مقالات وآراء

إلى المطبّلين للعقوبات الأميركية على سورية… انتبهوا

 

 

} جمال محسن العفلق

أخذ ما يسمّى قانون قيصر أكثر من حجمه إعلامياً، وقانون العقوبات هذا ليس بالجديد على نهج من يدير العملية السياسية في أميركا، فسياسة أميركا تقوم على مبدأ القتل والإبادة ولا يهمّ عدد الضحايا وتاريخ أميركا مشبع بالدم والقتل القصد إما عسكرياً أو اقتصادياً، ولم ننسَ بعد مليون طفل عراقي قتلوا خلال الحصار الأميركي للعراق وقبل دخول القوات الغازية بغداد. والدعم اللا محدود لما يسمّى بقوات التحالف العربي الغازية لليمن حيث سجلت الأمم المتحدة قبل ان تغيّر تقاريرها أنّ هناك عشرين مليون يمني مهدّدون بالهلاك بسبب الحصار والقصف الجوي الممنهج على قرى ومدن اليمن، والذي يستهدف المدارس والمشافي وبيوت المدنيين، وهذا كله بدعم أميركي وغرفة عمليات يديرها ضباط من الكيان الصهيوني وأميركا.

كذلك فإنّ ما يحدث في ليبيا هو بغطاء أميركي وعربي هدفه تقسيم ليبيا وإبادة شعبها.

فـ قانون قيصر الذي يطال الشعب السوري لا يمكن تقديمه كما يحب المطبّلين له على أنّ هدفه هو إنقاذ الشعب السوري، بل حقيقته هي إبادة من تبقى من السوريين والذين تراهم الولايات المتحدة أنهم صمدوا مع جيشهم وحكومتهم، فمنذ بداية العدوان الدولي على سورية كان الرهان على انهيار هذا الشعب خلال مده أقصاها ستة أشهر ولكن المفاجأة كانت بصمود السوريين وتكاتف الحلفاء معهم في صدّ العدوان، وفي المقدمة إيران وحزب الله اللذان قدّما دماء من أجل الحفاظ على سورية ودعم صمودها فتحوّلت السياسة الأميركية الى نهج قديم جديد اتجاه سورية وهي سياسة التجويع من أجل الإذلال والخضوع، فما تريده الولايات المتحدة ليس حرية السوريين كما تدّعي لأنها أصلاً لا يحق لها طلب الحرية وهي الغارقة بالعنصرية وجرائم ضدّ الإنسانية! إنما تدمير سورية، فهذا البلد بالنسبة للصهيونية ليس مجرد مساحة جغرافية بل هو عقيدة مقاومة وهذا ما تجده الولايات المتحدة مخالفاً لأهدافها، فوجود الفكر المقاوم لا يتناسب مع ما يسمّى أمن الكيان الصهيوني ومصالح أميركا في المنطقة

يساعد أميركا في تطبيق هذا القانون الظالم على الشعب السوري كسر الأنظمة العربية لسرية التعامل مع الكيان الصهيوني وانتقالها إلى العلن وبمبرّرات لا ترتقي الى مستوى الهراء، فيخرج علينا من يقول انّ التعاون مع الكيان الصهيوني يأتي في إطار محاربة وباء كورونا، ووقف المدّ الشيعي، وآخر يجد أن الكيان الصهيوني هو صاحب الأرض الأصلي ولا يجب محاربته في وقت هناك من يعيش في الكيان الصهيوني من الصهاينة أنفسهم ويقول نحن نحتلّ هذه الأرض وهي ليست لنا.

أما سورياً فهناك مجموعة العاملين بأمر الدولار ومهمتهم تجميل هذا القانون واعتباره إنجازاً إنسانياً من الطراز الأول، وهؤلاء يقدّمون أنفسهم على أنهم ممثلو الشعب السوري ومعارضة وطنية، فأيّ وطنية هذه التي توافق على إبادة أمة عمرها سبعة آلاف عام؟

نعم إنّ قانون قيصر سيترك آثاراً اقتصادية جمًة، وخصوصاً أنّ سورية ليست بلداً يعيش حياة طبيعية، فصدور مثل هذا القانون على بلد يعيش منذ عشر سنوات حرباً طاحنة ضدّ الإرهاب ليس بالأمر الذي يمكن تجاوزه ببساطة، هذا ما يعتقده أصحاب القانون ومهندسوه الذين لم يفهموا حتى اليوم أنّ سورية منذ عقود محاصره اقتصادياً وفيها ما يكفي من الموارد التي يمكن العبور فيها نفق الحصار الذي سينكسر عاجلاً أم اجلاً.

فأوراق الردّ التي يملكها محور المقاومة كثيره وما زال في الجعبة الكثير والبداية من إدلب التي سيتمّ فيها تقليم ما تبقى من أظافر الجماعات الإرهابية المحمية من أميركا وهناك منطقة شرق الفرات التي سيُجبر الأميركي على الخروج منها، وبأيّ ثمن، فلا يعني تطبيق القانون أننا انتهينا، فالحرب لا تزال مستمرة، ومن استطاع الصمود عشر سنوات لن تصعب علية سنة إضافية ما دام الهدف هو إنقاذ وطن من الضياع والتفكك.

لقد مارست دول العدوان على سورية كلّ أصناف القتال الإعلامي والحربي والاقتصادي ولن يكون بمقدورهم اليوم إنهاء الحرب التي اختاروا هم بدايتها ولكنهم لن يستطيعوا تحديد موعد نهايتها كما يعتقدون.

وفي آخر رسالة واضحة لمحور المقاومة أن من سيقتلنا سنقتله، ولن يكون بعد اليوم أيّ تفاوض مع من يفكر بتجويعنا او قتلنا تحت اسم حقوق الإنسان وتوازن الطوائف والحرية والديمقراطية الأميركية الكاذبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى