آراء ودراساتكتاب بناء

صيف ساخن بين “قيصر” والكيان

 

د. عمران زهوي

القطب الأوحد وسيّد العالم كما يقدّم نفسه حاول فرض شروطه وإملاءاته على إيران، ففوجئ بدولة تتمرّد وتغرّد خارج السرب، فتيقّن أنّ إيران ليست كالدول العربية أو غيرها ممن ينصاعون بالكلمة للأميركي، فسقطت أغلى وأهمّ طائرة أميركية مُسيّرة، ثم تبعتها الهيمنة على المضيق وفرض الشروط الإيرانية، وصولاً الى ضرب قاعدة “عين الأسد”، وأخيراً وليس آخراً فكّ الحصار عن فنزويلا وعن سورية.

اختلّ توازن ترامب ليخسر بالنقاط، وانكسرت شوكته في غرب آسيا والمحور.

فحاول الأميركي النزول إلى الحلبة مجدّداً بيده أسلحة ستقوّض المحور وتجوّع شعوبه وقواعده الشعبية عبر الحصار الاقتصادي، رامياً كلّ ما في جعبته، معتقداً أنّ “قيصر” هو السيف الذي سيقطع به رأس المحور، فانبرى له رأس الحربة في المحور مفاجئاً بهجوم سيسجله التاريخ قائلاً إننا هنا… نمسك رغيف الخبز بيد والبندقية باليد الأخرى و”سنقتلكم”.

رامياً أحجيات على الامبرالية الصهيوأميركيه أن تحلها علّها تنجو أو تتفادى الزلزال الآتي…؟!

انهمك المحللون والتابعون والخائفون حتى طال التخبّط سفيرة أميركا في لبنان لتردّ بالمباشر على خطاب رأس الحربة (وهي سابقه في التاريخ).

لا شك انّ المهزوم هو من يسعى بأيّ وسيلة لكي يردّ اعتباره، والمنتصر هو الذي يذكّر بأنه قادر على القتل مرة أخرى حتى الوصول إلى الهدف المنشود.

فجاءت النصيحة من السفير الروسي لدى الكيان بأنّ عقوبات “قيصر” على سورية وخطّة ضمّ أراض واسعة من الضّفة الغربيّة المُزمع البدء بتنفيذها الشهر المقبل، وضمّ غور الأردن، كلها خطوات ستكون لها تداعيات خطيرة جداً على “إسرائيل” نفسها، مُسدياً نصائح لرئيس حكومة العدو ولقادة تل أبيب، بالتوقّف مليّاً وباهتمام أمام رسائل السيد نصرالله، وتجنّب أيّ استفزاز جوّي جديد ضدّ سورية “لأنّ هذه المرحلة مختلفة تماماً”.

هذه الرسائل لا تعني فقط إسقاط طائرات إسرائيلية، وإنما هي الوجبه الدسمة التي ستنزل صواعق في الصندوقة الانتخابية الأميركية وستؤدّي إلى زلزال سيطيح بترامب في السباق الرئاسي هو وصول توابيت جنوده إما من الشمال السوري أو من العراق أو من دول الخليج التي تحمل على أرضها القواعد العسكرية الأميركية، والتي هي كلها تحت مرمى الصواريخ البالستية وتحت وطأة أقدام المقاتلين الأشداء لهذا المحور…

وعند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية المقبلة التي لن تشبه مثيلاتها بوجود هذا المحور الذي لن يقف مكتوف الأـيدي، خاصة بعدما انكشف المخطط الداخلي اللبناني الذي كان يحاول خلق الفتنة والتجييش والمطالبة بسحب سلاح المقاومة من قبل قطيع الغنم الذي يديرونه، وقبيل الانتخابات السورية العام المقبل، والتلويح من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونية غوتيريش بتعديل مهام قوات اليونفيل في لبنان (أيّ يقصد توسيع صلاحياتها لتشمل الحدود السورية اللبنانية.

فالواضح انّ قانون قيصر والقوانين كلها ستكون وبالاً وبلاء على الطفل المدلل (الكيان الغاصب). فالمقاومة وسورية وحلفاؤهما قرّروا اللعب فوق الطاولة وقلب هذه الطاولة على “الإسرائيليّ”، والنّفاذ من خلال ذلك للقضاء على حرب التجويع الجديدة والإنتصار عليها وعلى كلّ مَن شارك أو يشارك فيها.

بناء على كلّ ما تقدّم أكاد أجزم بأنّ الأسابيع المقبلة ستكون حافلة بالتطورات المفاجئة والمتلاحقة في المنطقة، ستُتوّج بإنجاز “استراتيجي” غير مسبوق للمقاومة سيجبر ترامب وإدارته على اتخاذ قرار مفاجئ بمنزلة “هدف ذهبي” لصالح سورية ولبنان، ويشكّل باكورة مفاجآت محور المقاومة في الحرب الإقتصادية المفروضة عليهم.

من هنا شكراً “قانون قيصر” لأنك ستجبر المحور أن يغيّر قواعد اللعبة وأن يكشر عن أنيابه باكراً ليغرسها في أعناق “الإسرائيلي” وترامب على حدّ سواء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق