آراء ودراسات

هل سيعود لبنان
 تحت الوصاية الدولية؟

 

} ميسم حمزة

تتعدّد الروايات حول ما جرى في بيروت، من انفجار كارثي مروع، وهي روايات في جزء منها لإشغال اللبنانيين في خلافات وتناقضات سياسية لإضاعة جوهر هذا الحادث وخلفيّاته، ومن يقف وراءه.

والأنكى من ذلك القوى السياسية تتلهّى بالاستثمار السياسي لهذا الحادث وتحميل الحكومة الحالية المسؤولية، حتى انّ بعض أعضاء الحكومة بضغط من القوى التي سمّتها والتي هي ودائع لها في الحكومة تقدّم استقالتها، كما تحاول بعض القوى ايضاً التباكي على مآسي اللبنانيين وأوجاعهم الناتجة عن هذا الحادث الأليم، وهي دموع تماسيح لأنّ همّها الأول والأساسي هو كيف تستطيع ان تقفز الى دور سياسي على حساب هذه المأساة، ويتبارى العديد من القوى في تحميل جهة سياسية واحدة المسؤولية! علماً انّ كلّ المعطيات بدأت تتوضح ان العدو الصهيوني يقف وراء المأساة، وانّ قوى سياسية سخرت له تنفيذ مآربه عبر استثمار تخزين نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12.

بعض العلماء يؤكدون بأنّ استهداف بيروت، جاء عبر قنبلة نووية تكتيكية من قبل العدو الصهيوني بعدما عجز عن جرّ المنطقة والدول والقوى الدولية الى حرب شاملة. لذلك سارع المجتمع الدولي وتحديداً الفرنسي والأميركي للإحاطة بالموضوع وتقديم بعض المساعدات تخفيفاً لتلك المأساة اللبنانية، ودفع الأمور نحو الخلافات الداخلية، وتسليط الضوء على الباخرة، وحمولتها، ومن المسؤول عنها، وجعل الإهمال الوظيفي هو السبب الرئيس لهذا الانفجار.

صحيح انّ لبنان أدّى دوراً في استثمار العدو لتحقيق انفجار أضرّ بشكل كبير بلبنان وعاصمته بيروت، إلا أنه يجب أن لا يغيب عن ذهننا انّ العدو الصهيوني هو المسبّب لهذا الانفجار المرعب، واستخدم قنبلة محرّمة دولياً لإحداث هذا الانفجار الكارثي على عاصمة الوطن، وإخراج مرفأ بيروت من العمل.

وتوالت الأحداث بعد تفجير مرفأ بيروت، وتسارعت وتيرتها فكانت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي جاء حاملاً مجموعة من المطالب للدولة اللبنانية منها الضغط من أجل استقالة الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، والسير من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أنّ بيان استقالتها الذي تلاه الرئيس حسان دياب كان معبّراً عن الواقع السياسي اللبناني بأنّ الفساد هو أكبر من الدولة، وبالتالي فإنّ المحافظة على النظام هو أولى مَهَمّات الطبقة السياسية اللبنانية التي استفادت منه وراكمت ثرواتها على حساب الوطن وأبنائه.

ولكن

لا يخفى على ايّ متابع للملف اللبناني طبيعة العمل السياسي والتقسيم الطائفي، فهل استقالة الحكومة تعني أنّ لبنان متجه نحو إصلاحات حقيقية؟ وفي طليعتها تطبيق البنود الإصلاحية من اتفاق الطائف؟ وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية؟ وانتخاب مجلس نيابي وفق ما نص عليه اتفاق الطائف؟ وإلغاء النظام الطائفي الموروث، ونظام المحاصصة؟ على أن يحلّ مكانه نظام مدني يعيد إلى الدولة هيبتها، ويتساوى تحت ظلالها جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات، أو كان دفع الحكومة نحو الاستقالة يهدف إلى إعادة ترميم النظام الموروث ليحلّ مكان الدولة المدنية العادلة، لإعادة إنتاج الطبقة السياسية ذاتها، ولكن بأسماء أخرى، او انّ كلّ ما يجري على الساحة اللبنانية منذ التفجير حتى الساعة هو للضغط على المقاومة ودفعها الى التسليم والخضوع للمقرّرات الدولية، وخصوصاً انّ الواضح هو الضغط لتوجيه أصابع الاتهام نحو حزب الله؟

فالسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيعود لبنان تحت الوصاية الدولية ليتمّ الاتفاق على تسويات إقليمية ودولية تحدد موازين القوى الإقليمية ونفوذها على المستوى الوطني والمنطقة بأكملها؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق