آراء ودراسات

«قسد»… أداة سياسية وعسكرية بأهداف تقسيمية

} ربى يوسف شاهين

عندما احتلت الولايات المتحدة بقرارها الكاذب العراق، لجهة امتلاكه سلاحاً نووياً وسقوط فرضياتها تدريجياً، بعد أنّ عاثت فيه خراباً ودماراً وانقساماً، إذ كانت تُدرك جيداً كلّ خطوة تنتهجها في سياساتها الغير معلنة، والتي تقوم  أساساً على التقسيم، واستغلال مسألة الأقليات والانقسام الطائفي.

فلماذا لم تُحقق العدالة مع الأقليات المهاجرة إليها؟ أو التي طلبت العون من منظمات حقوق الإنسان؟ هو سؤال يُطرح!

هذا يُظهر كيفية عمل من يتدخل في شؤون بلد آخر، مُستغلاً الحرب المندلعة، والذي قد يعرض خدماته السياسية والعسكرية واللوجستية من تلقاء نفسه، وقد يطلبها بعض الخارجين عن الوطنية أو الانتماء لأرضه، بحجة المظلومية الواقعة عليه، وهذا ما حدث في سورية بالنسبة لميليشيا «قسد».

معركة إرهابية كونية شاركت فيها أكثر من 100 دولة، دجّجت وكلاءها بكلّ الوسائل والمعدات اللازمة لشنّ حرب عادية وغير عادية، كالتي وقعت لمدة عشر سنوات على سورية، ولتبدأ فصول الحكاية في الشمال الشرقي مع الكرد السوريين، حيث أنّ نزاع هذه الأقلية التي استخدمها ترامب، يقف أساساً عند حدود مصالح القوى الكبرى، واستخدامهم كـ سلاح وورقة ضغط، يُزجّ بهم في أتون الصراعات الإقليمية والدولية.

لكن استئثار بعضهم واستغلاله لتحقيق أجندات خاصة، تقول إنّ الدولة السورية حرمتهم من حقهم في أنّ يكونوا مواطنين سوريين، فهذا كذب وافتراء، وبات أمراً مكشوفاً للجميع، لأنّ ما يقوم عليه التحالف الأميركي مع «قسد»، هو تحالف عصابات لنهب وسرقة النفط السوري، الأميركي ترامب يلعب بالكرد السوريين وكأنهم في لعبة رهانات، والمفروض عليهم المراهنة بنفط الدولة السورية، لاستكمال لعبة الحماية، فممّن ستحمي واشنطن ميليشيا «قسد»؟ من «داعش» أم من أردوغان أم من إرهابيّي أميركا وتركيا؟

عشر سنوات وما زالت القيادة السورية عبر الحليف الروسي، تحاول شدّ حبل الكرد السوريين، ليسقطوا في حضن دولتهم الأمّ سورية، وما زالت تترك الباب موارباً لحين دخولهم إلى أبواب دمشق حيث الأمن والأمان، إلا أنّ الأميركي لم ينته بعد من امتصاصهم، لكنه بات في الرشفة الأخيرة

فالناظر للأحداث في الميدان السوري وتحديداً في مناطق تواجد ميليشيا «قسد»، وما حققته حتى الآن لا يثبت أياً من حلم الكرد السوريين في إقامة فيدرالية خاصة بهم، ولكن هم استندوا في ذلك على ما قدّمته واشنطن لكردستان العراق، بأن قسمته إلى مناطق مذهبية وطائفية، لتمكّن لها فرقاً خاصة لتنفيذ أجندات «إسرائيلية»، خاصة أنّ العراق يُعتبر البوابة الرئيسية لمرور إيران إلى سورية ولبنان.

أما في سورية الوضع مختلف، فـ سورية كانت وما زالت بلد تعايشت فيه الطوائف والمذاهب تحت سقف الدولة السورية.

فلماذا لم تستجب بعد الإدارة الذاتية الكردية للطلب الروسي بالتوجه الى دمشق؟ يُمكننا من خلال ذلك الإضاءة على بعض النقاط.

*ما زالت تجد في واشنطن المُحَدّد لتحقيق الحلم بالاستقلال، خاصة مع الوعود التي يقدّمها ترامب من خلال تواجد قواته والدعم اللوجستي، ومؤخراً الدعم من قبل السعودية، ولا ننسى «إسرائيل» التي تبارك هذا الحلم.

 

*تتعمّد واشنطن أنّ تزيد مخاوف الكرد السوريين من التوجه إلى دمشق، لأنها تُريد أنّ تماطل في إعمال الفوضى في سورية تحديداً.

*تعمد إظهار الحليف الروسي على أنه والقيادة السورية يشكّلان خطراً عليهم في حصولهم على حقوقهم، خاصة بعد سنوات الحرب في سورية.

*تعزيز فكرة أنّ الضامن للأمن الكردي في سورية من أردوغان هم الأميركان، كونهم الأقوى عالمياً في السطوة السياسية والعسكرية.

*الوضع العام الذي تعيشه الآن الإدارة الذاتية من الناحية السياسية، والتي شكّلت على اثرها علاقات وزيارات لواشنطن، لتغدو طرفاً مهماً في الحلّ لملف الكرد.

*إظهار صورة ميليشيا «قسد» بالنسبة للمجتمع الدولي، على أنهم اصحاب حق في الاستقلال، لتبقى هذه الفكرة محلّ استثمار في الحلّ السياسي في سورية.

في المحصلة ورغم توجه وفد من الإدارة الذاتية إلى روسيا بدعوة من الأخيرة، إلا أنّ الوقائع على الأرض تؤكد أنّ واشنطن تتعمّد منع الكرد السوريين من التوجه لدمشق، لأنّ غاياتها لم تنته بعد رغم ما ادّعاه ترامب في تصريح سابق بأنه قد حقق الديمقراطية بتواجده في منطقة الشرق الاوسط، والذي على ما يبدو يُظهر حقيقة الديمقراطية المبنية على الانقسام في دول الشرق الأوسط.

الجيش السوري والحليف الروسي عازمان على فرض السيطرة على كامل الجغرافيا لسورية، واحترام سيادة واستقلال الدولة السورية، وعليه لا بدّ من توجه الكرد إلى دمشق، وهنا يحضر قوياً ما قاله وزير الخارجية السوري وليد المعلم: «الحوار هو سوري سوري»، وفي هذا أكبر دلالة على تمسك الدولة السورية بكلّ المكونات السورية، وأنّ الباب ما زال مفتوحاً لمن يريد الحلّ السلمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق