آراء ودراساتكتاب بناء

ومن باريس شوقٌ…

} مريانا أمين

 

غريب هذا العشق لبيروت، غريب هذا الحُبّ الخالي من الشوائب، والمنحوت في القلوب.

غريب هذا العشق، للشمال والبقاع والجبل، لسفوح جبل عامل، ولكلّ بقعة من بقاع الوطن

بسندياناته بزعتره وزيتونه المزروع بين حنايا ترابه المروي بدماء الشهداء

سافروا إلى كلّ بقاع الأرض، ولم يُصادفوا أعذب منها أرضاً، ولم يستلذوا بخبز أطيب من خبزها،

فكلّ بسكويت العالم لا يُعوّضهم حنان رغيف التنور والمرقوق وكعك العيد

إنه خبز! معجون بحبّ الأهل وأصدقاء الطفوله والصبا

جسدهم هنا! في باريس، وقلوبهم بقيت في بيروت.

هي هجرة لكنها ليست إلغاء لوطن، ولا إلغاء لذكريات، ولا مَحواً لوطنيّة.

إنهم هنا! وتمرّ الأيام، يوماً بعد يوم ويعدّون الساعاتيعدّون اللحظات وكأنها سنون.

 فمن أول يوم مَضت بهم الطائرات بعيداً عن تراب الوطن!

 حملوا عشقه بداخلهم وكأنه النور الذي ينير لهم الطريق

انهم هنا في باريس، ينتظرون فرصة ليعبّروا فيها عن هذا الحبّ المفطور في أعماقهم.

هذا الحب غير مرتبط لا بدين ولا بدساتير ولا بشروط

كانوا يحملون العَلَم اللبناني ليُثبتوا أنهم لن يفرّطوا بوطنهم أينما حلّوا؛ متمسكين به رغم كلّ الظروف؛ فعلَم بلادهم يرفرف فوق رؤوسهم أينما كانوا وفي كلّ آن

انهم هنا!

 في الحرب وفي السلم مخلصون لوطنهم شامخوا الرؤوس والنفوس

أما اليوم!

وفي زمن الأوبئة وقد أُقفلت المطارات؛ بات الحنين للوطن أكبر

فها هم ينعزلون مع شوقهم بين جدران غرفهم الباريسية الدافئةوالنساء في مطابخهم الفرنسية الصغيرة يسترجعون بالذاكرة مأكولات جدّاتهم التراثية بما تيَسّر لهم من مؤونة كانوا قد جلبوها في حقائبهم الصيف الفائت

علّ طبخة تراثية معطرة بعبق الحنين تبلسم ولو قليلاً جراح الغربة اللعينة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق