مقالات وآراء

سورية/ الشام تستعدّ لمواجهة السيناريو الأسوأ

} د . بيير عازار

في الوقت الذي لا تزال فيه الولايات المتحدة تحترق بنار المحتجين على سياسة الديكتاتور دونالد ترامب، وفي الوقت الذي عرفت فيه هذه الاحتجاجات توسّعاً لافتاً وشملت حوالي 130 مدينة أميركية؛ لجأت واشنطن إلى تصدير أزماتها الداخلية إلى الدول التي تعارض سياساتها العوجاء، وهي سعت، في هذا المجال، إلى تكثيف عقوباتها الاقتصادية على سورية/ الشام قبيل دخول قانون سيزر (قيصر) حيّز التنفيذ في السابع عشر من شهر حزيران الحالي بهدف الضغط على دمشق لقبول العروض السياسية الأميركية؛ لكنّ سورية تبدو، وفق بعض المراقبين والإعلاميين، قادرة على تحمّل وتجاوز كلذ هذه العقوبات الاقتصادية.

وكان المبعوث الأميركي إلى سورية/ الشام جيمس جيفري أعلن متباهياً، في لقاء مع مجاميع من المعارضات السورية في الخارج عبر الفيديو، أنّ العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد السورية ساهمت في انهيار قيمة الليرة السورية، وأنّ الحكومة السورية لم تعد قادرة على إدارة سياسة اقتصادية فاعلة، ولا على تبييض الأموال في المصارف اللبنانية بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان أيضاً. وأشار جيفري إلىأنّ الكونغرس الأميركي يقف وراء قانون سيزر، وأنّ العقوبات المشمولة بقانون حماية المدنيين السوريين ستطال أيّ نشاط اقتصادي بشكل تلقائي، وكذلك أيّ تعامل مع ايران”.

 من المعلوم أنّ «قانون سيزر» يستهدف، إلى جانب الحكومة السورية، جميع الأفراد والشركات الذين يقدّمون التمويل للشعب السوري، كذلك يستهدف كمّاً من الصناعات السورية بما في ذلك تلك المتعلقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة، وهو يتجاوز حصار سورية/ الشام إلى حصار كلّ من إيران وروسيا والصين وسائر البلدان العربية والأجنبية التي ترغب في إعادة العلاقة مع دمشق، وتشارك في ملف إعمار سورية/ الكيان الشامي.

إنّ مباهاة جيمس جيفري وعجرفته في عرضه لـ «قانون سيزر» ستسقط، لأنه سياسي منافق وكذوب على شاكلة رئيسه دونالد ترامب؛ كما أنّ «قانون سيزر» سيصطدم بصمود الشعب السوري الأسطوري وأيضاً باقتدار الجيش السوري النموذجي.

ويُضاف إلى ذلك، أنّ الرئاسة السورية كانت قد رفضت عروضاً تُقدّر بمئات المليارات من مشيخات الخليج المترهّلة للقبول بفضّ التحالف مع المقاومتين الفلسطينية واللبنانية وأيضاً إيران، وهي العروض نفسها التي حَمَلَها جيفري إلى دمشق ولم تجد آذاناً صاغية، بل اعتبرتها الشام بمثابة «إعلان حرب».

لا يحق للولايات المتحدة أنْ تحاصر الدول التي تناهض سياساتها القمعية، كما لا يحق لها أن تفرض عقوبات اقتصادية على دول حضارية مثل سورية/ الشام، لأنّ أميركا دولة مارقة وقاطعة، فهي تسرق 150 ألف برميل نفط من حقول النفط في شمال شرق سورية/ الشام، أيّ أكثر من أربعة مليارات دولار سنوياً؛ وهي تسرق كذلك 400 ألف طن من القطن سنوياً، أيّ حوالى خمسة مليارات دولار، كما تسرق أكثر من ثمانية ملايين رأس غنم من الثروة الحيوانية السورية.

وقبل سورية كان العراقالبوابة الشرقية لبلاد الشامحيث فرضت الولايات المتحدة حصاراً جائراً بدءاً من شهر آب عام 1990 مما أدّى إلى وفاة مليون ونصف مليون طفل عراقي نتيجة الجوع ونقص الدواء الحادّ وسط ذهول دول العالم المتمدّن وتشفّي دول الخليج.

ونرى لزاماً علينا التذكير بأنّ المعارض العراقي أحمد الجلبي، الذي كان عميلاً لوزارة الدفاع الأميركية ويتقاضى منها راتباً شهرياً قدره 335 ألف دولار شهرياً، كان الأخير يفخر على الدوام بدوره في إصدار الكونغرس الأميركي» قانون تحرير العراق» عام 1998، والذي أصبح في ما بعد الأساس القانوني لغزو العراق عام 2003 ومن ثم وضع مشروع تقسيمه وتفتيته إلى دويلات طائفية وعرقية.

وعلى شاكلة «الجلبي» انبرتْ المعارضات السورية في الخارج إلى تأييد «قانون سيزر»، ولا عجب في ذلك، فهي تعمل بغالبيتها لدى مخابرات الدول الغربية حيث يقيم (بسام جعارة وجورج صبرا) نموذجاً، وأيضاً لدى المخابرات المركزية الأميركية (سهير الأتاسي ورضوان زيادة) نموذجاً آخر، والتي تُشغّلهم حسب الطلب لمحاربة الدولة السورية، وكذلك محاربة المواطن السوري حتى في لقمة عيشه، وهو الذي ناظر أيوب في الصبر على الشدائد والتحمّل الشاق على خلفية تكريس النهج الوطني والقومي وصولاً إلى البناء والإعمار من خلال التكامل الناجز بين الشعب والجيش والقيادة السورية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق