما أن فيروس كورونا حديث، فربما وبالإمكان ويمكن أن يكون هذا الفيروس قد تم خلقه في المختبرات الأميركية.

ونحن ننظر إلى هذا الموضوع كاحتمال، سندرس هذا الأمر وإن توصلنا لنتيجة فسوف نعلن عنها».

وما سأقوم به في هذه المقالة هو دراسة احتمال أن يكون فيروس كورونا سلاح بيولوجي ضد إيران، فحسب ما أراه ويراه الكثيرون غيري، أنّه ليس من عادة الولايات المتحدة الأميركية أن تترك خصومها والمهددين لأمنها بسلام. والأدلة والإثباتات كثيرة منها استراتيجية الاحتواء الأميركية للشيوعية أثناء الحرب الباردة، والاتحاد السوفياتي أيضاً خصم أميركا الذي كانت سبباً في انهياره 1991م، كذلك دول منطقة الشرق الأوسط التي تهدّد أمن «اسرائيل» – من وجهة نظرهم وحسب ما تقر به أدبياتهمبداية بالعراق واتهامه أميركياً بامتلاك أسلحة تدمير شامل فكان غزو 2003م، وما شهدته سورية الدولة القوية التي تخشاها «اسرائيل» فكان عام 2011م وبداية حرب كونيّة ضد سورية لتدميرها وتفتيت قواها، وإيران مثال آخر ترى فيه أميركا تهديداً لها ولحلفائها مصادر الاستغلال الأميركي، فكان اتهام إيران بمشروعها النووي بحجة عسكرته لا سلميّته.

والنتيجة إن الولايات المتحدة الأميركية لم تترك على مدى التاريخ دولة من الدول أو قوة من القوى بلغت مستوى عالياً من التطوّر والتقدّم، ولا دولة ترى فيها تهديداً لمصالحها إلا وحاولت تدميرها بأسلوب من الأساليب عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية والاستخبارية ومراكز بحوثها العلمية.

وهنا لا بد من ذكر بعض الأسباب التي تجعل إيران هدفاً أميركياً منها مثلاً:

أولاً: البرنامج النووي الإيراني قد بات نقطة مركزية في التوتر الأميركيالإيراني.

ثانياً: البرنامج الصاروخي لطهران رغم أنّه عامل ردع بالنسبة لإيران لا أكثر، إلا أن الأميركي يصوّر الأمر كما يحلو له، ويعتبره تهديداً لمصالحها ولمصالح حلفائها في منطقة الشرق الأوسط.

ثالثاً: العداء والصدام بين إيران وحلفائها من جهة وأميركا وحلفائها، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط.

عموماً أنّ تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، مليء بمثل هذه الأحداث والتجارب والشواهد كثيرة أهمها ما يخص التجريب على البشر مثال:

أولاً: في عام 1950، من أجل إجراء محاكاة هجوم الحرب البيولوجية، رشت البحرية الأميركية كميات كبيرة من البكتيريا السراتية الذابلةكانت تعتبر غير مؤذية في هذا الوقتفوق مدينة سان فرانسيسكو خلال مشروع يسمى عملية رذاذ البحر. أُصيب العديد من المواطنين بأمراض تشبه الالتهاب الرئوي، وتُوفي شخص على الأقل كنتيجة لذلك.

ثانياً: كتبت سان فرانسيسكو كرونيكل، بتاريخ 17 ديسمبر، 1979، صفحة 5 عن ادعاء الكنيسة العلموية بأن وكالة الاستخبارات المركزية أجرت تجربة حرب بيولوجية في الهواء الطلق في عام 1955 بالقرب من تامبا، فلوريدا ومناطق أخرى في ولاية فلوريدا ببكتيريا السعال الديكي. وزعمت أن التجربة زادت من إصابات السعال الديكي بمقدار ثلاثة أضعاف في فلوريدا وأصيب أكثر من ألف حالة وتسبب ذلك في زيادة حالات الوفاة بسبب السعال الديكي في الدولة من واحد إلى 12 عن العام السابق.

ثالثاً: في عام 1966، أطلق الجيش الأميركي بكتيريا جلوبيجي العصوية إلى نظام مترو أنفاق مدينة نيويورك كجزء من دراسة ميدانية تُسمى دراسة قابلية إصابة ركاب المترو في مدينة نيويورك بهجوم سري باستخدام العوامل البيولوجية. خضع نظام مترو أنفاق شيكاغو أيضاً لتجربة مماثلة من قبل الجيش. وهناك تجارب الإشعاع الذري والتلوث الإشعاعي.

وبناء على هذه الوقائع الموثقة تاريخياً، بنيت اعتقادي بأنّ الولايات المتحدة الأميركية قد خططت لنشر فيروس كورونا في إيران من قبيل حرب بيولوجية تريحها من تحريك أي ساكن، وأرباحها كثيرة لا تقدّر بثمن على الصعد الشتى.

إنّ العمل على نشر فيروس كورونا، وتضخيم أثاره السلبية على إيران، يندرج ضمن مخطط أميركي لضربها اقتصادياً وعسكرياً وثقافياً ضمن إطار ما يسمى اليوم بحروب الجيل الرابع والخامس؛ التي تقوم على خلق أزمات ونشر الأوبئة والأمراض تحت إطار الحروب البيولوجية، وبث الفتن والاشاعات وهدم القيم والتراث، وهدم المجتمع بشكل عام، والابتعاد نهائياً عن أسلوب الصدام المباشر. ولقد أتضحت وثبت هذه النتيجة في ضوء القرائن التاريخية للتجارب البيولوجية الأميركية، وللتعامل الأميركي مع القوى المنافسة لها وللقوى الصاعدة أيضاً.

وعلى هذا الأساس إنّ فيروس كورونا هو شكل من أشكال الحرب البيولوجية الأميركية لإيران.

*أستاذ جامعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق