أولى

حسان دياب يحجز مقعده

التعليق السياسي

بعيداً عن المبالغات التي لا تشبهنا والمجاملات التي لا نتقنها تقدّم تجربة رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب، وقائع غير مألوفة بالنسبة لما عرفه اللبنانيون مع نادي رؤساء الحكومات، وهو لا يملك قوة سياسية أو شعبية أو إقليمية تسانده أو تحميه، ولا يدّعي ولا ندّعي بالنيابة عنه قدرته على تقديم حلول لكل المشاكل أو امتلاك وصفات جاهزة لها أو قدرة على تحدي موازين القوى وتغيير وجهة الأحداث.

ما يقدّمه الرئيس دياب في تجربته هو أولاً التحرّر من مصلحة تأسره والتحرّر من وصفة مسبقة تقيّده فينفتح بسبب ذلك على كل فكرة ورأي ويستمع ويناقش، ويستمزج آراء الخبراء، ويُدلي بدلوه بين القوى الفاعلة ويراقب ردات الفعل وحدود التفاعل، ويختار أفضل الممكن، ورغم خبرة مَن يناكفونه وقوتهم يخرج بعد المطبات التي يواجهها أقوى، كما حدث بعد قراره سحب التعيينات من جدول أعمال الحكومة.

ما يقدّمه الرئيس دياب هو حسن النية الصادقة بفعل أفضل المتاح في ظروف الدولة الراهنة لخدمة البلد والناس، مضافاً إليها بذل أعلى جهد بشري ممكن لتلافي النواقص والأخطاء والمطبات، ورغم محاولة تشويه من هنا، وتشويش من هناك، يخرج أيضاً أقوى من كل محطة وحدث. وهذا ما فعله في قضية عودة المغتربين بطرح التحفظات والتفاعل مع المواقف الضاغطة للتسريع، وصولاً لبلورة قرار في منتصف الطريق بدأ تنفيذه بصورة دقيقة ومشرّفة، ورغم بعض نقاط الضعف القابلة للتصحيح كأسعار تذاكر السفر وبدلات الإقامة الفندقية، شكل التفاعل الإيجابي للبنانيين عنواناً جامعاً لردود الأفعال.

في قضية مساعدة العائلات الأشد فقراً والقطاعات الأشد تأثراً بالتعبئة العامة، كما في تحرير الودائع الصغيرة من قبضة المصارف بأسعار وطريقة احتساب جيدة، يتقدّم الرئيس دياب كقوة صلبة بوجه تكتلات مالية مدعومة من قوى سياسية وذات امتداد خارجي، وأثبت أنه قادر على تحقيق نجاح مهما كان نسبياً فهو غير مألوف، وبهذه السرعة في عمر حكومة لم يمض عليها شهران بعد.

اللبنانيون يقولون بكل عفوية رغم محاولات النكد والكيد، نشعر اليوم أن لنا رئيس حكومة، وهذه التجربة تقول بأن ما كان يطلبه اللبنانيون لم يكن معجزة، بل صدق وإرادة وجدية وتحرّر من العصبيّات والمصالح.

الذين يؤدون التحية اليوم لرئيس الحكومة في أغلبهم ليسوا من المطبّلين، وسيكونون بنقدهم القاسي بالمثل عند كل خطأ او تقصير أو تراجع أو مساومة، وحتى الآن يمكن القول بضمير مرتاح إن الرئيس حسان دياب حجز مقعده بين نماذج رجال الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق