أولىكتاب بناء

أبو مالك التلي وأبو محمد الجولاني القصة الكاملة..

باريسنضال حمادة

نشر جمال زينية الملقب أبو مالك التلي القائد السابق لجبهة النصرة في القلمون الشرقي بياناً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي انستغرام يعلن فيه انشقاقه عن تنظيم هيئة تحرير الشام النصرة بقيادة الجولاني، مرجعاً سبب هذا القرار الى قرارات الجولاني التي لا يعلم بها والتزامه بتطبيق اتفاقات آستانة.

في المقابل ردّت معرفات تابعة لتنظيم هيئة تحرير الشام النصرة على التلي بالقول إن سبب خلافه مع الجولاني هو دفع التلي مبلغ مليوني دولار من أصل 11 مليون دولار قبضها التلي من قطر لإطلاق سراح راهبات معلولا.

بين كلام الجولاني وكلام التلي قصة عداء قديمة تعود الى عام 2013 عندما بدأ الجولاني يبحث عن البيعة له ولتنظيمه في سورية، حيث زار القلمون الشرقي والغوطة الشرقية والتقى في منطقة مزارع ريما بأبي مالك التلي وكان الأخير أميراً على حوالي 250 مقاتلاً، وفي اللقاء طلب الجولاني من التلي أن يبايعه فقال له التلي كم تقود من المقاتلين؟ فقال الجولاني 11 مقاتلاً! فأجابه التلي تطلب بيعة الأكبر والأقوى؛ والأجدر بك أنت أن تبايعني.

خرج الجولاني الى إدلب التي بنى فيها تنظيم جبهة النصرة بتمويل قطري ودعم لوجستي تركي وبشري من حكومة النهضة في تونس، حيث صعد اسم النصرة على حساب الفصائل الأخرى بعدما ذاب في داخلها فصيل لواء التوحيد الذي كان يقوده الإخواني عبد القادر الصالح. وهذا التنظيم كان يضم حينها آلاف المسلحين.

في تلك الفترة وصل مسلحو تنظيم الدولة داعش الى بادية حمص عبر الحدود العراقية السورية وبدأوا بالتوغل في منطقة القلمون السورية على مقربة من مناطق نفوذ التلي ومسلحيه، وأرسل البغدادي يومها مبعوثاً من قبله أصله من مدينة يبرود إلى التلي طالباً منه البيعة، فرفض التلي هذا الطلب بحجة أن في رقبته بيعة للجولاني. وعلى البغدادي أن يحصل أولاً على بيعة الجولاني حتى يتسنى للتلي مبايعته. كان كلام التلي عن بيعته للجولاني مناورة أراد منها الإفلات من بيعة البغدادي. وهو إنما استنسخ تجربة الجولاني مع البغدادي عندما طلب الأخير البيعة من الجولاني قال له إن في رقبته بيعة لأيمن الظواهري. وبالتالي على البغدادي الحصول على بيعة الظواهري له حتى يحصل على بيعة الجولاني. في الحالتين ناور كل من التلي والجولاني عبر بيعة الخصم البعيد جغرافياً لتجنّب سيطرة الخصم القريب حغرافياً.

كانت علاقة التلي مع الجولاني إعلاميّة في أكثر مراحلها وكانت تتم عبر قناة مصطفى الحجيري أبو طاقية الذي كان بدوره يبايع الجولاني بناء على طلب من تيار المستقبل وأحد الأجهزة الأمنية فضلاً عن تلقيه أموالاً قطرية ثمناً لهذه البيعة. وكان التلي يتلقى التمويل القطري عبر قناة أبو طاقية بشكل شهري، الى حين اختطاف الجنود اللبنانيين حيث فتح التلي بشكل مباشر مع القطريين وهو في صفقة التبادل هذه حرص على إطلاق سراح زوجة البغدادي عدو الجولاني الأول في سورية في وقت كان فيه مسلحو البغدادي يهاجمون المناطق التي تسيطر عليها النصرة ويخوضون ضدها حرباً ضروساً.

بعد انسحاب النصرة من القلمون الشرقي باتجاه ادلب حرص التلي على تأسيس قوة سمّاها جيش المنطقة الوسطى، وفتح خطوط تواصل مع جند الأقصى، كما أنه أعلن بيعة حراس الدين قبل أشهر عدة قبل أن يتراجع عن إعلانه هذا بطلب ورجاء من الجولاني، لكنه في واقع الأمر أصبح جزءاً من تنظيم حراس الدين وهو في إعلانه الأخير الانشقاق عن الجولاني إنما يعلن حقيقة عمرها سنوات حالت الظروف السابقة دون الإعلان عنها، لكنها حالياً قد أينعت وحان وقت الإشهار بها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق