أخيرةكتاب بناء

الأرض قالت كلمتها…

 

 لواء العريضي

عاش على كوكبنا ملايين الأنواع من الكائنات الحية على مدى 2.5 مليار عام. وشهدت الكرة الأرضية فيها خمسة أحداث انقراض جماعي أساسية كانت لأسباب طبيعية بحتة. ربما الأكثر ذياعاً بين الناس هي حادثة الانقراض التي أدّت الى زوال الديناصورات منذ حوالي خمسة وستين مليون عام.

أشرنا سابقاً إلى أنّ الأرض في حالة تطوّر وتجدّد دائم. ولها مقياس طبيعي تسير وفقه نحو التجدّد. وأنّ فترة وجود الإنسان على سطحها لا تتعدّى الواحد في المليون من عمرها. ورغم هذا الوجود القصير الزمن، نال الإنسان عن استحقاق لقب «أسوأ مخلوق» ونجح بتدمير اليد التي مدّته بالحياة والغذاء والدفء.

سرّع الإنسان وتيرة المقياس الطبيعي للانقراض وساهم بزوال حوالي 570 نوعاً من الحيوان والنبات في الأعوام الـ 600 الأخيرة فقط، ويعرّض حوالى 17 ألف نوع آخر في المستقبل إذا ما استمرّ على هذه الوتيرة. ومعدّل الانقراض السنوي هو اليوم أكبر بمئة مرّة من المعدّل الطبيعي. فالنشاطات الإنسانية أدّت بشكل مباشر وغير مباشر إلى هذه الكارثة، من صيدٍ جائر للطيور والحيوانات وتعرية الغابات والحركة العمرانية التوسعية على حساب موطن العديد من الكائنات، إلى التلوّث على أنواعه في الأرض والمياه والهواء، وصولاً الى ثقب الأوزون والتغيّر السريع بدرجة حرارة الكوكب.

لم نعِ أنّ المساس بالدورة الحيوية يفرض علينا بالنهاية خطراً وجودياً. فنحن اليوم نعيش بما يُعرف علمياً بفترة «الانقراض الهولوسيني» أو «الانقراض السادس العظيم» كما يعرّفه الجيولوجيون، والمستقبل يبدو شاحباً!

هذه الحقائق العلمية تؤكد أنّ الأرض قالت كلمتها وأيقنت الخطر الذي يشكّله الإنسان بوجوده في أعلى قائمة المفترسين. فمن هنا يطرح السؤال نفسه، هل استنجدت الأرض بفيروس كورونا للحدّ من تكاثرنا؟ أم أنها توجّه لنا إنذارها الأخير علّنا نصحو من غفوة إهمالنا؟ فربما نفطن أنّ مثلنا مثل الكائنات الأخرى يهدّدنا الزوال إذا أخلّينا بالميزان الطبيعي…!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق