آراء ودراسات

قبل ساعات من عملية الإستشهادي علي غازي طالب

 نهلا رياشي*

طال انتظار الرفيق البطل علي غازي طالب لتنفيذ عمليته الاستشهادية، وحين أبلغ بقرار التنفيذ، أراد أن يلتقي الأهل للمرة الأخيرة، فانطلق من المتن الشمالي وسلك طريق البقاع فالقبيات وصولاً إلى بلدته تكريت في عكار، لكنه وصل إلى المنزل في وقت متأخّر وكان الكل نائمين.

كان الرفيق البطل علي غازي طالب قد حضّر نفسه ليقول لوالده الأمين غازي طالب وكل أفراد العائلة: «أنجبتم وربيتم بطلاً وفارساً سيُعطي للعالم درساً في الفداء».

ما كان الشهيد ينوي قوله للأهل، لم يعُد متاحاً، إذ عليه أن يعود إلى مركز الانطلاق لتنفيذ العملية في الصباح الباكر، ولذلك توجّه إلى حيث تنام شقيقته الصغرى (افاميا) وكانت تبلع من العمر سنتين، قبّلها، وجلس بجانبها وأسرّ لها بأنه اختار طريق الفداء وبأنه سينفذ عملية استشهادية في ارنون وسيقهر اليهود ويهزمهم، وبأنه ترك لها رسالة خاصة لتقرأها حين تكبر وتتباهى بها.

 عند الفجر غادر منزل العائلة عائداً الى نقطة الانطلاق، وهناك التقيته مع عدد من الرفقاء، وأمضينا ساعات طويلة ونحن نجلس على سيارته المرسيدس الزرقاء ونتحدّث، ويومها سرد لنا قصصاً وأحداثاً عن طقولته وشبابه، وأنه خلال دراسته آمن بتعاليم باعث النهضة انطون سعاده، وتعرّف إلى الحزب، وبأنه اطلع على العديد من مواقف ووقفات حضرة الزعيم، لا سيما حين كان الزعيم يافعاً ورفض رفع  العلم العثماني على سارية المدرسة. وقد أخبرني الرفيق علي، أنه اقتدى بالزعيم وقام بعمل مشابه في المدرسة التي كان يدرس فيها، ولربما يأتي وقت، أكشف فيه عن طبيعة هذا العمل.

ساعات طويلة أمضيناها سوية قبل تنفيذه العملية، لقد تحدّث كثيراً عن كل ما مرّ في حياته، عن الإيمان الذي سكنه، والإرادة التي ازدادت صلابة بفعل العقيدة، وكأنه كان يوصينا بأن نخبر الجميع عن حياته التي نذرها في سبيل قضية تساوي وجوده.

لم يكتف الرفيق علي بالحديث عن سيرته وذكرياته ومواقفه، بل أراد أن يضفي جواً من الفرح، حين نظر الى السيارة التي سيقودها لتنفيذ العملية، قائلاً: لا تخذلينني ولا تتذرّعي بأي عطل قد يصيبك، وضحكنا معاً، وما هي إلا ساعات قليلة، حتى زفّ حزبنا نبأ عملية استشهادية ضد الاحتلال اليهودي عند معبر الشقيف ـ ارنون، بطلها الاستشهادي البطل علي غازي طالب.

فتحيّة الى الرفيق البطل علي غازي طالب، فارس الشمال، إنه بطل من ابطال أمتي.

*رئيسة مؤسسة رعاية اسر الشهداء  وذوي الاحتياجات الخاصة في الحزب السوري القومي الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق